
رام الله-نساء FM- في إطار الجهود المتواصلة للنهوض بقطاع التعليم في فلسطين وتعزيز البيئة المدرسية بما يواكب التحديات الراهنة، تتواصل الشراكة الاستراتيجية بين بنك فلسطين ومؤسسة نُعلّم لفلسطين كنموذج متكامل للاستثمار في الإنسان الفلسطيني، من خلال مبادرات نوعية تستهدف تطوير العملية التعليمية وبناء جيل قادر على الابتكار والإبداع.
وفي لقاء مع صباح نساء، أكدت تفيدة الجرباوي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "نُعلّم لفلسطين"، أن هذه الشراكة تمتد جذورها إلى مرحلة تأسيس المؤسسة، حيث جرى التخطيط المشترك مع بنك فلسطين لدعم التعليم، مع التركيز على المعلم الفلسطيني بوصفه حجر الأساس في عملية التطوير التربوي.
وأوضحت الجرباوي أن الشراكة تسعى إلى تمكين المعلمين عبر تزويدهم بأحدث المهارات التدريسية ومواكبة التطورات العالمية، إلى جانب تطوير البيئة المدرسية لتكون قادرة على استيعاب هذه المهارات وتطبيقها عمليًا داخل الصفوف. وتشمل التدخلات تزويد المدارس بالوسائل التعليمية الحديثة، مثل الألواح التفاعلية، وتحسين البنية التحتية، وتفعيل المساحات المدرسية بما يخدم العملية التعليمية.
وبيّنت أن أثر هذه الشراكة يتجلى في التوسع الملحوظ في عدد المدارس المستفيدة، إذ ارتفع العدد من 30 مدرسة في بداية البرنامج إلى 192 مدرسة حاليًا، كما زاد عدد المعلمين والقيادات التربوية المستفيدين من 40 إلى أكثر من 410، في حين وصل عدد الطلبة المستفيدين إلى نحو 20 ألف طالب وطالبة.
وأشارت إلى أن المؤسسة تركز في تدخلاتها على الفئة العمرية من الصف الأول حتى الرابع، نظرًا لأهمية هذه المرحلة في بناء الأساس التعليمي والمهاري للطلبة، إلى جانب إدماج مفاهيم حديثة تشمل التعليم الرقمي، والتعليم المناخي، وتنمية المهارات الحياتية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي.
وفيما يتعلق باستدامة هذه المبادرات، أوضحت الجرباوي أن ذلك يستند إلى عدة مرتكزات، أبرزها وجود طاقم مؤهل ومؤمن برسالة المؤسسة، واعتماد أنظمة حوكمة واضحة، وتعزيز الشراكات مع الجهات الرسمية، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم، إضافة إلى تأمين التمويل من خلال شراكات محلية ودولية.
ولفتت إلى أن هذه الجهود لا تقتصر على الضفة الغربية، بل يجري العمل حاليًا على دراسة تنفيذ تدخلات في قطاع غزة، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، بهدف دعم الطلبة الذين حُرموا من التعليم نتيجة الأوضاع الطارئة.
واختتمت الجرباوي بالتأكيد على أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين القطاعين المصرفي والتعليمي، وتعكس إيمانًا حقيقيًا بأن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل فلسطين، داعيةً إلى توسيع مثل هذه المبادرات لضمان توفير تعليم عادل وشامل لجميع الطلبة.
