الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

"محققات"| بين السبق الصحفي ومخاطر التضليل.. كيف غيّرت منصات التواصل قواعد إنتاج الأخبار؟
11 حزيران 2026

 

رام الله-نساء FM- ناقشت حلقة جديدة من برنامج "محققات" التحولات التي فرضتها منصات التواصل الاجتماعي على العمل الإعلامي، ودورها المتزايد كمصدر للأخبار، في وقت تتصاعد فيه تحديات التضليل الإعلامي وانتشار المعلومات غير الدقيقة عبر الفضاء الرقمي.

واستضافت الحلقة الصحفية الفلسطينية وفاء عاروري، ومؤسسة ومديرة منصة "كاشف" ريهام أبو عيطة، حيث تناولتا تأثير الثورة الرقمية على مهنة الصحافة، والتحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية والصحفيين في ظل السباق المستمر لنقل الأخبار ومواكبة المستجدات.

وأكدت أبو عيطة أن ظهور منصات التحقق من المعلومات جاء استجابة لتنامي ظاهرة الشائعات والمحتوى المضلل، موضحة أن جهود التحقق لم تعد تقتصر على الأخبار المتداولة، بل تشمل فحص الصور ومقاطع الفيديو والتصريحات المتداولة، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية لتعزيز الثقافة الإعلامية والرقمية لدى الجمهور.

وأشارت إلى أن التطورات التقنية المتسارعة، وخاصة أدوات الذكاء الاصطناعي، أضافت تحديات جديدة أمام العاملين في مجال التحقق من المعلومات، في ظل تزايد القدرة على إنتاج محتوى مضلل يصعب اكتشافه بالسرعة المطلوبة.

من جانبها، أوضحت عاروري أن الصحفيين باتوا يعملون في بيئة إعلامية شديدة التنافسية، تفرض عليهم التعامل مع تدفق متواصل للمعلومات، مؤكدة أن المحافظة على الدقة والمهنية تبقى أولوية أساسية رغم الضغوط المرتبطة بسرعة النشر وملاحقة المستجدات.

ولفتت إلى أن التطور الرقمي ساهم في دفع الصحفيين نحو تطوير مهاراتهم وأدواتهم المهنية، خاصة في مجالات الصحافة المعمقة والاستقصائية، التي شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة من حيث الجودة والقدرة على معالجة القضايا العامة بعمق أكبر.

وشددت الضيفتان على أن الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر وحيد للمعلومات يشكل خطراً على الوعي العام، في ظل تأثير الخوارزميات على طبيعة المحتوى الذي يصل إلى المستخدمين، الأمر الذي يستدعي تعزيز ثقافة التحقق والرجوع إلى مصادر متعددة قبل تداول أي معلومة.

كما تناولت الحلقة انعكاسات التضليل الإعلامي على القضايا الاجتماعية، خاصة ما يتعلق بالنساء، حيث أشارت أبو عيطة إلى وجود حملات تستهدف تكريس الصور النمطية من خلال نشر روايات ومحتويات مضللة تلقى انتشاراً واسعاً بسبب توافقها مع تصورات وأحكام مسبقة لدى بعض فئات الجمهور.

وأكدت عاروري أن المنافسة التي أوجدها الإعلام الرقمي دفعت المؤسسات الإعلامية والصحفيين إلى رفع معايير الجودة والتدقيق، مشيرة إلى أن التحديات الراهنة تتطلب إنتاج محتوى أكثر عمقاً وموثوقية للحفاظ على ثقة الجمهور.

واختتمت الحلقة بالتأكيد على أن التصدي للتضليل الإعلامي مسؤولية مشتركة بين الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والجمهور، وأن التحقق من المعلومات قبل نشرها أو مشاركتها أصبح ضرورة لحماية الوعي المجتمعي وتعزيز الثقة بالمصادر الإعلامية المهنية.

تأتي الحلقة ضمن برنامج "محققات" الذي تنفذه إذاعة نساء إف إم وحاضنة نساء الإعلامية، بدعم وتمويل من المركز الفرنسي لتطوير الإعلام (CFI)، والاتحاد الأوروبي، والوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية.