خُدّج يعودون إلى أحضان أهاليهم في غزة …سندس الكرد تروي لـ "نساء إف إم" قصة عودة طفلتها الى حضنها

06 نيسان 2026
رام الله-نساء FM- في الخامس من أبريل من كل عام، تتجدد الحكايات التي تختلط فيها مشاعر الألم بالأمل، تزامناً مع إحياء يوم الطفل الفلسطيني، حيث تسلط هذه المناسبة الضوء على واقع الأطفال الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة، الذين يواجهون ظروفاً استثنائية تحرمهم من أبسط حقوقهم في الحياة والرعاية.
في غزة، لا تبدأ الطفولة دائماً كما ينبغي؛ فكثير من الأطفال يولدون قبل أوانهم، ليجدوا أنفسهم في مواجهة تحديات صحية قاسية منذ اللحظة الأولى. هؤلاء الأطفال الخُدّج لا يعانون فقط من هشاشة أجسادهم، بل أيضاً من واقع إنساني صعب، في ظل نقص الإمكانيات الطبية واستمرار التوترات، ما يجعل رحلة بقائهم على قيد الحياة معركة يومية.
ورغم قسوة المشهد، تبقى لحظة عودة هؤلاء الأطفال إلى أحضان عائلاتهم انتصاراً إنسانياً استثنائياً، تختلط فيه دموع الفرح بسنوات الانتظار والخوف، كما في قصة الطفلة بيسان الكرد، التي عادت إلى قطاع غزة بعد رحلة علاج طويلة خارج البلاد، لتكتب فصلاً جديداً من الأمل.
وتروي سندس الكرد، والدة الطفلة بيسان الكرد، في حديث مع "نساء إف إم" تفاصيل تجربة قاسية بدأت مع تعرض العائلة لاستهداف أدى إلى إصابتها خلال فترة حملها في شهرها الثامن، ما استدعى إجراء ولادة مبكرة بشكل طارئ. تقول إن طفلتها وُضعت فوراً في قسم العناية المركزة، دون أن تتمكن حتى من رؤيتها أو احتضانها.
وتضيف أن الأيام الأولى كانت مليئة بالغموض والخوف، خاصة مع استمرار الاستهدافات للمستشفيات، ما اضطرها لمغادرة المكان دون أن تعرف مصير طفلتها. وتصف تلك المرحلة بأنها كانت ما بين اليأس والأمل، خصوصاً مع تداول أخبار عن وفاة عدد من الأطفال الخُدّج نتيجة انقطاع الكهرباء ونقص الغذاء والبرد الشديد.
وبعد شهور من القلق، تلقت العائلة خبراً يفيد بنقل عدد من الأطفال الخُدّج إلى خارج القطاع لتلقي العلاج، لتبدأ رحلة البحث المضنية. وبمساعدة جهات إنسانية، تمكنت من التأكد أن طفلتها بيسان على قيد الحياة، بعد التعرف عليها من خلال سوار الولادة.
وتوضح أن الطفلة نُقلت لتلقي العلاج في مصر، حيث أمضت هناك ما يقارب عامين ونصف، تلقت خلالها الرعاية الطبية اللازمة، قبل أن تعود أخيراً إلى غزة. وتصف لحظة اللقاء الأولى بأنها كانت مزيجاً من الفرح والخوف، خاصة أن الطفلة لم تكن تعرف عائلتها في البداية، لكنها سرعان ما بدأت بالتأقلم واستعادة ارتباطها بهم.
وتقول الكرد إن هذه العودة لم تكن مجرد لقاء عائلي، بل تعويض عن سنوات من الحرمان، مؤكدة أن احتضان طفلتها كان بمثابة استعادة جزء من الحياة التي فقدتها.
قصص كهذه لا تعكس فقط معاناة الأطفال الخُدّج، بل تسلط الضوء أيضاً على واقع الطفولة في غزة، حيث تتحول أبسط الحقوق—كالرعاية الصحية والاستقرار—إلى تحديات يومية. ومع ذلك، تبقى هذه القصص شاهداً على صمود إنساني استثنائي، وقدرة على التمسك بالأمل رغم كل الظروف.
وفي مشهد مؤثر، تتحول البيوت في غزة إلى مساحات دافئة تستقبل أطفالها العائدين من رحلة علاج طويلة، وكأنها تعيد إليهم طفولة سُلبت منهم، وتمنحهم فرصة جديدة للحياة.
