الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

الدكتورة ليلى غنام لـ"نساء إف إم": صعود المرأة إلى مواقع القيادة في "فتح" ثمرة نضال طويل وشراكة وطنية متواصلة
18 أيار 2026

 

رام الله-نساء FM- آية عبد الرحمن-شكّل فوز محافظ محافظة رام الله والبيرة الدكتورة ليلى غنام، والقيادية د. دلال سلامة في المؤتمر الثامن لحركة فتح مؤشراً على حجم التحولات المتسارعة داخل الأطر التنظيمية والسياسية الفلسطينية، مؤكداً تنامي حضور المرأة الفلسطينية وقدرتها على التقدم نحو مواقع صنع القرار وإثبات دورها كشريك فاعل في الحياة السياسية.

وحملت نتائج المؤتمر دلالات سياسية وتنظيمية مهمة، في ظل التقدم الواضح للقيادات النسوية داخل الأطر القيادية للحركة، ما اعتبره مراقبون مؤشراً على اتساع مساحة مشاركة المرأة الفلسطينية داخل مراكز التأثير، رغم الظروف الوطنية والسياسية الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

وأكدت الدكتورة ليلى غنام في حديث مع "نساء إف إم،  أن أي حديث عن تقدم المرأة الفلسطينية يجب أن يبدأ من تاريخها النضالي، مشيرة إلى أن المرأة كانت حاضرة في جميع مراحل النضال الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو الشتات أو داخل السجون.

وقالت إن ما تحقق اليوم هو نتيجة تراكم طويل من التضحيات والعمل الوطني الذي خاضته النساء الفلسطينيات منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية، مضيفة أن المرأة الفلسطينية "دفعت الدم وكانت شريكة حقيقية في بناء الحركة الوطنية".

وأضافت غنام أن الطريق الذي تسير فيه القيادات النسوية اليوم "عُبّد بتضحيات النساء اللواتي سبقن هذه المرحلة"، مؤكدة أهمية استذكار القيادات النسوية الأولى وكل النساء اللواتي قدن العمل الوطني والتنظيمي داخل الحركة ومؤسسات منظمة التحرير والاتحادات النسوية.

ولفت الى أن وصول المرأة إلى مواقع متقدمة داخل الحركة يمثل مصدر فخر، لكنه في الوقت ذاته يضع مسؤولية كبيرة على عاتق القيادات النسوية، موضحة أن نجاح المرأة يجب أن ينعكس على تعزيز حضور النساء في مواقع صنع القرار السياسي والتنظيمي.

وشددت غنام على أن الحضور النسوي داخل الحركة لا يقوم على المنافسة مع الرجال، وإنما على الشراكة الكاملة في النضال والعمل الوطني، مؤكدة أن جميع أبناء الحركة، سواء من فازوا أو لم يحالفهم الحظ في الانتخابات، يبقون جزءاً أصيلاً من الحركة والمشروع الوطني الفلسطيني.

وقالت إن نتائج الانتخابات يجب أن تُقرأ في إطار احترام إرادة أبناء الحركة، مؤكدة أن من يغادر المواقع التنظيمية لا يغادر الحركة أو دائرة العطاء الوطني، مشيرة إلى أن بعض الشخصيات قد يكون تأثيرها أكبر أحياناً خارج المواقع الرسمية.

وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، أوضحت غنام أن المسؤولية الوطنية تقع على الجميع، نساءً ورجالاً، لكنها أشارت إلى أن المرأة بحكم قربها من القضايا الاجتماعية والمعيشية تشعر بثقل هذه المسؤولية بشكل مضاعف، خاصة في ظل ما يعيشه الشعب الفلسطيني من ظروف سياسية واقتصادية صعبة.

وشددت على أن التحدي الأكبر يتمثل في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وسياساته، في ظل استمرار الحصار والقرصنة المالية والانتهاكات اليومية بحق الفلسطينيين، مؤكدة أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة صعبة في ظل تراجع حضورها على سلم أولويات المجتمع الدولي.

ووصفت غنام العالم بأنه "صامت وشريك" أمام ما يتعرض له الفلسطينيون من قتل وإبادة، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى جهد وطني جماعي لإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية وتعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي.

وحول ما إذا كانت نتائج المؤتمر الثامن تمثل تحولاً حقيقياً في تمكين المرأة داخل الحركة، أعربت غنام عن أملها بأن تكون هذه النتائج خطوة متقدمة نحو مشاركة نسوية أوسع، مشيرة إلى أن وجود أكثر من امرأة داخل اللجنة المركزية يشكل تطوراً مهماً مقارنة بالمراحل السابقة.

وأضافت: "في السابق كان يمكن أن تكون هناك امرأة واحدة فقط في اللجنة المركزية، واليوم أنا والأخت دلال سلامة، وإن شاء الله القادم أفضل."

وأكدت غنام أن المرأة الفلسطينية، رغم التحديات المرتبطة بالمجتمعات الذكورية، تمتلك خصوصية مختلفة كونها تعيش تحت الاحتلال، ما يجعل معاناتها ومسؤولياتها مضاعفة، مشيرة إلى أن المرأة الفلسطينية كانت دائماً في الصفوف الأولى للنضال، سواء من خلال الشهيدات أو الأسيرات أو الجريحات أو المبعدات.

وشددت على أن هذا التاريخ النضالي يمنح المرأة الفلسطينية الحق الكامل في المشاركة بصنع القرار السياسي والتنظيمي، معتبرة أن وجودها في مواقع القيادة ضرورة وطنية وليس مجرد تمثيل شكلي.

ووجهت غنام رسالة إلى الشابات الفلسطينيات الراغبات بالانخراط في العمل السياسي والتنظيمي، مؤكدة أن حركة فتح بعثت برسالة واضحة من خلال تعزيز حضور الشباب والمرأة داخل المؤتمر، سواء عبر تمثيل الشبيبة أو توسيع مساحة المشاركة النسوية.

وتابعت أن تجديد الدماء داخل الحركة هو الضمان الحقيقي لاستمرارها وديمومتها، مؤكدة أن العمل التراكمي داخل الأطر التنظيمية والميدانية هو الطريق لوصول النساء والشباب إلى المواقع القيادية العليا.

وختمت غنام حديثها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من الشراكة الوطنية والعمل الجماعي، معربة عن أملها بأن يشهد المستقبل حضوراً نسوياً أكبر داخل مختلف المؤسسات والأطر القيادية الفلسطينية، بما يعكس حجم دور المرأة الفلسطينية وتضحياتها في مسيرة النضال الوطني.

الاستماع الى اللقاء