
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن-تتواصل أزمة قطاع الدواجن في فلسطين مع هبوط أسعار الدجاج إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج، ما أدخل مربي الدواجن في دائرة من الخسائر المتراكمة، في وقت ما تزال فيه تكاليف الأعلاف والأدوية والمحروقات تشكل عبئاً ثقيلاً على المزارعين. وبينما يستفيد المستهلك من انخفاض الأسعار، يحذر العاملون في القطاع من أن استمرار البيع بخسارة يهدد استدامة الإنتاج المحلي ومستقبل آلاف الأسر التي تعتمد على هذا القطاع الحيوي.
وقال المدير التنفيذي لاتحاد جمعيات المزارعين عباس ملحم، في حديث لـ"نساء إف إم"، إن قطاع الدواجن في فلسطين يعيش أزمة مزمنة تتكرر كلما ارتفعت معدلات الإنتاج بشكل يفوق حجم الاستهلاك، واصفاً واقع القطاع بأنه "مريض" ويحتاج إلى تدخلات جذرية تضمن استقراره واستدامته.
وأوضح ملحم أن التراجع الحاد في القدرة الشرائية للمواطنين أسهم بشكل مباشر في تعميق الأزمة، مشيراً إلى أن الحرب والإغلاقات والحصار أدت إلى فقدان أكثر من نصف مليون أسرة فلسطينية لمصادر دخلها بشكل كلي أو جزئي، الأمر الذي انعكس على أنماط الاستهلاك ومستويات الطلب في الأسواق.
وأضاف أن الأزمة لم تقتصر على الأسر التي فقدت أعمالها، بل امتدت إلى شريحة واسعة من الموظفين الذين تراجعت قدرتهم الشرائية بفعل انخفاض الدخل وارتفاع الالتزامات المعيشية، إلى جانب فقدان عشرات آلاف العمال الفلسطينيين العاملين داخل إسرائيل مصادر رزقهم منذ السابع من أكتوبر، فضلاً عن خسارة نحو 150 ألف وظيفة في السوق الفلسطينية وفق تقديرات دولية.
وأشار إلى أن هذه الظروف دفعت العديد من العائلات إلى تقليص استهلاكها من اللحوم البيضاء، بعدما أصبحت غير قادرة على توفير البروتين بشكل منتظم كما كان الحال في السابق، ما أدى إلى انخفاض الطلب في الأسواق.
وفي المقابل، شهد السوق خلال الأسابيع الأخيرة زيادة في حجم الإنتاج مقارنة بمستويات الاستهلاك، وسط شكاوى من المزارعين بشأن تهريب صيصان من الجانب الإسرائيلي إلى السوق الفلسطينية خارج الأطر الرسمية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع المعروض بشكل كبير وتراجع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
وبيّن ملحم أن سعر كيلو الدجاج الحي من باب المزرعة وصل إلى نحو ستة شواقل فقط، وهو أقل من تكلفة الإنتاج الفعلية، ما يعني أن المزارع يخسر نحو شيكلين ونصف عن كل كيلو يتم إنتاجه، إضافة إلى الخسائر الناجمة عن نسب النفوق وارتفاع تكاليف التربية والتشغيل.
وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع يهدد قطاع الدواجن بالتراجع والانهيار التدريجي، مؤكداً أن المزارعين يجدون أنفسهم في مواجهة خسائر متكررة تمنعهم من تعويض خسائر المواسم السابقة أو الاستمرار في الإنتاج بالشكل المطلوب.
ودعا ملحم الحكومة إلى الانتقال من الحلول المؤقتة إلى معالجة استراتيجية للأزمة، من خلال إقرار قانون المجالس الزراعية التخصصية الذي يتيح تنظيم القطاع بمشاركة المزارعين والمستثمرين والمسالخ ومقدمي الخدمات، بما يضمن التخطيط للإنتاج وفق احتياجات السوق الفعلية ويمنع حدوث فائض كبير يؤدي إلى انهيار الأسعار.
وأكد أن تنظيم الإنتاج وربطه بمعدلات الاستهلاك يمثل أحد أهم مفاتيح الحل، مشيراً إلى أن السوق شهد خلال الفترة الماضية تقلبات حادة بين ارتفاع الأسعار نتيجة نقص الإنتاج وانخفاضها بسبب زيادة المعروض، ما يعكس الحاجة إلى آليات تنظيمية مستدامة.
كما طالب بتبني سياسة للأسعار العادلة للسلع الاستراتيجية، وعلى رأسها اللحوم البيضاء، تضمن حماية المزارعين من البيع بخسارة وفي الوقت ذاته تحافظ على حقوق المستهلكين وتمنع الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.
وشدد على ضرورة تعزيز الرقابة على عمليات التهريب والإغراق في الأسواق الفلسطينية، معتبراً أن دخول كميات كبيرة من المنتجات بعيداً عن الرقابة الرسمية يضر بالمنتج المحلي ويخل بالتوازن بين العرض والطلب.
وأشار إلى أهمية توجيه المشتريات الحكومية، خاصة الأغذية المخصصة للمؤسسات والأجهزة الرسمية، نحو المنتج الوطني، لما لذلك من أثر مباشر في دعم المزارعين وتعزيز صمود القطاع الزراعي.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن معظم مسالخ الدواجن في فلسطين تفتقر إلى أنظمة التجميد السريع التي تمكن من تخزين الفائض خلال فترات انخفاض الأسعار وإعادة ضخه إلى الأسواق عند الحاجة، معتبراً أن تطوير البنية التحتية للتخزين يشكل أحد الحلول المهمة للتخفيف من تقلبات السوق.
وحول توقعاته للفترة المقبلة، أوضح ملحم أن اتجاه الأسعار سيبقى مرتبطاً بحجم التربية والإنتاج خلال الأشهر القادمة، إضافة إلى مدى نجاح الجهات المختصة في ضبط عمليات التهريب وتنظيم السوق، مؤكداً أن حماية قطاع الدواجن تتطلب رقابة فاعلة وسياسات واضحة تضمن استقرار الإنتاج والحفاظ على الأمن الغذائي الفلسطيني.
الاستماع الى اللقاء :
