
رام الله-نساء FM- يُعد موسم الزيتون في فلسطين أكثر من مجرد موسم زراعي، فهو مناسبة اجتماعية وتراثية واقتصادية تتجسد فيها علاقة الفلسطيني بأرضه، حيث تجتمع العائلات في الحقول وتتعزز قيم التعاون والانتماء، ليبقى هذا الموسم جزءاً أصيلاً من الهوية الفلسطينية عبر الأجيال.
وقال فياض فياض، مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني، في حديث مع "نساء إف إم"، إن الزراعة كانت في الماضي تشكل المصدر الأساسي للدخل لدى العائلات الفلسطينية، وكان الزيتون يحتل مكانة محورية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ما جعل الأهالي ينتظرون موسم القطاف بشغف كبير لما يوفره من مورد أساسي للعيش.
وأوضح أن الاستعداد لموسم الزيتون كان يبدأ قبل أسابيع من موعد القطاف، من خلال تجهيز الأراضي والعناية بالأشجار وتحضير الأدوات التقليدية المستخدمة في الحصاد، مشيراً إلى أن عملية القطاف كانت تعتمد بشكل كامل على العمل اليدوي ومشاركة جميع أفراد الأسرة.
وأضاف أن العائلات كانت تتعاون في الحقول ضمن أجواء من التكافل والعمل الجماعي، حيث شكل الموسم فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية وتبادل المساعدة بين الأقارب والجيران.
وأشار فياض إلى أن أدوات التخزين والنقل اختلفت كثيراً عما هي عليه اليوم، إذ كانت تُستخدم البراميل المعدنية والأوعية التقليدية لحفظ الزيت ونقله، ما يعكس بساطة الحياة واعتماد الناس على الإمكانات المحلية المتاحة آنذاك.
كما تطرق إلى البعد الاجتماعي للموسم، موضحاً أن العديد من العائلات كانت تمضي فترات طويلة في الحقول خلال موسم القطاف، في مشهد يجسد روح التعاون والتضامن بين أبناء القرى والمناطق المختلفة.
وأكد في ختام حديثه أن موسم الزيتون ما زال يحتفظ بمكانته الوطنية والتراثية رغم التطورات التي شهدتها أساليب الزراعة والحصاد، داعياً إلى الحفاظ على هذا الإرث الزراعي باعتباره جزءاً من الهوية الفلسطينية وذاكرة الأجيال المتعاقبة.
