
رام الله-نساء FM- في زمن السرعة، لم يعد الخبر ينتظر التأكد، بل ينتشر بكبسة زر، وبين مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية تتدفق المعلومات بشكل هائل، لتصبح الحقيقة أحيانًا بحاجة إلى وقت وجهد حتى تظهر. وفي ظل هذا الواقع، بات التحقق من الأخبار ضرورة لحماية المجتمع من الشائعات والمعلومات المضللة التي قد تؤثر على الأفراد والرأي العام والقضايا الوطنية.
في أولى حلقات برنامج "محققات"، الذي يأتي ضمن مشروع "محققات" الذي تنفذه إذاعة نساء إف إم وحاضنة نساء الإعلامية، بدعم وتمويل من CFI لتطوير وسائل الإعلام، والاتحاد الأوروبي، والوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية، تم تسليط الضوء على أهمية التحقق من المعلومات قبل نشرها، ودور الإعلاميين والإعلاميات في مواجهة الأخبار الكاذبة والمضللة.
ويهدف المشروع إلى تعزيز قدرات ومهارات الصحفيات الفلسطينيات الشابات من الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، من خلال برنامج تدريبي وإرشادي يتناول ثلاثة محاور رئيسية، وهي: التحقق من المعلومات ومكافحة التضليل، وإنتاج المحتوى الرقمي والسرد القصصي الإعلامي، إضافة إلى الصحافة الاستقصائية.
وفي هذا السياق، أكدت مدققة المعلومات ومسؤولة التواصل في مرصد تحقق، ليلاس كيلاني، أن عصر السوشال ميديا فتح المجال أمام أي شخص لنشر المعلومات، الأمر الذي ساهم في زيادة انتشار الأخبار غير المتحقق منها، موضحة أن المعلومات المضللة قد تؤثر على حياة الناس وسمعتهم، كما تؤثر على الرواية الفلسطينية والقضايا الوطنية.
وأضافت أن التحقق من المعلومات لا يقتصر فقط على التأكد من صحة الخبر، بل يتعدى ذلك إلى نشر ثقافة الوعي بأهمية التحقق قبل إعادة نشر أي معلومة أو تداولها، سواء عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى بين الناس في حياتهم اليومية.
من جهته، أوضح د. بكر عبد الحق، مدير المرصد الفلسطيني "تحقق"، أن الخطوة الأولى في التحقق تبدأ بالشك والتفكير النقدي، مؤكدًا أن كل ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي يجب التعامل معه بحذر حتى يثبت العكس. وأشار إلى أهمية استخدام أدوات التحقق الرقمية، مثل البحث العكسي عن الصور عبر محركات البحث، للتأكد من مصدر الصور والفيديوهات وتاريخ نشرها، خاصة مع التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت تنتج صورًا وفيديوهات يصعب تمييزها عن الحقيقة.
كما حذر عبد الحق من خطورة الاستعجال في النشر، مؤكدًا أن بعض وسائل الإعلام تقع في أخطاء مهنية بسبب ملاحقة السرعة والترند على حساب الدقة، ما قد يؤدي إلى فقدان ثقة الجمهور بوسائل الإعلام مع الوقت.
وتطرقت الحلقة أيضًا إلى أهمية تدريب الصحفيين وطلبة الجامعات وحتى طلبة المدارس على مهارات التحقق والتربية الإعلامية، في ظل الانتشار الواسع للمعلومات المضللة، خاصة خلال الأزمات والحروب، حيث تتضاعف خطورة الأخبار الكاذبة وتأثيرها على المجتمع.
وأكد الضيفان أن مواجهة التضليل مسؤولية جماعية، تبدأ من المؤسسات الإعلامية ولا تنتهي عند المستخدم العادي، مشددين على ضرورة تعزيز ثقافة التحقق والوعي الرقمي داخل المجتمع الفلسطيني، بما يساهم في الحد من انتشار الشائعات وحماية الحقيقة.
