الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

جريمة مقتل طفل في رام الله تكشف فجوات الحماية… دعوات لتعزيز التدخل المبكر ومواجهة العنف الأسري
04 أيار 2026

 

رام الله-نساء FM - اية عبد الرحمن- في حادثة صادمة هزّت الرأي العام في رام الله، قُتل الطفل أحمد الشامي (11 عامًا) داخل منزله على يد والده، في جريمة أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول واقع العنف الأسري وحدود منظومة الحماية المجتمعية، وكشفت عن ثغرات عميقة في آليات الاستجابة والوقاية.

ولا تُقرأ هذه الجريمة كحادثة فردية معزولة، بل كمؤشر مقلق على خلل بنيوي يتجاوز إطار الأسرة إلى المجتمع ومؤسساته، في ظل تساؤل ملحّ حول كيفية تحوّل المنزل من مساحة أمان إلى بيئة خطر.

وخلال حديثها لـ“نساء إف إم”، أكدت سكينة خلاوي، مديرة البرامج في مؤسسة تنمية وإعلام المرأة (تام)، أن هذه الجريمة، رغم قسوتها، ترتبط بسياق أوسع من العنف الذي قد يبقى خفيًا لفترات طويلة، مشيرة إلى أن ما حدث لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة تراكم مؤشرات كان بالإمكان رصدها والتدخل مبكرًا.

وأوضحت أن حالات العنف الشديد غالبًا ما تسبقها إشارات سلوكية ونفسية وجسدية تظهر على الطفل أو داخل محيطه الأسري، ما يستدعي الانتباه وعدم تجاهلها.

وشددت خلاوي على أن المسؤولية جماعية، وتشمل الأسرة الممتدة، والمدرسة، والمرشدين التربويين، والجيران، ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكدة أن الحماية الفعّالة لا تتحقق دون تكامل هذه الأدوار.

ولفتت إلى أن الصمت أو التغاضي عن مؤشرات الخطر يساهمان في استمرار العنف، معتبرة أن ثقافة “عدم التدخل” لا تزال من أبرز التحديات في مواجهة هذه القضايا.

وأكدت أن الإبلاغ عن حالات العنف واجب قانوني وأخلاقي، تكفله القوانين الفلسطينية والاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية حقوق الطفل، مشيرة إلى توفر قنوات متعددة للإبلاغ عبر الجهات المختصة أو المرشدين الاجتماعيين، مع وجود ضمانات لحماية المبلّغين.

وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني قد تؤثر على منظومة الحماية، لكنها لا تعفي الأفراد والمؤسسات من مسؤولياتهم، بل تتطلب مزيدًا من الوعي واليقظة.

وأضافت أن مؤسسات المجتمع المدني، ومنها “تام”، تعمل على تنفيذ برامج توعوية وتدخلات تستهدف الأطفال والأسر والمعلمين، لتعزيز القدرة على اكتشاف مؤشرات العنف والتعامل معها مبكرًا.

كما حذرت من تداول تفاصيل الحادثة بشكل غير مسؤول عبر المنصات الرقمية، مؤكدة أن نشر صور الضحية أو معلوماته الشخصية يشكل انتهاكًا لكرامته وخصوصية أسرته، داعية إلى الالتزام بأخلاقيات النشر وتجنب تحويل المأساة إلى مادة للتداول.

وتعكس هذه الجريمة، إلى جانب حالات أخرى قد لا تصل إلى العلن، تحديات حقيقية أمام بناء نظام حماية فعّال، في ظل غياب التدخل المبكر وضعف التنسيق وتردد البعض في الإبلاغ.

وفي ضوء ذلك، تبرز الحاجة إلى تعزيز مفهوم المسؤولية المجتمعية، بحيث يصبح كل فرد جزءًا من منظومة الحماية، عبر الوعي والتبليغ والتعامل الحساس مع الضحايا، بما يسهم في منع تكرار مثل هذه المآسي.

وبينما يأخذ القانون مجراه، يبقى التحدي الأهم في تحويل هذه الجريمة إلى نقطة تحوّل نحو تعزيز حماية الأطفال وبناء بيئة أكثر أمانًا لهم.

الاستماع الى المقابلة :