
أريحا -نساء FM- في ظل تشكيل المجلس البلدي الجديد لمدينة أريحا للأعوام 2026–2030، تتجه الأنظار نحو مرحلة جديدة يُعوَّل عليها في إحداث نقلة نوعية في واقع المدينة، وتعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في فلسطين، بما تحمله من إرث تاريخي وحراك اقتصادي متنامٍ.
ورغم هذا التفاؤل، تبرز تحديات متراكمة تفرض نفسها على أجندة المجلس الجديد، خاصة في مجالات النظافة العامة، والبنية التحتية، وتنظيم قطاع تأجير الفلل، إلى جانب قضايا الأمن والنظام، في ظل الحاجة إلى بيئة حضرية تليق بمدينة تستقبل آلاف الزوار سنويًا وتحتضن استثمارات كبيرة.
وفي هذا السياق، دعا المستشار السياحي طوني خشرم، خلال حديثه لـ“نساء إف إم”، إلى تبني خطوات عملية لتحسين الواقع السياحي في أريحا، مشيرًا إلى أن ملف النظافة يُعد من أبرز الإشكاليات، في ظل انتشار النفايات في عدة مناطق، ما ينعكس سلبًا على صورة المدينة ويؤثر على تجربة الزوار، خاصة مع الأعداد الكبيرة التي تصل أحيانًا إلى آلاف المركبات يوميًا.
كما أشار إلى تراجع في مستوى البنية التحتية، من شوارع بحاجة إلى صيانة، وضعف في الإشارات الإرشادية نحو المواقع السياحية، الأمر الذي يحد من الاستفادة الكاملة من المقومات السياحية التي تتمتع بها المدينة.
وفيما يتعلق بقطاع تأجير الفلل، أوضح خشرم أنه أصبح ركيزة اقتصادية مهمة، لكنه يعاني من غياب التنظيم والرقابة، ما أدى إلى وقوع حوادث مؤسفة في السابق، خاصة المرتبطة بسلامة الأطفال داخل المسابح. وشدد على ضرورة ترخيص هذه الفلل كـ"وحدات أو شقق فندقية" لضمان الالتزام بمعايير السلامة والجودة.
وبيّن أن التحديات لا تقتصر على الجوانب الإدارية، بل تشمل أيضًا محدودية الموارد والإمكانيات، وضعف الوعي المجتمعي لدى بعض المواطنين وأصحاب المصالح، إلى جانب غياب استراتيجيات واضحة لاستقطاب التمويل والدعم من الجهات المانحة.
كما لفت إلى أن التنسيق بين البلدية والجهات الرسمية لا يزال في كثير من الأحيان شكليًا، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة حقيقية قائمة على التكامل والعمل المشترك.
وفي ختام حديثه، قدم خشرم جملة من التوصيات، أبرزها فرض رقابة صارمة على ترخيص الفلل وتنظيم عملها، ووضع معايير واضحة لسلامة المسابح والمرافق، وتثبيت لوحات تعريفية على الفلل المرخصة لتعزيز ثقة الزوار. كما دعا إلى إنشاء جسم تمويلي بالشراكة مع البلدية لاستقطاب الدعم، وتعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية لتطبيق القانون، إلى جانب تفعيل دور الإعلام في رفع الوعي المجتمعي.
ويبقى التحدي أمام المجلس البلدي الجديد في أريحا هو تحويل هذه الملفات إلى فرص حقيقية، والانطلاق نحو مرحلة أكثر تنظيمًا واستدامة، تضمن بيئة نظيفة وآمنة تعكس مكانة المدينة وتلبي تطلعات سكانها وزوارها.
