
رام الله-نساء FM- ناقش برنامج "صباح نساء" ظاهرة إدمان مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان "حين يتحول الواقع الافتراضي إلى واقع يسيطر على حياتنا"، مسلطًا الضوء على التأثير المتزايد للسوشال ميديا في تفاصيل الحياة اليومية، داخل المنزل والعمل وأوقات الراحة، وما يرافق ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية وصحية.
وأوضح أخصائي التنمية البشرية والأسرية وخبير علم النفس العصبي الدكتور حسن مفارجة، خلال الحلقة، أن إدمان السوشال ميديا لا يرتبط فقط بكثرة الاستخدام، بل يتطور إلى حالة من التعلق الذهني والسلوكي، تتحول مع الوقت إلى نوع من "الاعتماد العصبي" داخل الدماغ، نتيجة ارتباط الاستخدام بمشاعر المتعة التي يفرزها هرمون الدوبامين، إلى جانب الشعور بالتوتر والانزعاج عند الانقطاع عن الهاتف أو التطبيقات الرقمية.
وأشار مفارجة إلى أن منصات التواصل الاجتماعي صُممت بآليات مدروسة تعتمد على علم النفس والسلوك الإنساني بهدف إبقاء المستخدم متصلاً لأطول فترة ممكنة، من خلال المحتوى السريع والصور الجذابة والتفاعل المستمر، الأمر الذي انعكس سلبًا على القدرة على التركيز والقراءة العميقة والتفكير طويل المدى.
وتحدث مفارجة عن أبرز الآثار الناتجة عن الاستخدام المفرط للسوشال ميديا، موضحًا أنها تشمل العزلة الاجتماعية، وضعف العلاقات الأسرية، وتراجع التحصيل الدراسي لدى الطلبة، إضافة إلى الخمول وقلة النشاط البدني، واضطرابات النوم الناتجة عن استخدام الهاتف قبل النوم أو فور الاستيقاظ، حتى أصبح الهاتف "أول وآخر ما يتعامل معه الإنسان خلال يومه."
وشدد على أهمية وضع ضوابط واضحة لاستخدام مواقع التواصل، مثل تجنب استخدام الهاتف خلال أول نصف ساعة بعد الاستيقاظ، والتوقف عن استخدامه قبل النوم بساعة على الأقل، إلى جانب استثمار الوقت في أنشطة مفيدة كالمشي والرياضة والقراءة وتنمية الهوايات والمهارات الشخصية.
وأكد مفارجة ضرورة إعادة تدريب الدماغ على التركيز والتفكير الطويل بدل الاعتماد على المحتوى السريع، مشيرًا إلى أهمية دور الأسرة والمدرسة والمجتمع في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال توفير بدائل إيجابية للشباب والطلبة، تشمل الأنشطة الثقافية والرياضية وتنمية مهارات الإبداع والإلقاء والتفاعل الواقعي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن السوشال ميديا ليست خطرًا بحد ذاتها، لكنها تتحول إلى عامل سلبي عندما تغيب حدود الاستخدام المتوازن، مشددًا على أن الحل يبدأ من وعي الفرد ويمتد إلى الأسرة والمجتمع لاستعادة التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية.
