عريقات تنصح وزارة الخارجية أن تتبنى خطة عمل في بوليفيا وأثيوبيا.
السيناريو المنطقي إذا تقدمنا بمشروع قرار لصالح فلسطين هو أن تأخذ بعض الدول مواقف إيجابية تجاه فلسطين.
دلال عريقات- نساء أف أم: جاء قرار تغيير سفرائنا في بعض الدول مفاجئاً بعض الشيء، فقد أكدته مصادر خاصة لوكالات الأنباء بدلاً من أن تؤكده وزارة الخارجية مثلاً. طالت التغييرات سفاراتنا في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وهولندا والإمارات العربية المتحدة.
وهذه خطوة إيجابية بامتياز لأن التغيير مطلوب وصحي وسيصلح تدريجياً واقع وأداء بعثاتنا الدبلوماسية في الخارج. بغض النظر عن بعض التفاصيل التي قد نختلف عليها، القرار يأتي كخطوة باتجاه إصلاح مستوى التمثيل والفاعلية الدبلوماسية.
هنا أود أن أقدم نصيحة دبلوماسية استراتيجية بخصوص الدول التي يجب أن نتجه نحوها الآن، وذلك أساساً مبني علَى دراستي لتركيبة مجلس الأمن ومرتكز على الرؤية لتحقيق تقدم دبلوماسي مدروس بهدف تمرير قرارات لصالح فلسطين من على المنبر الأممي.
أنصح دولة فلسطين ممثلة بوزارة الخارجية وجهاز الرئاسة ومنظمة التحرير أن تتبنى فوراً خطة عمل في كل من بوليفيا، اثيوبيا، إيطاليا، هولندا، كازاخستان. سبب اختياري لهذه الدول ليس عشوائيًا بل لأنها ستنضم للتركيبة الجديدة لمجلس الأمن الدولي بداية العام ٢٠١٧. من المبشر بالخير أن السويد ستصبح عضواً في المجلس القادم فلقد حلت مكان إسبانيا وهذا يشكل أملاً كبيراً لتحقيق إنجاز دبلوماسي وفرص لتقديم مشاريع قرار بخصوص الإعتراف بالدولة أو الاستيطان أو اللاجئين بدعم من مملكة السويد ليصب في مصلحة فلسطين.
إلا أنني أرى دخول إيطاليا ٢٠١٧ تليها هولندا ٢٠١٨، يضعف هذا الأمل المدعوم من ستوكهولم، ببساطة لأن هاتين الدولتين تخلقان نوعاً من توازن القوى يَصْب في مصلحة اسرائيل حيث تعتبر كل من إيطاليا وهولندا اللتين تتقاسمان مكان نيوزيلاندا في عضوية مجلس الأمن حليفتان لإسرائيل. علينا فوراً أن نصب اهتماماً كبيراً ونستثمر دبلوماسياً في كل من هذين البلدين بكل الطرق الممكنة.
من جهة أخرى، لا بد من التركيز على أثيوبيا التي تحل مكان أنغولا في عضوية المجلس وهذا أيضاً يَصْب في مصلحة اسرائيل خاصة بعد زيارة نتنياهو التاريخية للقارة السوداء حيث تعتبر افريقيا الشرقية حليفاً قوياً لإسرائيل لما تربطها بها من علاقات تجارية واستثمارات ومصالح تجعلها تصوت لصالح اسرائيل ضد أي مشروع قرار لفلسطين، هنا لا بد من تكثيف الجهود الدبلوماسية والتجارية والعلاقات الثنائية والمتعددة مع هذه القارة لما لها من تأثير في موازين العلاقات الدبلوماسية.
ثم علينا النظر إلى كازاخستان التي تأتي مكان ماليزيا. من الصحيح أن لإسرائيل علاقات تجارية مع كوالالمبور ولكن لا تجمعهما علاقات دبلوماسية رسميّة. إلا أنه ولسوء حظنا تتمتع إسرائيل بوجود سفير مقيم لها دائم في الأستانة عاصمة كازاخستان ومن المتوقع أن يقوم نتنياهو بزيارة قريبة لهذه المدينة لتوطيد العلاقات وتأكيد الدعم والتأييد في أروقة نيويورك الأممية. ولذا أرى أنه من المنطق أن تتحرك الجهود الدبلوماسية فوراً للأستانة.
أما بوليفيا التي تأتي مكان فنزويلا فتشكل الدولتان حليفاً قوياً لفلسطين ولا تربطهما أي علاقات دبلوماسية رسمية بإسرائيل ولا أتوقع تغييراً كبيراً بدور بوليفيا مقارنة بفنزويلا التي حاولت مراراً مهاجمة دولة الاحتلال من على منبر مجلس الأمن الدولي. وأدعو هنا صانعي القرار للإستثمار في الدول الصديقة حتى نعزز من هذه الصداقة ولأنه من الجدير أن ندرك أن الدول تماماً مثل البشر صداقاتها ومواقفها تتأثر بمصالحها.
نعلم جيداً أن تمرير أي مشروع قرار لصالح فلسطين في مجلس الأمن يحتاج إلى ٩ أصوات من أصل ١٥ مع الحفاظ على حق النقض (الڤيتو) للأعضاء الخمسة الدائمة العضوية (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، روسيا، الصين وفرنسا).
السيناريو المنطقي والمتوقع إذا تقدمنا بمشروع قرار لصالح فلسطين هو أن تأخذ كل من الصين وفرنسا وروسيا ومصر والسنغال وبوليفيا والسويد وكازاخستان مواقف إيجابية تجاه فلسطين. وحسب السيناريو، نرى أن كلا من بريطانيا وأثيوبيا وإيطاليا واليابان وأوكرانيا والأوروغواي سيعتمد موقفها على مشروع القرار المقدم وبنوده ومطالبه وبالتالي سيعتمد تصويت هذه الدول على الجهود الدبلوماسية المبذولة للضغط ومحاولة التأثير على هذه الدول لتتبنى مواقف إيجابية تجاهنا. أقول ذلك وأنا متيقنة تماماً أن ماكينة الدبلوماسية الإسرائيلية بدأت تستثمر دبلوماسياً للتأثير على هذه الدول لتأخذ مواقف سلبية مع أي قرار له علاقة بفلسطين بحجة أنها قرارات أحادية الجانب.
تبقى أخيراً الولايات المتحدة الأمريكية التي تمثل (كرت الجوكر) لصالح اسرائيل في هذا السيناريو. إلا إذا حققنا إنجازاً دبلوماسياً بدعم من أوباما قبل خروجه من البيت الأبيض وهذا ما بات بعيداً عن السيناريو الأممي بتأكيد السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون الذي أكد لشعبه من خلال راديو اسرائيل أن المسؤولين الأمريكيين طمأنوه على وقوفهم بوجه جهود تدويل القضية الفلسطينية إلا أن دانون يدرك جيداً أن عليه البقاء متيقظاً لمواجهة أي تغيير في السيناريو.
من هنا أؤكد أن هناك فرصاً أمام الدبلوماسية الفلسطينية يجب دراستها والعمل على إنجاحها من خلال خطة تحقق الرؤية المنشودة بالدولة والإستقلال.
