الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

د. صفاء ناصر الدين لـ"نساء إف إم": تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات ضرورة لحماية جودة التعليم
12 أيار 2026

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- في وقت يشهد فيه العالم توسعًا متسارعًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات التعليمية، تتجه الجامعات إلى تطوير سياسات أكاديمية تنظم استخدام هذه الأدوات، بما يضمن الاستفادة منها في تطوير العملية التعليمية، مع الحفاظ على معايير النزاهة الأكاديمية وتنمية مهارات الطلبة العلمية والعملية، خاصة في التخصصات الهندسية والتقنية.

وأكدت الأمين العام لهيئة رئاسة جامعة القدس، وخبيرة الذكاء الاصطناعي د. صفاء ناصر الدين، خلال حديثها لـ"نساء إف إم"، أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات أصبح واقعاً لا يمكن تجاهله، لما توفره من أدوات تساعد الطلبة في الوصول السريع للمعلومات، وتبسيط المفاهيم المعقدة، ودعم إنجاز المشاريع والأبحاث، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة التعامل معها كوسيلة داعمة للتعلم وليس كبديل عن التفكير والتحليل الأكاديمي.

وبيّنت نصر الدين إن التوسع الكبير باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، زي أدوات كتابة الأبحاث وتوليد المشاريع بشكل تلقائي، خلق تحديات واضحة، أهمها موضوع الأمانة العلمية والانتحال، إضافة إلى ضعف مهارات الطلبة إذا اعتمدوا عليها بشكل كامل. وأكدت إن بعض الطلبة صاروا يقدموا أعمال جاهزة بدون ما يكون عندهم فهم حقيقي للمادة العلمية، وهذا بيأثر سلباً على مستوى الخريجين، خصوصاً في المجالات الهندسية اللي بتحتاج تفكير وتحليل عميق.

وأضافت إن موضوع "تشديد الرقابة" داخل الجامعات ليس المقصود فيه المنع، وإنما التنظيم، من خلال وضع سياسات واضحة بتحدد ما هو المسموح وما هو الممنوع، إلى جانب تطوير أساليب تقييم تعتمد على الفهم والتطبيق والتحليل، وليس فقط الحفظ أو الإجابات الجاهزة.

 وأشارت إلى إن في بعض الجامعات، ومنها جامعة القدس، بدأت فعلاً بوضع سياسات داخلية لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي بين الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية.

وأوضحت إن بعض المختبرات، خاصة في التخصصات الهندسية، بتسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الأكواد أو تسريع البحث، لكن بشرط إن الطالب يكون قادر على شرح الكود، ويفهم كيف يعمل، ويكتشف الأخطاء ، حتى يكون التعلم حقيقي وليس مجرد نسخ جاهز.

وحول دور أعضاء الهيئة التدريسية، شددت على إن المسؤولية عليهم صارت أكبر من قبل، لأنه لازم يطوروا أساليب التدريس والتقييم بما يتناسب مع التطور، من خلال مشاريع تطبيقية ونقاشات علمية بدل الاعتماد الكامل على الامتحانات التقليدية، إضافة إلى تعزيز الوعي الأخلاقي في استخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع وجود احتمالية تحيز في بعض الأدوات.

وقالت إن الجامعات الفلسطينية بشكل عام تواكب هذا التطور بشكل مستمر، من خلال تحديث السياسات، وعقد مؤتمرات، وتطوير مراكز تدريب لأعضاء الهيئة التدريسية، مؤكدة إن في كفاءات أكاديمية قادرة تتعامل مع هذا التحول، لكنها بحاجة لدعم وإمكانات أكبر.

وختمت بالتأكيد على إن رسالتها للطلبة هي إن الذكاء الاصطناعي لازم يستخدم كأداة للتعلم والتطوير، وليس كطريقة مختصرة لتجاوز الجهد الدراسي، لأن المهارات الحقيقية التي يبنى عليها الطالب خلال دراسته هي من تحدد نجاحه مستقبلاً في سوق العمل، مع ضرورة ان تبقى الجامعات تواكب هذا التطور بشكل واعي يحافظ على جودة التعليم ومعاييره.

الاستماع الى الحلقة