
رام الله-نساء FM- في قلب البلدة القديمة في بيرزيت، بين الأزقة الحجرية والبيوت التي تحمل ذاكرة المكان، يبرز مطعم النورج، البيت الفلسطيني كمشروع أعاد الحياة لبيتٍ فلسطيني قديم كان مهجورًا، وحوّله إلى مساحة تجمع بين التراث، والسياحة، والاقتصاد المحلي.
وأوضحت ميسون القدومي صاحبة المطعم، في حديث مع "نساء إف إم" أن فكرة "النورج" لم تكن مجرد مشروع مطعم، بل رؤية لإحياء البيت الفلسطيني القديم وتحويله إلى تجربة متكاملة يعيشها الزائر بكل تفاصيلها، من المكان إلى الطعام إلى الروح التراثية التي تعكس هوية المكان في البلدة القديمة في بيرزيت.
وأضافت أن المشروع نجح في خلق فرص عمل لعدد من الشباب والعائلات في المنطقة، سواء في مجالات الطهي أو الخدمة أو الإدارة، ما ساهم في دعم الاقتصاد المحلي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. كما أشارت إلى أن المشروع لم يقتصر على توفير فرص العمل فقط، بل ساهم أيضًا في توجيه اهتمام الشباب نحو التراث الفلسطيني وإعادة اكتشاف قيمته، من خلال انخراطهم في بيئة عمل تعكس الهوية الثقافية وتربطهم بتاريخهم ومكانهم.
وبينت القدومي أن تجربة الزائر في "النورج" تبدأ من المكان نفسه، حيث البيت الحجري القديم بساحاته وأقواسه وتفاصيله التراثية التي تنقل الزائر إلى أجواء البيت الفلسطيني الأصيل، ثم تمتد إلى الأطباق التقليدية التي تُقدَّم بأسلوب يحافظ على النكهة الأصيلة، مثل المسخن والمقلوبة والأكلات الشعبية المرتبطة بالمائدة الفلسطينية.
كما لفتت إلى أن المطعم يعتمد بشكل أساسي على شراء المنتجات من المزارعين الفلسطينيين بشكل مباشر، ما يساهم في دعم الفلاحين وتعزيز صمودهم الاقتصادي، وخلق حلقة إنتاج متكاملة تربط بين الأرض والمنتج والمستهلك داخل فلسطين.
ويُعد هذا النموذج مثالًا على كيفية تحويل البيوت المهجورة إلى مشاريع تنموية حقيقية، تساهم في الحفاظ على التراث المعماري الفلسطيني من جهة، وفي تنشيط السياحة الداخلية ودعم الاقتصاد المحلي من جهة أخرى، إضافة إلى تعزيز الوعي لدى الأجيال الشابة بأهمية التراث كجزء من الهوية الوطنية.
وفي ختام حديثها، أعربت القدومي عن أملها بأن تنتشر فكرة "النورج" في كل بيت فلسطيني قديم مهجور، بحيث يتم إنقاذه من الضياع أو الهدم أو السرقة، وتحويله إلى مساحة حيّة تحفظ الذاكرة الفلسطينية وتصون الهوية في وجه محاولات الطمس، مؤكدة أن الحفاظ على هذه البيوت هو حفاظ على التاريخ والوجود والحق الفلسطيني على هذه الأرض.
