
بيت لحم-نساء FM- اية عبد الرحمن-في ظل تصاعد المطالبات الشعبية بتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي جرائم قتل النساء، عادت إلى الواجهة قضية مقتل الشابة جوسيان جوني نصري جحا (24 عاماً ) من بيت لحم، التي قُتلت على يد زوجها في، لتتحول إلى رمز لغضب مجتمعي واسع ودعوات متزايدة لوقف الإفلات من العقاب. وفي هذا السياق، أطلقت جمعية تنمية وإعلام المرأة تام مبادرة بعنوان “تمسك بالعدالة ورفض التنازل عن حق جوسيان”، في خطوة تهدف إلى حشد الدعم المجتمعي والقانوني لضمان عدم إسقاط حقها ومحاسبة الجاني.
وخلال حديثها، أكدت مديرة الجمعية سهير فراج في حديث مع "نساء إف إم" أن هذه القضية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع على حماية النساء وضمان حقوقهن، مشددة على أن دور النشطاء والمؤسسات لا يقتصر على التضامن، بل يمتد إلى الضغط لمنع إفلات الجناة من العقاب، باعتبار ذلك أساسًا لتحقيق السلم الأهلي والعدالة.
وأوضحت أن الحراك الداعم لحق جوسيان لم يكن حكرًا على الجمعية، بل جاء نتيجة تضافر جهود ناشطات وناشطين ومؤسسات نسوية ومدافعين عن حقوق الإنسان في محافظة بيت لحم، الذين تحركوا بشكل جماعي لمنع التنازل عن الحق الشخصي، ورفض أي محاولات للالتفاف على القانون عبر تسويات عائلية قد تؤدي إلى طمس حقوق الضحية.
وبيّنت فراج أن التنازل في مثل هذه القضايا يشكل خطرًا كبيرًا على المجتمع، إذ يرسل رسالة مفادها أن الجريمة يمكن أن تمر دون عقاب مقابل دفع المال، ما يعزز من ثقافة العنف ويشجع على تكرار الجرائم، مؤكدة أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بمحاسبة الجاني وفق القانون، وليس من خلال تسويات تُفرغ الجريمة من مضمونها.
وفيما يتعلق بدور الوساطة العشائرية، أشارت إلى أنها قد تكون أداة لضبط النزاعات ومنع تفاقمها، لكنها لا يجب أن تتحول إلى وسيلة لحماية الجاني أو إعفائه من العقوبة، مؤكدة أن أي تدخل مجتمعي يجب أن ينطلق من مبدأ أساسي هو تسليم الجاني للعدالة وضمان حقوق الضحية، مع حماية بقية أفراد العائلة الذين لا يتحملون مسؤولية الجريمة.
كما لفتت إلى أهمية مراعاة الأبعاد الإنسانية، خاصة فيما يتعلق بالأطفال المتضررين من هذه الجرائم، موضحة أن الدعم المالي أو ما يُعرف بـ"الدية" يمكن أن يوجّه حماية مستقبلهم، دون أن يكون ذلك على حساب العدالة أو بديلاً عنها.
وشددت فراج على أن تحقيق العدالة يتطلب منظومة متكاملة تبدأ بتشريعات رادعة، مشيرة إلى أن غياب قانون حماية الأسرة من العنف وعدم تحديث قانون العقوبات يسهمان في استمرار الجرائم بحق النساء، داعية إلى إقرار قوانين حديثة توفر الحماية وتضمن المساءلة.
وفي ختام حديثها، دعت إلى تعزيز دور المجتمع المدني ومناصري حقوق المرأة في التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي، والالتزام بالمعايير الحقوقية والإنسانية، مؤكدة أن العدالة ليست خيارًا بل ضرورة لا يمكن التنازل عنها، وأن حماية النساء مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود على كافة المستويات.
الاستماع الى اللقاء :
