
رام الله-نساء FM- ناقشت الحلقة السادسة والثلاثين من برنامج "ملهمات الوطن"، الذي تبثه إذاعة نساء إف إم ضمن برنامج "قريب" الممول من الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، تأثير التغير المناخي على النساء الفلسطينيات في المخيمات، من خلال استضافة هديل اخميس، رئيسة قسم التغير المناخي في سلطة جودة البيئة.
جاءت الحلقة لتفتح نقاشاً معمقاً حول واقع النساء الفلسطينيات اللواتي يجدن أنفسهن في الخطوط الأمامية للأزمة البيئية، حيث تتحول التغيرات المناخية إلى أعباء يومية مركّبة تضاف إلى التحديات المعيشية الصعبة التي تواجههن داخل المخيمات.
أوضحت اخميس أن النساء في المخيمات يعانين بشكل خاص من أزمة المياه الناجمة عن الانقطاعات المتكررة وتقنين التوزيع، ما يدفع كثيرات منهن لقطع مسافات طويلة من أجل توفير المياه لعائلاتهن، في مشهد يومي يعكس هشاشة الواقع الخدمي في هذه المناطق."أصبح تأمين المياه مهمة يومية مرهقة للنساء، في ظل انهيار بيئي وخدماتي متسارع داخل المخيمات"، قالت اخميس.
سكن غير ملائم يزيد من التحديات
تطرقت اخميس إلى الظروف السكنية السيئة التي تعاني منها غالبية العائلات، حيث تنتشر البيوت الضيقة المبنية من الزينكو أو الخيام أو الإسمنت المتشقق، والتي تتحول إلى "صوبات حرارية خانقة" خلال الصيف، مما يفاقم معاناة النساء اللواتي يتحملن مسؤوليات رعاية الأسرة داخل بيئة غير إنسانية.
كما أشارت إلى أن ضعف إدارة النفايات وغياب خدمات النظافة يؤدي إلى تفاقم المشاكل الصحية، خصوصاً بين النساء والأطفال، داعية إلى تعزيز المبادرات المجتمعية مثل جمع مياه الأمطار وإعادة استخدام الموارد المتاحة، كجزء من حلول محلية تُبنى من القاعدة الشعبية.
مشاركة النساء في السياسات المناخية ضرورة
شددت اخميس على أهمية تمكين النساء من المشاركة في صياغة السياسات المناخية، وخصوصاً النساء العاملات في الزراعة، اللواتي يعشن آثار التغير المناخي بشكل مباشر ويملكن معرفة ميدانية ثمينة يجب الاستفادة منها.
"المرأة ترى التغيرات وتفهمها وتعيشها. وعندما تكون جزءًا من صنع القرار، تصبح السياسات أكثر واقعية وفاعلية"، أكدت اخميس.
دعوة للاعتراف بالتنوع داخل تجارب النساء
وفي ختام حديثها، لفتت اخميس إلى أن تجربة النساء مع التغير المناخي ليست موحدة، بل تختلف تبعاً لعوامل مثل مكان السكن، الوضع الصحي، الإعاقة، عدد الأطفال، أو المسؤوليات الأسرية، مشددة على أن العدالة البيئية تبدأ بالاعتراف بهذا التنوع.
"لا يمكن اختزال نساء المخيمات في تجربة واحدة. لكل امرأة واقعها، وهمومها، وأولوياتها"، قالت.
المناخ مسؤوليتنا جميعًا
اختتمت اخميس اللقاء برسالة دعت فيها إلى تضافر الجهود على مختلف المستويات، مؤكدة أن التغير المناخي لم يعد شأناً متخصصاً، بل أصبح مسؤولية جماعية:
"من الطفل في الروضة إلى صانع القرار – كلنا معنيون بالعمل المناخي والبيئي. لا قطاع يستطيع أن يعمل بمعزل عن هذا التحدي العالمي."
