الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

تحولات لافتة في مشاركة النساء في انتخابات المجالس المحلية… هل تتحول من المقاعد المحجوزة إلى المنافسة الحقيقية ؟
21 نيسان 2026
 
 
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن-تشهد  مشاركة المرأة في الانتخابات المحلية تحولات لافتة خلال السنوات الأخيرة، انتقلت بها من مجرد حضور رمزي تفرضه القوانين إلى محاولة حقيقية لفرض دور أكثر تأثيرًا في صناعة القرار المحلي، في ظل تغيرات سياسية واجتماعية متسارعة تعيد طرح سؤال جوهري حول مدى قدرة هذا الحضور النسوي على تجاوز حدود التمثيل الإلزامي نحو الفاعلية. 

وقد شكل نظام الكوتا على مدار الدورات الانتخابية السابقة أداة مهمة لضمان وجود النساء داخل المجالس المحلية، إلا أن النقاش اليوم يتجاوز مسألة العدد إلى طبيعة هذا الوجود وتأثيره الفعلي في السياسات والقرارات، خاصة في بيئات لا تزال تتأثر بعوامل اجتماعية وثقافية تحد من أدوار النساء القيادية.

في هذا السياق، أكد باسم حدايدة، مدير عام التشكيلات والانتخابات في وزارة الحكم المحلي، خلال حديثه لـ“نساء إف إم”، أن هناك تحسنًا واضحًا وملحوظًا في مستوى مشاركة المرأة في العملية الانتخابية خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذا التحسن يرتبط بجملة من التعديلات القانونية والإجرائية التي عززت من فرص النساء في الترشح والمنافسة. وأوضح أن قانون انتخابات الهيئات المحلية بصيغته الجديدة ساهم في تحسين تمثيل المرأة في البلديات والحفاظ على حضورها في المجالس القروية، إلى جانب رفع مستوى المشاركة النسوية في الحملات والدعاية الانتخابية، حيث بات حضور المرشحات أكثر وضوحًا وتأثيرًا مقارنة بالدورات السابقة التي غاب فيها هذا الدور بشكل ملحوظ.

وأشار حدايدة إلى أن خفض سن الترشح ساهم كذلك في توسيع قاعدة المشاركة، خصوصًا بين الشابات، لافتًا إلى أن نسبة مشاركة الشباب تقترب من 30%، وهو ما انعكس إيجابًا على حضور النساء ضمن هذه الفئة. كما لفت إلى وجود قوائم انتخابية ترأسها نساء، وهو مؤشر على تطور نوعي في المشاركة، يعكس انتقالًا تدريجيًا نحو أدوار قيادية وليس فقط تمثيلية.

وفيما يتعلق بنظام الكوتا، أوضح أن هذا النظام لا يقتصر على ضمان الترشح فقط، بل يشمل أيضًا ضمان التمثيل في النتائج، حيث إن وجود المرأة في القوائم الانتخابية إلزامي، كما أن النظام الانتخابي يوفر آليات تضمن حضورها في المجالس. وبيّن أن نسبة ترشح النساء وصلت إلى نحو 27%، وهي نسبة تفوق ما كانت عليه في انتخابات عام 2021 بنحو 7%، ما يعكس تطورًا تدريجيًا في قبول مشاركة المرأة، مع توقعات بالحفاظ على هذا المستوى أو تحسينه في الدورات المقبلة.

ورغم هذا التقدم، لم يغفل حدايدة الإشارة إلى التحديات التي لا تزال تواجه النساء، سواء في المدن أو في المناطق الريفية، حيث تبقى العوائق المجتمعية والثقافية حاضرة بقوة، وتؤثر على فرص الترشح وعلى طبيعة المشاركة. وأوضح أن بعض العائلات لا تزال تتعامل بحذر مع فكرة ترشح النساء، ما يحد من توسع هذه المشاركة، خاصة في المجالس القروية التي يبلغ عددها مئات المجالس، وكان من المتوقع أن تشهد نسب ترشح أعلى. كما أشار إلى أن ترتيب النساء في القوائم الانتخابية غالبًا ما يكون في مراتب متأخرة، نتيجة عدم وجود إلزام قانوني بترتيب محدد، وهو ما يقلل من فرص وصولهن إلى مواقع متقدمة.

وأضاف أن من التحديات أيضًا سلوك الناخبين، حيث يميل جزء كبير منهم إلى التصويت للمرشحين الرجال، اعتمادًا على وجود الكوتا التي تضمن تمثيل النساء، ما يضعف فرص المنافسة الحرة للمرشحات. ومع ذلك، أبدى تفاؤله بالمستوى المتقدم الذي ظهرت به العديد من المرشحات من حيث الكفاءة والخبرة والخطاب، مؤكدًا أن هذا التطور يختلف بشكل واضح عما كان عليه الحال في دورات سابقة، حيث أصبحت النساء أكثر حضورًا في المهرجانات الانتخابية وأكثر قدرة على التعبير والتأثير.

كما لفت إلى تراجع ظواهر سلبية كانت موجودة في السابق، مثل غياب النساء عن المشهد الدعائي رغم ترشحهن، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تشهد حضورًا فعليًا للنساء في مختلف جوانب العملية الانتخابية. وأكد أن التحدي الأهم بعد الانتخابات يتمثل في قدرة النساء على الوصول إلى مواقع صنع القرار داخل المجالس، مثل رئاسة البلديات أو نيابة الرئيس، وليس الاكتفاء بعضوية المجالس.

وبيّن أن عدد النساء اللواتي يشغلن حاليًا مواقع رئاسة البلديات لا يزال محدودًا، إلى جانب عدد من نائبات الرئيس ومئات العضوات، مع توقعات بزيادة عدد النساء في المجالس إلى أكثر من ألف امرأة، بما يشكل نحو ربع الأعضاء، إضافة إلى آمال بارتفاع عدد رئيسات البلديات في المستقبل القريب، رغم التحديات القائمة.

وتعكس مشاركة المرأة في الانتخابات المحلية مسارًا متدرجًا يجمع بين التقدم والتحديات، حيث نجح نظام الكوتا في فتح الباب أمام حضور نسوي أوسع، لكنه لم يحقق بعد التحول الكامل نحو التأثير الحقيقي في القرار. ويبقى هذا التحول مرهونًا بتكامل الجهود القانونية والمؤسسية مع التغيير المجتمعي والثقافي، بما يعزز من فرص النساء في الوصول إلى مواقع القيادة، ويكرس دورهن كشريكات أساسيات في بناء مجتمعات محلية أكثر عدالة وتمثيلًا، قادرة على الاستجابة لاحتياجات جميع فئاتها. 

الاستماع الى اللقاء :