الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

عليّا نسيبة.. حارسة روايتنا وتعليمنا في القدس المحتلة
02 شباط 2021

 

رام الله – نساء FM-بعد 60 عاما من عمرها وهبتها الأستاذة الفاضلة عليّا نسيبة من مدينة القدس المحتلة لقطاع التعليم، لحفظ الرواية الفلسطينية، رحلت عن عالمنا يوم أمس عن 94 عاما.

تعد نسيبة عميدة التعليم في القدس، وقد سخرت حياتها دفاعا عن القدس وهويتها وروايتها وصون التعليم في المدينة المحتلة في وجه محاولات الاحتلال المستمرة لآسرلته.

ولدت نسية عام 1927 لعائلة مقدسية عريقة، وبدأت بتلقي تعليمها الأساسي وهي لم تتجاوز الرابعة من عمرها في مدرسة المأمونية، ومن ثم التحقت بالكلية الإنجليزية بالقدس الغربية، عندما كانت فلسطين ترزح تحت الانتداب البريطاني في ثلاثينيات القرن الماضي، وتخرجت عام 1940 بعد أن نالت الثانوية العامة، بعدها درست لعامين آخرين في قسم التربية والتعليم التابع للكلية وحصلت على شهادة تسمح لها بأن تكون معلمة في المدارس.

بدأت مسيرة الراحلة نسيبة في التعليم في إحدى مدارس الخليل في عام 1942، وبعدها بعام واحد عادت للتدريس في القدس في مدرسة المأمونية التي تلقت تعليمها الابتدائي فيها حتى عام 1948 ، عام النكبة، حيث خرجت نسيبة وعائلتها مع الاف الفلسطينيين الى سوريا لتعود الى القدس بعد 3 سنوات، لتسافر الى الكويت للعمل مدرسة لفترة قصيرة وتعود بعد ذلك الى المدرسة المأمونية في القدس عام 1952 حتى عام 1960، حيث أصبحت مديرة للمدرسة.

وعقب احتلال القدس في عام 1967 كانت نسيبة مديرة لواحدة من أعرق مدارس القدس، وأهمها، وهي مدرسة المأمونية الثانوية للبنات، لكنها تخلت عن المنصب رفضا الانصياع لاوامر بلدية الاحتلال باعادة فتح المدرسة لرفضها المنهاج الإسرائيلي وأن يكون قطاع التعليم في المدينة تحت سلطة الاحتلال، وانطلقت في مشروع وطني خاص بها.

لقد كانت عليا ندا شرسا لسلطات الاحتلال وتصدت لمحاولة أسرلة التعليم في المدينة، والحفاظ على المنهاج الفلسطيني، ورفضت الانصياع لكل طلبات الاستدعاء والتحقيق التي وصلتها من سلطات الاحتلال، ولمواجهة  قرار الاحتلال بحذف المضامين الوطنية من المنهاج أسست بالتعاون مع جمعية الفتاة اللاجئة عام 1970 من أجل تشجيع الطالبات على الخروج من المدارس الواقعة تحت سيطرة الاحتلال.

ولم تكتف بذلك بل ذهبت وبجهود شخصية من مالها الخاص الى تأسيس المدرسة النظامية للبنات، وتحمل نفقاتها واستمرت مديرة لها حتى عام 2005 .

لقد نذرت الاستاذة نسيبة عمرها ونفسها لمواجهة التهويد في مدينة القدس والحفاظ على رواية شعبها، و أفنت عمرها من اجل تربية فتيات قويات غرست فيهن الانتماء والعشق للمدينة المقدسة ولفلسطين.

المصدر : وطن