الرئيسية » تقارير نسوية » اقتصاد » الرسالة الاخبارية »  

رئيس النقابة الوطنية للعاملين في البنوك والمصارف والتأمين لـ "نساء إف إم": مئات الموظفين تحت الحد الأدنى للأجور والأزمة تتجه نحو الانفجار
20 نيسان 2026

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- في وقت يُنظر فيه إلى القطاع المالي باعتباره أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي، تتكشف من داخله مؤشرات مقلقة تعكس واقعاً معيشياً صعباً يواجهه مئات العاملين، في ظل تدني الأجور وتآكل الحقوق الوظيفية، الأمر الذي يضع هذا القطاع أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى التزامه بمعايير العدالة والإنصاف. فقد أشارت معطيات صادرة عن النقابة الوطنية للعاملين في البنوك والمصارف والتأمين إلى أن شريحة واسعة من العاملين، خاصة في البنوك، تتقاضى رواتب تقل عن الحد الأدنى للأجور، وسط استمرار تجاهل المطالب النقابية رغم مخاطبات رسمية متكررة منذ بداية العام، ما ينذر بإمكانية الدخول في خطوات تصعيدية في ظل حالة احتقان متزايدة.

وفي هذا السياق، أوضح أحمد طميزة، رئيس النقابة، خلال حديثه لإذاعة نساء إف إم، أن الصورة النمطية السائدة حول العاملين في القطاع المالي باعتبارهم من ذوي الدخل المرتفع لا تعكس الواقع الفعلي، مؤكداً أن الظروف على الأرض مختلفة تماماً، حيث تعاني شريحة كبيرة من الموظفين من تآكل كبير في رواتبهم نتيجة عدة عوامل متراكمة. وأشار إلى أن اعتماد العديد من المؤسسات على دفع الرواتب بعملات مرتبطة بالدولار أو الدينار، بالتزامن مع تغيرات سعر الصرف، أدى إلى فقدان ما يقارب 25 إلى 26% من القيمة الفعلية للأجور، وهو ما يعني عملياً تبخر ربع الراتب.

وأضاف أن الأزمة تفاقمت منذ جائحة كورونا، حيث توقفت العديد من المؤسسات عن صرف علاوات غلاء المعيشة والعلاوات السنوية، كما جرى تعليق بعض الامتيازات مثل صناديق الادخار، ما أدى إلى تراجع إضافي في مستوى الدخل الحقيقي للعاملين. ولفت إلى أن البيانات المتوفرة لدى النقابة تشير إلى وجود نحو 300 موظف في القطاع المصرفي يتقاضون أجوراً تقل عن الحد الأدنى، في وقت تتراوح فيه رواتب عدد كبير من العاملين بين 1700 و1880 شيكلاً، وهو مستوى دخل لا يتناسب مع تكاليف المعيشة المرتفعة.

وبيّن طميزة أن الأعباء المعيشية اليومية أصبحت تثقل كاهل الموظفين بشكل غير مسبوق، حيث تستهلك تكاليف المواصلات وحدها جزءاً كبيراً من الراتب، إلى جانب متطلبات العمل نفسها مثل الالتزام بالزي الرسمي، ما يترك العاملين أمام معادلة صعبة بين متطلبات الحياة الأساسية والدخل المحدود. وأكد أن استمرار تجميد العلاوات لسنوات، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، أدى إلى تآكل القدرة الشرائية بشكل حاد، وجعل الكثير من العاملين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وأشار إلى أن النقابة خاطبت المؤسسات المالية منذ بداية العام، إلى جانب التواصل مع وزارة العمل الفلسطينية التي أبدت تفاعلاً أولياً مع القضية، حيث من المقرر عقد اجتماع لبحث هذا الملف، على أن يتم بناءً على نتائجه تحديد الخطوات المقبلة. وشدد على أن خيار الصبر لم يعد مطروحاً في ظل تفاقم الأوضاع، لافتاً إلى أن النقابة قد تتجه نحو تصعيد نقابي، بما في ذلك دعوة الهيئة العامة للانعقاد واتخاذ قرارات جماعية تعكس موقف العاملين.

وفي معرض حديثه عن الفجوة بين أرباح المؤسسات وأجور الموظفين، أوضح طميزة أن تحقيق البنوك والشركات المالية لأرباح متزايدة لم ينعكس إيجاباً على العاملين، رغم أنهم يشكلون الركيزة الأساسية لهذه الأرباح. وأكد أن استمرار هذا التفاوت يعمّق الشعور بعدم العدالة، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي يمر بها المجتمع، والتي لم تؤثر سلباً على أرباح هذه المؤسسات بالقدر ذاته الذي أثرت فيه على الموظفين.

ويعكس هذا الواقع، كما يراه مراقبون، حالة متصاعدة من التوتر داخل القطاع المالي، حيث لم تعد قضية الأجور مجرد مطلب نقابي، بل تحولت إلى مؤشر على اختلال التوازن بين متطلبات العمل وحقوق العاملين. ومع ترقب نتائج اللقاءات المرتقبة، يبقى مستقبل هذا الملف مفتوحاً على عدة احتمالات، تتراوح بين الاستجابة للمطالب وتحسين الظروف، أو المضي نحو خطوات تصعيدية قد تزيد من تعقيد المشهد، في ظل إصرار العاملين على نيل حقوقهم وضمان حد أدنى من الحياة الكريمة. 

الاستماع الى اللقاء :