الرئيسية » تقارير نسوية » اقتصاد »  

الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم دراغمة لنساء إف إم: "يبوس" يعزز التحول الرقمي لكن أثره مرهون بأزمة السيولة
08 حزيران 2026

 

رام الله-نساء FM- أعلنت وزارة المالية الفلسطينية عن بدء الإطلاق التجريبي لتطبيق "يبوس" خلال منتصف شهر حزيران الجاري، على أن يتم تعميمه لاحقًا على جميع الموظفين العموميين قبل نهاية الشهر، في خطوة تهدف إلى تعزيز التحول الرقمي وتطوير الخدمات المالية والإدارية الحكومية، وتسهيل وصول الموظفين إلى بياناتهم وخدماتهم المالية بشكل إلكتروني أكثر سرعة ومرونة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الحكومة نحو تحديث منظومة الإدارة المالية، في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها، وسعيها لإيجاد أدوات جديدة للتخفيف من الأعباء الإدارية وتحسين آليات تقديم الخدمات، بما ينسجم مع التحول نحو الرقمنة في القطاع العام.

وفي حديث لإذاعة "نساء إف إم"، قال الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم دراغمة إن إطلاق تطبيق "يبوس" يأتي ضمن توجه حكومي سابق نحو إنشاء محفظة إلكترونية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة قد تسهم في تخفيف الضغوط الواقعة على الحكومة فيما يتعلق بالالتزامات المالية تجاه الموظفين والقطاع الخاص، في ظل أزمة السيولة وتراكم الرواتب غير المنتظمة.

وأوضح دراغمة أن الفكرة تقوم على تطوير آلية جديدة لإدارة جزء من الالتزامات المالية، بما يخفف من حدة الأزمة القائمة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الأثر الفعلي للتطبيق يعتمد على مدى شموليته وتوسيع نطاق استخدامه ليشمل قطاعات متعددة، وليس فقط الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والاتصالات.

وبيّن أن التطبيق قد يسهم في تحسين مستوى الشفافية وتسهيل وصول الموظفين إلى معلوماتهم المالية، إلا أن نتائجه لن تكون ملموسة بشكل فوري، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وضعف السيولة المالية، واستمرار أزمة الرواتب.

وحذّر دراغمة من أن التطبيق قد يخلق تحديات إضافية تتعلق بإدارة السيولة وحرية استخدام الدخل، في حال لم يتم ضبط آليات التنفيذ بشكل دقيق، مشيرًا إلى أن نجاح التجربة يتطلب رؤية شاملة تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأضاف أن التحول الرقمي في حال تطبيقه بشكل أوسع قد يساهم على المدى البعيد في تقليل النفقات وتحسين إدارة المال العام، إلا أنه في السياق الحالي قد لا يحقق النتائج المرجوة بالشكل السريع المتوقع، خصوصًا في ظل الركود الاقتصادي وتراكم المديونية العامة التي تجاوزت مستويات مرتفعة.

وختم دراغمة بالتأكيد على أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في إطلاق أدوات رقمية جديدة، بل في القدرة على إدارة الأزمة المالية بشكل فعّال يخفف من انعكاساتها على المواطنين والموظفين، ويضمن استدامة تقديم الخدمات الأساسية دون مزيد من الأعباء.

الاستماع الى اللقاء :