
رام الله-نساء FM- في حادث سير مأساوي أعاد ملف السلامة المرورية إلى واجهة الاهتمام، لقي خمسة شبان مصرعهم فجر السبت إثر حادث مروّع وقع قرب بلدة الساوية جنوب مدينة نابلس على الطريق الالتفافي، نتيجة تصادم بين مركبتين، بحسب ما أفادت به مصادر طبية وأمنية.
ووفق المعطيات الأولية، جرى نقل جثامين الضحايا إلى مستشفيات في محافظتي رام الله وطولكرم، فيما باشرت الشرطة الفلسطينية فتح تحقيق للوقوف على ملابسات الحادث، وسط تجدد التحذيرات من خطورة الطرق الخارجية وارتفاع شدة الحوادث عليها.
ويأتي هذا الحادث في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تفاقم الحوادث المرورية في الضفة الغربية، حيث تكثف شرطة المرور جهودها في تنظيم حركة السير والحد من الخسائر البشرية والمادية، عبر خطط ميدانية ورقابة مستمرة وحملات توعوية تهدف إلى تعزيز ثقافة الالتزام بقوانين السير وحماية الأرواح.
وفي سياق تزايد الكثافة المرورية وضعف شبكة الطرق، تواصل شرطة المرور الفلسطينية عملها في تنظيم حركة السير والحد من الحوادث، من خلال خطط ميدانية ورقابة مستمرة، إلى جانب حملات توعوية تهدف إلى تعزيز ثقافة الالتزام بقوانين السير وحماية الأرواح.
وقدّم مفتش حوادث الطرق في إدارة المرور بالشرطة الفلسيطنية، العقيد أمجد الوزني، في حديث مع "نساء إف إم" قراءة شاملة لإحصائيات الربع الأول من العام 2026، مستعرضًا أبرز المؤشرات والتحديات التي تواجه العمل المروري.
1334 حادثًا خلال ثلاثة أشهر
وأوضح الوزني أن الشرطة تعاملت خلال الربع الأول من العام الجاري مع 1334 حادث سير، من بينها 314 حادث دهس، أسفرت عن 31 حالة وفاة و2495 إصابة، بينها إصابات وُصفت بالخطيرة، إضافة إلى تسجيل 2581 حادث أضرار مادية فقط.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تعكس حجم التحدي الذي تواجهه الجهات المختصة، خاصة في ظل ارتفاع وتيرة الحوادث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
آلاف المخالفات وإجراءات ضبط مشددة
وفي إطار جهود الضبط المروري، بيّن الوزني أنه تم تحرير 4875 مخالفة مرورية خلال الفترة ذاتها، إضافة إلى:
- سحب 1672 مركبة لعدم صلاحيتها للسير أو لعدم استيفائها شروط السلامة.
- حجز 1342 مركبة و13 دراجة نارية بسبب عدم قانونيتها أو تسببها بالإزعاج على الطرق.
الطرق الخارجية الأكثر خطورة
ولفت الوزني إلى أن معظم الحوادث الخطرة تتركز في الطرق الخارجية، نتيجة ارتفاع السرعة مقارنة بالمناطق الحضرية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة شدة الإصابات والخسائر البشرية والمادية.
وأكد وجود ارتفاع طفيف في عدد الحوادث مقارنة بالعام الماضي، ما يستدعي تعزيز الجهود المشتركة بين الشرطة والمواطنين للحد من هذه الظاهرة.
أسباب الحوادث: سلوكيات متكررة وخطرة
وحول أبرز أسباب الحوادث، أوضح الوزني أن:
- السرعة الزائدة
- التجاوز الخاطئ
- عدم الالتزام بمسافة الأمان
- عدم إعطاء أولوية المرور عند المفارق
تُعد من أكثر السلوكيات التي تؤدي إلى وقوع الحوادث الخطيرة.
تحذير خاص: حوادث دهس الأطفال
وشدد على أهمية دور الأهالي في حماية الأطفال، خاصة في ظل تسجيل حوادث دهس مؤلمة، داعيًا إلى عدم ترك الأطفال دون رقابة قرب الطرق، لما يشكله ذلك من خطر مباشر على حياتهم.
التوعية المرورية… تحديات واستئناف تدريجي
وفيما يتعلق بالتوعية المرورية، أوضح أن إدارة المرور تمتلك قسمًا متخصصًا، إلا أن الظروف الحالية أثرت على تنفيذ البرامج التوعوية في المدارس والجامعات، مؤكدًا أن هذه الأنشطة ستُستأنف تدريجيًا مع تحسن الأوضاع.
توجه نحو الرقابة الإلكترونية وتحسين الطرق
وأشار الوزني إلى توجهات الإدارة لتعزيز الرقابة الإلكترونية من خلال تركيب كاميرات في المفترقات الخطرة، بالتعاون مع الجهات المختصة من وزارات وبلديات، إلى جانب العمل على تحسينات هندسية في بعض الطرق للحد من الحوادث.
مسؤولية مشتركة
وفي ختام حديثه، أكد العقيد الوزني أن السلامة المرورية مسؤولية مشتركة، تبدأ من التزام السائقين والمشاة بالقانون، ولا تنتهي عند حدود جهود المؤسسات الرسمية في التنظيم والتطوير، مشددًا على أن الحد من الحوادث يتطلب وعيًا مجتمعيًا وسلوكًا مسؤولًا على الطرق.
