
رام الله-نساء FM- حذر المختص في التنمية الأسرية والمستشار التربوي وخبير علم النفس العصبي الدكتور حسن مفارجة من التأثيرات المتزايدة للإفراط في استخدام الشاشات على نمو الدماغ والقدرات الإدراكية لدى الأطفال، مؤكداً أن طريقة استخدام التكنولوجيا باتت عاملاً مؤثراً في تشكيل أنماط التفكير والانتباه لدى الأجيال الجديدة.
وأوضح خلال لقاء "صباح نساء" أن الدماغ يمتلك قدرة مستمرة على التكيف وإعادة بناء الروابط العصبية استناداً إلى الخبرات المتكررة، مشيراً إلى أن التعرض المكثف للمحتوى السريع والمقاطع القصيرة، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، يدفع الدماغ إلى الاعتياد على استقبال المعلومات بوتيرة متسارعة.
وأضاف أن هذا النمط من الاستخدام قد يؤثر على قدرة الأطفال على التركيز والانتباه لفترات طويلة، ويجعلهم أقل استعداداً للتفاعل مع الأنشطة التعليمية التي تتطلب جهداً ذهنياً متواصلاً، مثل القراءة أو متابعة الحصص الدراسية.
وأكد مفارجة أن العادات الرقمية المتكررة لا تؤثر فقط على الانتباه، بل قد تنعكس أيضاً على مهارات التحليل والتفكير العميق، موضحاً أن الدماغ يتكيف مع أنماط السلوك المتكررة ويعتبرها جزءاً من أسلوبه الطبيعي في معالجة المعلومات.
وشدد على أهمية الدور الذي تلعبه الأسرة في تنظيم استخدام الأطفال للشاشات، مبيناً أن التأثير لا يرتبط بعدد الساعات فقط، وإنما بنوعية المحتوى المقدم وآليات المتابعة والتوجيه الأسري، داعياً إلى توفير بدائل تعليمية وتفاعلية تعزز الإبداع والتفكير النقدي.
واختتم مفارجة بالتأكيد على ضرورة تحقيق التوازن في استخدام التكنولوجيا، بحيث تبقى أداة مساندة للتعلم واكتساب المعرفة، دون أن تحل محل التفاعل الإنساني المباشر والأنشطة الذهنية والحركية الضرورية للنمو السليم للأطفال.
