الرئيسية » تقارير نسوية »  

9500 أسرة في غزة تستفيد من حملة نداء رمضان لمؤسسة التعاون
29 حزيران 2017

 

رام الله-نساء:

 نفذت مؤسسة "التعاون" خلال شهر رمضان الأخير وللعام الثاني على التوالي، حملة "نداء رمضان"، التي استهدفت عددا كبيرا من الأسر الفقيرة في قطاع غزة.

 

وتقوم فكرة الحملة، ونجحت بجمع تبرعات تبلغ نحو نصف مليون دولار، على شراء المحاصيل الزراعية والإنتاج الحيواني من صغار المزارعين طوال الشهر الفضيل، وتوزيعه على الأسر المحتاجة على شكل سلال غذائية.

 

ولا يمثل استهداف الأسر المحتاجة أمرا جديدا على المؤسسة، إذ أنها تعكف ضمن برامجها على تقديم المساعدات لهذه الشريحة خلال شهر رمضان من كل عام منذ ما يزيد عن 10 سنوات.

 

وتبعا لإدارة المؤسسة، فقد جاءت فكرة الحملة العام الحالي، استمراراً للنجاح التي حققته، والأثر الإيجابي الذي تركته خلال العام الماضي على الأسر المحتاجة في القطاع وعلى المزارعين الصغار، حيث استفاد منها خلال العامين الماضي والحالي نحو 9500 عائلة.

 

وفي هذا السياق، تقول المديرة العامة للمؤسسة د. تفيدة الجرباوي، "لطالما كان رمضان تقليداً سنوياً بالنسبة لنا في "التعاون"، يهدف الى دعم العائلات المحتاجة في القطاع، لكن منذ عامين قررنا ان يكون دعمنا مختلفا، حيث ندعم المزارعين الصغار، عبر شراء محاصيلهم وتقديمها للأسر

المحتاجة، وأيضاً تشغيل الايدي العاملة في هذه الحملة".

 

وتضيف: إننا نركز في هذه الحملات على تحقيق التنمية المستدامة، عبر العمل بشكل منهجي على تحديد احتياجات الشعب الفلسطيني وأولوياته، وإيجاد الآليات السليمة للاستفادة القصوى من مصادر التمويل المتاحة.

 

وتقول "إن الظروف الصعبة التي يعيشها أهالي القطاع، هي الدافع الأساسي لإطلاق حملة التعاون لرمضان، وقد قامت طواقم التعاون في القطاع، بالتعاون مع شركاء محليين بتقييم أولويات العائلات المحتاجة خلال الشهر الكريم، والبحث عن أفضل الطرق الممكنة لمساعدتهم خلال هذا الشهر، مع الأخذ بالاعتبار عدة معايير، منها صعوبة الظروف المعيشية للأسر المحتاجة، وفرص العمل المحدودة، وما يعانيه صغار المنتجين والمزارعين من صعوبة لتسويق منتجاتهم، نتيجة لضعف القدرة الشرائية للمواطنين ما يهدد استمرار أعمالهم، لذا كان لابد للحملة أن تعمل على ربط المسار الإغاثي برؤية تنموية، تعزز صمود المزارعين والمنتجين الصغار من جهة، وتحسن ظروف المعيشة للأسر المحتاجة من جهة أخرى".

 

وتستدرك: بناء على النجاح السابق لحملات التعاون خلال رمضان للأعوام السابقة، بدأت استعداداتنا لحملة رمضان العام الحالي قبل شهرين من حلوله، حيث تم التواصل مع الشركاء، ودراسة أفضل آليات التدخل وتحديد محتويات السلة الغذائية من منتجات طازجة، بما يتناسب مع احتياجات العائلات والمنتجات المتوفرة، والتعاقد مع الشركاء، واجراء دراسة مسحية لصغار المنتجين ومنتجاتهم حسب المناطق الجغرافية، ووضع خطط التمدد الجغرافي للحملة بحسب قيمة التبرعات، إضافة إلى إعداد أسماء العائلات المرشحة للاستفادة والتحقق من أهليتها عبر لجان المجتمع المحلي وجهات الاختصاص، كما تم أيضا تخصيص حساب بنكي منفصل للتبرعات لصالح الحملة، وتفعيل آلية التبرع الالكتروني عبر الصفحة الالكترونية للتعاون، بالتالي تم إطلاق الحملة فعليا قبل أسبوعين تقريبا من بدء الشهر الكريم.

 

عموما، فإن تدخلات الحملة استهدفت فعليا ثلاث فئات مهمشة في القطاع، تتمثل الأولى في الأسر المحتاجة وتعاني من صعوبة الظروف المعيشية، وانعدام الأمن الغذائي، وذلك عبر دعمها بشكل أسبوعي بسلة من الخضروات الطازجة والفواكه، ولحوم الدجاج والبيض، وبعض المنتجات الغذائية التي تنتجها النساء، علما أن قيمة السلة نحو 100 شيكل، وأنها تمكن الأسر من توفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء خلال الشهر الفضيل.

