
رام الله-نساء FM- يتصاعد الجدل في الشارع الفلسطيني حول أقساط المدارس الخاصة، مع اقتراب التسجيل للعام الدراسي المقبل، في وقت يواجه فيه المواطنون ظروفًا اقتصادية صعبة ومتفاقمة، جعلت من تأمين التعليم عبئًا ثقيلاً على آلاف الأسر. فالأقساط التي تُعد مرتفعة أساسًا، شهدت زيادات جديدة تزامنًا مع فتح باب التسجيل للعام الدراسي المقبل، وسط غياب رقابة واضحة، ما عمّق المخاوف من اتساع الفجوة بين الحق في التعليم والقدرة على تحمّل تكاليفه.
ويأتي هذا الواقع بالتوازي مع تحديات متزايدة في قطاع التعليم الحكومي، الذي يشهد في فترات متكررة دوامًا جزئيًا وإضرابات مستمرة، على وقع الأزمة المالية التي تعيشها الحكومة، الأمر الذي دفع العديد من الأهالي للجوء إلى التعليم الخاص بحثًا عن استقرار العملية التعليمية، رغم كلفته العالية.
وخلال الفترة الأخيرة، سجّلت أقساط عدد من المدارس الخاصة ارتفاعًا ملحوظًا مع بدء تسجيل الطلبة للعام الدراسي الجديد، ما دفع كثيرًا من الأسر للتعبير عن قلقها من صعوبة الاستمرار في تسجيل أبنائها، خاصة في ظل تراجع الدخل وازدياد الأعباء المعيشية.
وفي هذا السياق، أكد البروفيسور والخبير الاقتصادي الدكتور طارق الحاج، خلال حديثه لـ“نساء إف إم”، أن جذور الأزمة تكمن في غياب إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين المدارس الخاصة وأولياء الأمور، ما أدى إلى حالة من التفاوت الكبير في الأقساط وغياب الانضباط في تسعيرها.
وأوضح الحاج أن هذا الفراغ التشريعي أخلّ بالتوازن بين أطراف العملية التعليمية الثلاثة: أصحاب المدارس، والمعلمون، والأهالي، حيث يسعى كل طرف للحفاظ على مصالحه في ظل غياب جهة رقابية فاعلة، ما انعكس في بعض الأحيان على شكل زيادات غير مبررة في الرسوم.
وأشار إلى أن التكاليف التشغيلية، رغم ارتفاعها، لا تبرر القفزات الكبيرة في الأقساط، لافتًا إلى أن نسب الزيادة في الرسوم تفوق في كثير من الأحيان نسب ارتفاع هذه التكاليف، ما يستدعي وجود آلية شفافة وعادلة لتحديد الأسعار.
وشدد على ضرورة تدخل الجهات الرسمية، لا سيما وزارة التربية والتعليم العالي، من خلال لجان مختصة تدرس الكلفة التعليمية الفعلية وتضع سقوفًا واضحة للأقساط، بما يحقق التوازن بين استمرارية المدارس وحماية الأسر.
كما دعا إلى الاستفادة من تجارب إقليمية، مثل التجربة الأردنية، التي تعتمد على تنظيم تشريعي واضح يضبط الأسعار في القطاعات الحيوية، بما فيها التعليم.
ولفت الحاج إلى أن بعض المدارس تفرض رسومًا إضافية، مثل رسوم التسجيل والأنشطة والزي المدرسي، ما يزيد من العبء المالي على الأهالي، داعيًا إلى تقليص هذه التكاليف غير الضرورية.
وبيّن أن هناك تفاوتًا كبيرًا في الأقساط بين المدارس، حتى داخل المنطقة الواحدة، حيث تصل في بعض الحالات إلى مستويات تفوق قدرة الأسر، بل وتتجاوز أحيانًا أقساط التعليم الجامعي.
واختتم بالتأكيد على ضرورة تعزيز الشراكة بين المدارس والأهالي، وتوزيع الأعباء بشكل أكثر عدلاً في ظل الظروف الراهنة، إلى حين الوصول إلى حلول تنظيمية وتشريعية تضمن استقرار هذا القطاع الحيوي.
ويبقى ملف التعليم، بشقيه الحكومي والخاص، أمام تحديات متشابكة، في ظل الحاجة الملحّة لإجراءات عملية تضمن حق الطلبة في تعليم مستقر ومتاح، دون إرهاق الأسر أو المساس بجودة العملية التعليمية.
