
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن-يتواصل تصاعد الجريمة والعنف في المجتمع العربي داخل الخط الأخضر، في ظل ارتفاع أعداد الضحايا واتساع دائرة القلق والخوف بين المواطنين، وسط مطالبات متزايدة باتخاذ خطوات جادة للحد من هذه الظاهرة التي باتت تشكل أحد أخطر التحديات التي تواجه البلدات العربية.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الجريمة إلى أزمة مجتمعية متفاقمة، مع تسجيل عشرات جرائم القتل سنوياً، طالت رجالاً ونساءً وشباناً وأطفالاً، الأمر الذي دفع إلى تنظيم مظاهرات وإضرابات ووقفات احتجاجية للمطالبة بمكافحة الجريمة المنظمة ومحاسبة المسؤولين عن استمرارها.
قالت غدير هاني، العضوة القيادية في حراك "نقف معاً"، في حديث مع "نساء إف إم" إن الارتفاع المستمر في جرائم القتل داخل المجتمع العربي كان متوقعاً في ظل السياسات الحكومية الحالية، معتبرة أن السلطات الإسرائيلية لا تمنح هذه القضية الأولوية المطلوبة، ما يساهم في تفاقم الأزمة.
وأشارت هاني إلى أن عدد الضحايا يواصل الارتفاع بوتيرة مقلقة، موضحة أن المجتمع العربي يقترب من تسجيل نحو 130 ضحية منذ بداية العام، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه البلدات العربية. وأضافت أن جرائم القتل تتواصل حتى خلال فترات الطوارئ والتصعيد العسكري، ما يؤكد خطورة حالة الانفلات الأمني.
وأكدت أن أخطر ما يواجه المجتمع العربي يتمثل في محاولات دفعه نحو اليأس والاستسلام، مشددة على أن استمرار الحراك الشعبي يشكل أداة أساسية لمواجهة هذا الواقع. كما لفتت إلى انخراط عائلات الضحايا في النشاطات المناهضة للجريمة، وتحويل معاناتها إلى دافع للمطالبة بالتغيير.
وحول جدوى الاحتجاجات الشعبية، أوضحت هاني أن هذه التحركات لا تكفي وحدها للقضاء على الجريمة المنظمة، لكنها تمثل وسيلة ضغط مهمة على أصحاب القرار. وأضافت أن مواجهة شبكات الإجرام تتطلب إجراءات قانونية وأمنية حازمة، إلى جانب جهود مجتمعية داعمة.
وبيّنت أن الحراك يعمل على توسيع دائرة المشاركة في مواجهة الجريمة، من خلال التعاون مع قوى يهودية ديمقراطية وتنظيم فعاليات ميدانية وقوافل سيارات في عدد من المناطق، للتأكيد على أن مكافحة العنف مسؤولية جماعية.
وعن تأثير الجريمة على الحياة اليومية، قالت هاني إن الشعور بالأمان تراجع بشكل واضح في مختلف البلدات العربية، مشيرة إلى أن المواطنين يعيشون حالة من القلق المستمر خشية التعرض للعنف أو الوقوع ضحايا لجرائم إطلاق النار.
كما أكدت أهمية دور لجان الإصلاح والمبادرات المجتمعية في معالجة النزاعات والخلافات المحلية، لكنها شددت على أن الجريمة المنظمة تتطلب تطبيق القانون وملاحقة المتورطين وتفكيك البنى الإجرامية التي تقف وراءها.
وانتقدت هاني ما وصفته بضعف التعامل مع جرائم القتل في المجتمع العربي مقارنة بجرائم تقع في المجتمع اليهودي، مشيرة إلى أن نسباً كبيرة من الجرائم ما تزال تُقيد ضد مجهول دون التوصل إلى الجناة أو تقديمهم للمحاكمة.
ورفضت ربط انتشار الجريمة بعوامل ثقافية أو اجتماعية خاصة بالمجتمع العربي، معتبرة أن المشكلة ترتبط أساساً بغياب الردع الكافي والتقصير في مواجهة الجريمة المنظمة.
وشددت على أن الاستسلام ليس خياراً، مؤكدة أن مواصلة الحراك الشعبي والضغط المجتمعي تبقى ضرورة لحماية الحق في الحياة والأمن، ومنع تحول العنف إلى واقع اعتيادي في المجتمع العربي.
