الرئيسية » تقارير نسوية » اقتصاد » الرسالة الاخبارية »  

مصعب أبو شهاب لـ"نساء إف إم": وقف التعامل مع بعض شركات التأمين لحماية حقوق الصيادلة بعد تراكم المستحقات… والخدمة مستمرة للمواطنين خارج نظام البطاقة
23 نيسان 2026
 
 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- أثار قرار نقابة الصيادلة الفلسطينية بوقف تعامل عدد من الصيدليات في الضفة الغربية مع خدمات التأمين الصحي التابعة لبعض شركات التأمين، حالة واسعة من الجدل في الأوساط الصحية، نظراً لما قد يترتب عليه من انعكاسات مباشرة على المواطنين الذين يعتمدون بشكل كبير على التأمين الصحي لتخفيف تكاليف العلاج والدواء، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

 ويأتي هذا القرار في سياق تصاعد الخلافات بين الصيدليات وشركات التأمين حول آليات الدفع وتسوية المستحقات المالية المتراكمة، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الطرفين وتأثيرها على استمرارية تقديم الخدمات الصحية.

وأوضح مصعب أبو شهاب ممثل تأمين الصحي بنقابة الصيادلة خلال حديثه لنساء إف إم أن هذه الخطوة لم تكن مفاجئة أو وليدة اللحظة، بل جاءت بعد أكثر من عام من المحاولات المتواصلة مع شركات التأمين واتحادها لإيجاد حلول لمشكلة تراكم المستحقات المالية للصيدليات.

وأشار إلى أن العقود الموقعة بين الصيدليات وشركات التأمين تنص على آليات دفع محددة، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تأخيرات متكررة أدت إلى تراكم ديون وصلت في بعض الحالات إلى ثمانية أو تسعة أشهر، بل وحتى سنة كاملة، وهو ما شكل عبئاً كبيراً على الصيدليات التي ترتبط بدورها بالتزامات مالية تجاه شركات الأدوية التي لا تسمح عادة بتراكم الديون لأكثر من ثلاثة أشهر.

وبيّن أن النقابة تعاملت بمرونة خلال الفترة الماضية، حيث وافقت على إعادة جدولة المستحقات بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية، إلا أن العديد من الشركات لم تلتزم بهذه الاتفاقيات، واستمرت في المماطلة دون تقديم حلول فعلية، رغم تحقيقها أرباحاً باعتبارها شركات خاصة ربحية.

وأضاف أن النقابة منحت مهلاً متتالية للشركات لتسديد مستحقات عام 2025، كان آخرها حتى السابع عشر من نيسان 2026، بعد تدخل هيئة سوق رأس المال الفلسطينية التي سعت إلى تمديد المهلة وإتاحة فرصة إضافية للحل

وأشار إلى أن جزءاً من شركات التأمين أبدى التزاماً نسبياً وبدأ بتسديد ما بين 70% إلى 80% من التزاماته، ما سمح باستمرار التعامل معها دون انقطاع، في حين بقيت شركات أخرى خارج إطار الالتزام، الأمر الذي دفع النقابة إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية بحقها.

 وفي هذا السياق، شدد على أن القرار لا يعني وقف تقديم الخدمة للمرضى بشكل كامل، بل يقتصر على إيقاف العمل بنظام “البطاقة” التأمينية، حيث ما زال بإمكان المريض الحصول على الدواء من الصيدلية ودفع ثمنه مباشرة، ثم استرداده لاحقاً من شركة التأمين، وهو ما يؤكد – بحسب قوله – أن النقابة لم تتخل عن مسؤوليتها تجاه المواطنين.

ولفت إلى أن الصيدليات تُعد جزءاً من النسيج الاقتصادي والصحي في البلاد، وأن استمرار تراكم الديون دون تسديد يهدد استمراريتها وقدرتها على توفير الأدوية، خاصة أن العديد منها يعتمد بشكل كبير على نظام التأمين الصحي كمصدر دخل رئيسي.

وأكد أن الهدف من هذه الخطوة هو وقف “الاستنزاف المالي” وضمان حقوق الصيادلة، وليس الإضرار بالمواطن، مشدداً على أهمية الحفاظ على الشراكة مع شركات التأمين ضمن أسس عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف.

كما تطرق إلى ما وصفه بحملات انتقاد من بعض الشركات، موضحاً أن قضايا تسعير الأدوية ليست من صلاحيات النقابة بل من اختصاص وزارة الصحة الفلسطينية، معتبراً أن إثارة هذه القضايا في هذا التوقيت تهدف إلى تشتيت الانتباه عن جوهر الأزمة المتمثل في المستحقات المالية المتأخرة. وأكد أن النقابة لا تزال منفتحة على الحوار، وأنها تدعم أي جهود للوصول إلى حلول تضمن استقرار القطاع الصحي وتحافظ على حق المواطن في الحصول على العلاج دون انقطاع.

وتعكس هذه الأزمة تحدياً أوسع يواجه القطاع الصحي في فلسطين، يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين استدامة مقدمي الخدمة وضمان وصول المواطنين إلى العلاج، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على أنظمة التأمين الصحي. وبينما تستمر الجهود للوصول إلى تفاهمات، يبقى الأمل قائماً في التوصل إلى حلول عادلة تعيد تنظيم العلاقة بين الصيدليات وشركات التأمين، بما يضمن استمرارية الخدمة ويخفف الأعباء عن مختلف الأطراف .

الاستماع الى اللقاء