
رام الله-نساء FM- أطلق مركز حملة نموذجًا جديدًا للرصد والتحليل الرقمي مدعومًا بالذكاء الاصطناعي، يهدف إلى فهم وتحليل النقاشات الدائرة على منصات التواصل الاجتماعي بشكل أعمق وأكثر دقة، في ظل التحول المتسارع لهذه المنصات إلى مساحة رئيسية لتشكيل الرأي العام وتوجيه النقاشات المجتمعية والسياسية.
وأوضح مركز حملة أن النموذج الجديد يعتمد على أدوات تقنية حديثة تتيح جمع وتحليل كميات ضخمة من البيانات الرقمية، بما يشمل المنشورات والفيديوهات والتفاعلات العامة، بهدف قراءة الاتجاهات الرقمية، وتحديد أبرز القضايا المتداولة، وفهم طبيعة الخطاب العام، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا أو متعلقًا بالمشاركة في قضايا معينة. كما يتيح النظام رصد أنماط التفاعل المختلفة، والكشف عن المحتوى المتعلق بخطاب الكراهية أو التضليل الرقمي، ضمن عملية تحليل شاملة للرأي العام.
وقال أحمد القاضي، مدير الرصد والتوثيق في مركز حملة، في حديث مع "نساء إف إم" إن إطلاق النموذج الجديد يأتي استجابة للحاجة المتزايدة لأدوات أكثر تطورًا لفهم ما يجري داخل الفضاء الرقمي سريع التغير، مشيرًا إلى أن منصات التواصل أصبحت اليوم المصدر الأساسي لتشكيل النقاشات العامة.
وأضاف قاضي أن فكرة النموذج تقوم على متابعة وتحليل المنشورات العامة المتداولة بين المستخدمين، بهدف معرفة أبرز المواضيع المطروحة واتجاهات الرأي العام تجاهها، موضحًا أنه على سبيل المثال يمكن تحليل النقاشات المرتبطة بالانتخابات، أو قضايا اجتماعية وسياسية مختلفة، لمعرفة توجهات الجمهور بين مؤيد ومعارض أو بين المشاركة والمقاطعة، إضافة إلى تحليل المواقف تجاه نتائج الأحداث المختلفة.
وأشار إلى أن ما يميز النموذج الجديد هو اعتماده على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في جمع وتحليل عشرات آلاف المنشورات تلقائيًا، بدلًا من الأساليب اليدوية التقليدية التي كانت تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين، ما يتيح الحصول على بيانات أوسع وأكثر دقة تساعد في فهم أعمق للرأي العام.
وبيّن القاضي أن النموذج لا يقتصر على موضوع محدد، بل يمكن توظيفه في دراسة أي قضية، سواء سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، من خلال تتبع الكلمات المفتاحية أو الصفحات العامة، وتحليل الخطاب المتداول وما يتضمنه من اتجاهات أو مضامين، بما في ذلك رصد خطاب الكراهية أو التحريض أو التضليل.
وأكد أن البيانات المستخلصة من منصات التواصل قد تشكل بديلًا مهمًا عن بعض أدوات جمع المعلومات التقليدية مثل استطلاعات الرأي، كونها تعكس آراء المستخدمين بشكل عفوي وغير مفلتر، ما يساهم في بناء صورة أقرب إلى الواقع حول أولويات المجتمع الفلسطيني وقضاياه المختلفة.
وأوضح أن التركيز في التحليل يشمل المحتوى الفلسطيني والعربي، إضافة إلى النقاشات المتعلقة بالقضايا الإقليمية، مع إمكانية تحليل المحتوى باللغة العبرية أيضًا، بهدف فهم مختلف الخطابات المتداولة، بما فيها النقاشات المتعلقة بالفلسطينيين في الفضاء الرقمي.
وختم القاضي حديثه بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي بات ضرورة وليس رفاهية في مجال الإعلام الرقمي والرصد الحقوقي، مشيرًا إلى أن استخدامه بشكل فعّال يساهم في توفير الوقت والجهد وتحليل البيانات بشكل أدق، ويساعد في بناء فهم أعمق للواقع الرقمي، خاصة في ظل استخدامه المتزايد في السياقات المختلفة، بما يتيح تطوير أدوات معرفية تخدم المجتمع الفلسطيني وتمكنه من فهم ذاته بشكل أفضل.