 

أما الفئة الثانية المستهدفة ضمن الحملة، فهي صغار المزارعين والمنتجين، حيث تساهم الحملة في تمكينهم من تسويق منتجاتهم، بما يكفل لهم مصدرا للدخل يتيح لهم العيش بكرامة، إضافة على تعزيز قدرتهم على إعادة زراعة أراضيهم للموسم الزراعي المقبل، وعدم تكبدهم خسائر نتيجة ضعف الحركة الشرائية.

 

أما الفئة الثالثة، فهي الايدي العاملة المتعطلة، حيث تساهم الحملة بتوفير عدد من فرص العمل المؤقتة للعمال، سواء بشكل مباشر عبر عملية التعبئة والتوزيع، أو بشكل غير مباشر، عن طريق استعانة المزارعين بعدد من العمال في أعمال القطف، والزراعة والنقل والأعمال المترتبة على ذلك.

ويقدر عدد المستفيدين من الحملة العام الحالي، بنحو 3500 أسرة بينما، يزيد عدد السلال الغذائية التي تم توفيرها للمواطنين عن 16 ألف سلة.

 

كما مكنت الحملة نحو 300 من صغار المزارعين والمنتجين، من تسويق منتجاتهم وتوفير مصدر للدخل، علاوة على توفير ما يزيد عن 1200 يوم عمل للأيدي العاملة المتعطلة.

 

وترى المؤسسة، أن ما يميز الحملة، سعيها للخروج عن النمط المألوف للمساعدات الإنسانية، حيث تدمج في طبيعتها ما بين التدخلات الإنسانية والرؤية التنموية لـ "التعاون"، إذ يستفيد من التدخل نفسه ثلاث فئات في وقت واحد بطرق مختلفة، ما يعزز من الاستخدام الفاعل للموارد المتاحة.



كما تعتقد أن أحد العلامات الفارقة في الحملة، أن نسبة مرتفعة من الموازنات التي يتم تخصيصها ضمنها، يتم إعادة تدويرها في الاقتصاد المحلي بشكل مباشر، ما يساعد في دعم العجلة الاقتصادية في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها القطاع، بالتالي فإن تدخلات الحملة تسهم في ترويج المنتج المحلي على حساب المستورد، إضافة إلى دعم الأسر المحتاجة بأغذية طازجة صحية، وتوفير فرص عمل، ودعم الاقتصاد المحلي، إلى جانب تعزيز دور المشاركة المجتمعية عبر اشراك ممثلين عن المؤسسات، والمجتمع المحلي في مراحل تنفيذ المشروع.

 

وهنا لا بد من الإشارة، إلى أن "التعاون" قامت بتنفيذ الحملة في كافة محافظات القطاع، عبر شريكين رئيسيين هما: اتحاد لجان العمل الزراعي، ومركز العمل التنموي "معا"، بالتنسيق مع عدد كبير من المؤسسات القاعدية، واللجان المحلية، وجهات الاختصاص.

 

وقد لاقت الحملة، استحسان كافة الجهات المستفيدة، سواء من صغار المزارعين الذين استطاعوا ان يسوقوا منتجاتهم، أو الأسر المحتاجة التي ارتاحت نفسيا بعد أن توفرت احتياجاتها من الغذاء خلال الشهر الفضيل.

 

ولم تخف المؤسسة سعادتها بردة فعل جانب من المستفيدين، خاصة الأطفال، ممن حرم الكثير منهم من الحلويات والكعك نظرا لصعوبة الظروف المعيشية لأسرهم.

 

وعمدت المؤسسة بالتوازي مع الحملة، إلى تنفيذ بعض الفعاليات الأخرى، استهدفت فيها الأيتام، وذلك ضمن برامج "رعاية الأيتام" التي تنفذها "التعاون"، حيث قامت بمشاركة مئات الأيتام بستة افطارات جماعية.

 

وبعد النجاح الذي حققته الحملة، لم تتردد الجرباوي، في التأكيد على التزام المؤسسة رغم كافة الصعاب، بمواصلة دورها في خدمة المجتمع.

 

وقالت الجرباوي: إن قيمنا ورؤيتنا، تحتم علينا تعزيز صمود شعبنا، وتقديم الدعم اللازم للعيش بكرامة ورخاء، مع توفير الفرص المتكافئة له في تفعيل جميع القدرات بتميز وإبداع.

 

وأثنت على كافة المتبرعين من مؤسسات وشركات وأفراد على دعمهم، معتبرة إياه دليلا على روح التعاضد والدعم، والرغبة لدى العديد من الجهات بدعم العائلات المحتاجة بشكل خاص، وتعزيز روح رمضان، علاوة على دعم الشعب الفلسطيني بكافة السبل المتاحة.