الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

الدكتورة دلال عريقات لـ "نساء إف إم": مسودة الدستور اختبار لمصدر الشرعية بين الدولة والمشروع الوطني
28 نيسان 2026

 

رام الله-نساء FM- في وقتٍ يتصاعد فيه الجدل حول مسودة الدستور الفلسطيني، تتسع النقاشات لتتجاوز الإطار القانوني نحو أسئلة جوهرية تتعلق بمستقبل النظام السياسي ومصدر الشرعية الوطنية، في ظل مرحلة توصف بالحساسة في مسار القضية الفلسطينية.

وفي هذا السياق، استضا  برنامج "صباح نساء"، الدكتورة دلال عريقات، أستاذة العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة العربية الأمريكية، للوقوف عند أبرز الإشكاليات التي تطرحها المسودة.

وأكدت عريقات أن مسودة الدستور تأتي في مرحلة تاريخية استثنائية، حيث يتقاطع مشروع بناء الدولة مع واقع الاحتلال والاستيطان والتهجير، إلى جانب مسارات إعادة بناء النظام السياسي، بما يشمل مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية وانتخابات المجلس الوطني، ما يجعل النقاش الدستوري نقاشًا سياسيًا وطنيًا بامتياز، وليس مجرد تمرين قانوني.

وأوضحت أن الدستور لا يُختزل في كونه نصًا قانونيًا ينظم السلطات، بل يمثل عقدًا سياسيًا واجتماعيًا يعكس هوية الدولة وطبيعة العلاقة بين مؤسساتها ومصادر شرعيتها، مشددة على ضرورة أن يحسم بوضوح العلاقة بين مشروع الدولة والمشروع الوطني التحرري، بعيدًا عن أي غموض قد يفتح الباب لتفسيرات متناقضة.

وتناولت عريقات في قراءتها لمسودة الدستور جملة من الجوانب الإيجابية، من بينها التأكيد على سيادة القانون، وتعزيز الحقوق والحريات، بما يشمل قضايا المرأة والشباب والعدالة الاجتماعية، إلى جانب تبني رؤى حديثة تواكب تطور الفكر الدستوري المعاصر.

في المقابل، أشارت إلى أن الإشكالية المركزية تكمن في غياب الحسم الواضح لمصدر الشرعية السياسية، لافتة إلى أن الإشارة إلى منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد في الديباجة تبقى غير كافية ما لم تُترجم إلى نصوص دستورية ملزمة، تحسم العلاقة بينها وبين المؤسسات الدستورية المقترحة.

كما حذرت من غموض العلاقة بين مجلس النواب المزمع إنشاؤه والمجلس الوطني الفلسطيني، معتبرة أن ذلك قد يفضي إلى ازدواجية في المرجعيات، ويطرح تساؤلات عميقة حول ما إذا كان هناك انتقال تدريجي من مرجعية تحررية إلى مرجعية دولة غير مكتملة السيادة.

وشددت عريقات على أن بناء الدولة لا يجب أن يأتي على حساب المشروع الوطني، بل يتطلب مواءمة دستورية واضحة بينهما، من خلال نصوص صريحة تؤكد بقاء منظمة التحرير مرجعية سياسية عليا، وتنظم العلاقة بينها وبين مؤسسات الدولة بشكل تكاملي.

كما دعت إلى توسيع نطاق الحقوق التي يتضمنها الدستور، لتشمل الحق في الوصول إلى المعلومات، وتعزيز حقوق الفئات المهمشة، والاهتمام بالصحة النفسية، إلى جانب ضمان انتظام العملية الديمقراطية.

وبينت عريقات، ضمن مقال تحليلي نشرته حول المسودة، أن المرحلة الحالية تمثل لحظة سياسية استثنائية تتقاطع فيها تحديات الاحتلال والاستيطان والتهجير مع مسارات بناء الدولة وإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني، ما يجعل من النقاش الدستوري نقاشًا وطنيًا بامتياز لا مجرد صياغة قانونية.

ولفتت في مقالها إلى أن الإشكالية الجوهرية تكمن في تحديد مصدر الشرعية السياسية: هل يُبنى على مشروع الدولة فقط، أم على المشروع الوطني الفلسطيني الأوسع بامتداده في الداخل والشتات، محذّرة من أن أي غموض في هذا الجانب قد ينعكس على وحدة التمثيل الوطني.

وختمت عريقات بالتأكيد على أن أي دستور فلسطيني يجب أن يقوم على توافق وطني واسع أو استفتاء شعبي، باعتباره الضمانة الأساسية لحماية المشروع الوطني، وترسيخ وحدة التمثيل، وصون فكرة الدولة دون المساس بجوهرها التحرري.

وفي ختام حديثها، أكدت أن أي دستور فلسطيني يجب أن يستند إلى توافق وطني واسع، وربما إلى استفتاء شعبي، باعتباره الضمانة الأساسية لتعزيز الشرعية وحماية المشروع الوطني، مشيرة إلى أن الهدف ليس مجرد إقرار دستور، بل صياغة عقد سياسي جامع يعكس إرادة الشعب الفلسطيني.