
رام الله-نساء FM- في وقت لا تزال فيه العديد من دول المنطقة تُعاني من فجوة حادة في تمثيل النساء ضمن مواقع صنع القرار، تفاجئنا الإحصاءات الإيرانية بنسبة لافتة: ٧٠٪ من علماء إيران هم من النساء. رقم يضع المرأة الإيرانية في قلب المشهد العلمي والتقني، ويعكس حضورًا نسويًا متجذرًا في مفاصل التطوير داخل الجمهورية الإسلامية. لكن خلف هذا الرقم المبهر، تقف صورة موازية لا تقل أهمية — صورة الوجه الآخر للمرأة الإيرانية: الملاحقة، والاعتقال، بل وحتى القتل.
العلم في مواجهة التقييد
في لقاء مع إذاعة نساء FM، أوضحت الناشطة النسوية تمارا حداد أن النساء الإيرانيات لم يقتصر حضورهن على القطاع الأكاديمي، بل برزن أيضًا في البرامج النووية، وعلوم الفضاء، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي. بل وامتدت مشاركتهن إلى قطاعات أمنية وعسكرية، كقوات الباسيج والشرطة النسائية، التي أُنشئت خصيصًا للتعامل مع النساء بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
هذه المشاركة، التي تتجسد اليوم في نساء يعملن في تطوير الصواريخ ومراقبة الأقمار الصناعية، تُظهر اندماج المرأة في قلب الرؤية الاستراتيجية للدولة، لتكون حاضرة في بناء ما تسميه الجمهورية "قوة الردع".
الوجه الآخر: من المختبر إلى الزنزانة
لكن الصورة الوردية لا تكتمل. فبينما تصعد بعض النساء إلى واجهة الإنجاز العلمي، تُزجّ أخريات في السجون، وتُلاحق ناشطات بسبب دفاعهن عن الحريات الأساسية. منذ احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" عقب مقتل الشابة مهسا أميني عام 2022، اعتُقلت آلاف النساء، بعضهن أكاديميات وصحفيات، وأخريات مجرد طالبات طالبن بحقهن في عدم ارتداء الحجاب الإجباري.
تقرير منظمة العفو الدولية أشار إلى استخدام السلطات الإيرانية للعنف الجنسي والتعذيب بحق المعتقلات، إضافة إلى المحاكمات غير العادلة، حيث تُحاكم النساء بتهم “الإخلال بالنظام العام” لمجرد مشاركتهن في مظاهرات سلمية.
تضاد صارخ
تقول حداد: "هناك مفارقة مؤلمة. النظام يفاخر بنساءه العالمات، لكنه يقمع نساءه المعترضات. المرأة الإيرانية تعيش بين قوتين متضادتين: التمكين من جهة، والتكميم من جهة أخرى".
وتضيف: "الريادة العلمية ليست مبررًا لتبرير الانتهاكات. لا يمكن الاحتفاء بعالمة إيرانية تُطوّر الأقمار الصناعية، في الوقت الذي تُسحق فيه ناشطة في الشارع لأنها طالبت بالكرامة".
رغم تمثيل النساء في مجلس الشورى الإيراني ومناصب وزارية متفرقة، فإن صوتهن داخل النظام غالبًا ما يكون محصورًا. نادرًا ما تتحدث برلمانيات عن الانتهاكات، وغالبًا ما يُنظر إلى مشاركتهن كجزء من صورة "التوازن الشكلي" لا الحقيقي.
نساء على المفترق
المرأة الإيرانية اليوم تقف على مفترق طرق: بين العبقرية العلمية التي فرضت حضورها رغم القيود، والقيود الاجتماعية والسياسية التي تحاول تقليص هذا الدور. وبينما يشيد العالم ببعض قصص النجاح، تظل المئات خلف القضبان، أو في طيّات الصمت والخوف.
الاستماع الى اللقاء :
