الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات » الرسالة الاخبارية »  

سارة الشماس لـ"نساء إف إم": المرأة الفلسطينية حارسة الهوية الثقافية وناقلة الموروث عبر الأجيال
10 آذار 2026
 
 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن-في اليوم العالمي للمرأة وتحت شعار "ننجو فنقود"، برز الحديث عن أدوار النساء في حماية الذاكرة الثقافية الفلسطينية وتوثيق التراث، باعتباره جزءًا أساسيًا من الهوية والرواية الوطنية. فالتراث الفلسطيني لا يقتصر على الحكايات والصور القديمة، بل يمثل هوية متكاملة ورأسمالًا ثقافيًا يحتاج إلى من يحميه وينقله للأجيال القادمة، خاصة في ظل التحديات السياسية والاجتماعية التي تهدد الذاكرة الجمعية.

وفي هذا السياق، يتجاوز دور النساء حدود التوثيق التقليدي ليصل إلى القيادة الثقافية، حيث تتحول الكلمة إلى أداة صمود، والبحث إلى فعل مقاومة ناعمة يحفظ الحكاية الفلسطينية من الاندثار.

وأكدت الباحثة والكاتبة في التراث والعلوم التربوية الدكتورة سارة الشماس خلال حديثها لإذاعة نساء إف إم ضمن “موجة مفتوحة” خصصت لمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أن المرأة الفلسطينية كانت وما زالت عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الهوية الثقافية ونقل الموروث الشعبي بين الأجيال.

ووجهت الشماس تحية تقدير للنساء في العالم عامة وللمرأة الفلسطينية خاصة، معتبرة أن المرأة هي “قلب المجتمع وروحه”، وأنها تصنع الأمل وتسهم بشكل مباشر وغير مباشر في بناء مجتمع متوازن وقوي.

وأوضحت أن شعار هذا العام يعكس أهمية الحفاظ على الهوية والتراث كجزء من نجاة المجتمع الفلسطيني، خاصة في ظل الظروف غير المستقرة التي يعيشها الفلسطينيون.

 وأشارت إلى أن العمل الثقافي وتوثيق التراث يشكلان وسيلة لحماية الجذور ونقلها كما هي إلى الأجيال اللاحقة، لافتة إلى أن المرأة الفلسطينية في القرى والمجتمعات المحلية تلعب دورًا كبيرًا في نقل الموروث الثقافي من خلال الحكايات الشعبية والعادات والتقاليد والممارسات الاجتماعية التي تشكل جزءًا من الذاكرة الجماعية.

وبيّنت الشماس أن التحول الرقمي والتطور التكنولوجي وفّرا أدوات مهمة للنساء العاملات في مجال التوثيق الثقافي، حيث أصبحت التكنولوجيا وسيلة فعالة لنشر التراث بسرعة والوصول إلى جمهور واسع حول العالم.

فالأرشفة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي مكّنت النساء من توثيق التراث الفلسطيني وتقديمه بأساليب مبتكرة وسهلة الوصول، ما ساهم في إيصال الرواية الثقافية الفلسطينية إلى بيوت كثيرة خارج الحدود.

ورغم هذه الفرص، أكدت الشماس أن النساء العاملات في مجال البحث والتوثيق الثقافي ما زلن يواجهن عدة تحديات، أبرزها محدودية الموارد والدعم المالي، إذ غالبًا ما تكون المشاريع الثقافية محدودة التمويل، الأمر الذي يحد من الوصول إلى الأدوات التقنية اللازمة للتوثيق والأرشفة.

كما أشارت إلى صعوبة الوصول إلى بعض المصادر التراثية، خاصة في ظل الظروف الجغرافية والسياسية المعقدة في فلسطين، إضافة إلى التحديات الاجتماعية التي قد تواجه الباحثات في المناطق الريفية.

وشددت على أهمية دعم النساء العاملات في هذا المجال، سواء من خلال المؤسسات الثقافية أو المبادرات المجتمعية، مؤكدة أن العديد من النساء الفلسطينيات يواصلن جهودهن اليومية في توثيق التراث رغم كل التحديات، ويقدمن مساهمات ملموسة لها أثر بعيد المدى على المجتمع.

واعتبرت أن هذا الجهد يعكس الدور الحيوي للمرأة في الحفاظ على أصالة التراث وضمان نقله للأجيال القادمة كما أشارت الشماس إلى أن توثيق التراث يمكن أن يسهم في تمكين المرأة اقتصاديًا وثقافيًا، إذ يمنحها فرصًا لقيادة مشاريع ثقافية وتعليمية مرتبطة بالموروث الشعبي. فعند توثيق الحرف التقليدية أو الممارسات الثقافية، يمكن تحويل هذا العمل إلى مشاريع إنتاجية ومعرفية تعزز حضور المرأة في المجتمع وتمنحها دورًا قياديًا في المجال الثقافي.

وأضافت أنها، بصفتها باحثة وكاتبة في التراث، تعمل على تسليط الضوء على قضايا تراثية فلسطينية لم يتم التطرق إليها سابقًا، بهدف توثيقها وإتاحتها للباحثين والمتخصصين للبناء عليها مستقبلًا. وأكدت أن هذا العمل يأتي في إطار مسؤولية وطنية، خاصة في ظل ما وصفته بمحاولات ممنهجة لسلب الهوية الفلسطينية، ما يجعل من توثيق التراث ضرورة ثقافية ووطنية في آن واحد.

وختمت الشماس بالتأكيد على أن العمل في مجال التراث يمنح المرأة الفلسطينية صوتًا مؤثرًا في المجتمع، خصوصًا في نقل الموروث المرتبط بالقيم والعادات والتقاليد، وهو ما يعزز حضورها الثقافي والاقتصادي ويمنحها القدرة على التأثير والمشاركة الفاعلة في صياغة الوعي المجتمعي والحفاظ على الذاكرة الفلسطينية.

الاستماع  الى اللقاء