الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار محلية » الرسالة الاخبارية »  

د. صلاح صافي، المتخصص في الأمراض الجلدية، لـ "نساء إف إم": إصابات الجرب النرويجي بين الأسرى المفرج عنهم تفضح قسوة ظروف الاعتقال
13 نيسان 2026

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن - في مشهد يعكس قسوة الظروف الصحية داخل أماكن الاحتجاز داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، برزت مؤخرًا حالات نادرة من مرض الجرب النرويجي بين عدد من الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية، ما أعاد تسليط الضوء على واقع الإهمال الطبي وصعوبة ظروف المعيشة التي قد تسهم في تفشي أمراض خطيرة ونادرة. ويُعد هذا النوع من الجرب من الحالات الشديدة والمعدية، إذ يظهر غالبًا لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة أو يعيشون في بيئات تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية الصحية والنظافة، في ظل الاكتظاظ وغياب الخدمات الأساسية.

في هذا السياق، قال د. صلاح صافي، المتخصص في الأمراض الجلدية، خلال حديثه لإذاعة “نساء إف إم”، إن ظهور مثل هذه الحالات النادرة “يكشف قسوة الاحتجاز بعد الإفراج من السجون”، مشيرًا إلى أن هذه الحالات تُعد مؤشرًا واضحًا على تدهور الأوضاع الصحية داخل أماكن الاحتجاز. وأوضح أن “الجرب النرويجي هو حالة خاصة وشديدة من الجرب، ونادرة جدًا في الممارسة الطبية”، لافتًا إلى أنه خلال سنوات طويلة من عمله وخبرته، بما في ذلك فترة تخصصه في مستشفيات أوروبا، لم يسبق له أن شاهد مثل هذه الحالات، قبل أن يتفاجأ مؤخرًا بتشخيص حالات بين مرضى خرجوا من السجن.

وبيّن أن هذا المرض، المعروف أيضًا بالجرب المتقشر، يحدث نتيجة إهمال طويل الأمد دون علاج، حيث تتكاثر الطفيليات بشكل كبير داخل الجلد، ما يؤدي إلى تراكم طبقات سميكة من القشور والتشققات التي قد تترافق مع جروح والتهابات مؤلمة. وأضاف أن هذا النوع من المرض يرتبط عادةً بحالات التدني الشديد في الرعاية الصحية، ويصيب بشكل اكبر الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، ومرضى السرطان أو الإيدز، إلى جانب كبار السن والأطفال في ظروف صحية صعبة، وكذلك من يعيشون في بيئات تفتقر للنظافة والمتابعة الطبية.

ورغم خطورته على المصاب، أكد صافي أن هذه الحالات “نادرة جدًا ولا تشكل خطرًا صحيًا عامًا”، موضحًا أنها تُصنّف ضمن الحالات القليلة التي يتم تسجيلها نظرًا لندرتها، لكنها في الوقت ذاته تحمل دلالات مقلقة تتعلق بواقع الاحتجاز. وأضاف أن ظهور هذه الحالات “يعكس إلى أي حد قد تصل ظروف الاحتجاز من سوء، خاصة مع غياب النظافة و الاكتظاظ والضغط النفسي الذي يضعف المناعة”.

وحول العلاج، أشار إلى أن المرض قابل للعلاج، لكنه يتطلب تدخلًا طبيًا مكثفًا، يشمل استخدام أدوية فموية مثل إيفرمكتين، إلى جانب دهانات وكريمات موضعية لفترات أطول من تلك المستخدمة في حالات الجرب العادي، إضافة إلى علاجات تساعد على تقشير القشور السميكة التي تعيق وصول الدواء إلى الجلد، وفي بعض الحالات يتم اللجوء إلى مضادات حيوية لمعالجة الالتهابات المصاحبة. وأكد أن العلاج قد يمتد لأسابيع مع ضرورة المتابعة المستمرة، خاصة أن المرضى يعانون من حكة شديدة واضطرابات في النوم نتيجة الإصابة.

وتعيد هذه الحالات النادرة فتح النقاش حول ضرورة تحسين ظروف الاحتجاز، وضمان الحد الأدنى من الرعاية الصحية والنظافة، بما يحفظ كرامة المحتجزين ويحد من ظهور أمراض كان يُعتقد أنها اختفت أو أصبحت شبه معدومة. وفي ختام حديثه، شدد صافي على أن هذه الحالات، رغم ندرتها، “تستحق التوقف عندها”، ليس فقط من منظور طبي، بل أيضًا لما تحمله من دلالات إنسانية وصحية عميقة. 

الاستماع الى اللقاء :