
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة في العمل الإعلامي، بل أصبح شريكًا أساسيًا في صناعة المحتوى وتحليل البيانات وتوجيه الرسائل الإعلامية بما يتلاءم مع اهتمامات الجمهور.
هذا التطور المتسارع فتح آفاقًا واسعة أمام المؤسسات الإعلامية لتعزيز سرعتها وانتشارها، لكنه في المقابل فرض تحديات معقدة تتعلق بالحفاظ على المصداقية، خاصة مع تنامي تقنيات التزييف العميق وسهولة إنتاج محتوى مضلل يصعب على الجمهور تمييزه.
في هذا السياق، استضافت إذاعة نساء إف إم ضمن مشروع "نساء نحو إعلام ذكي"المنفذ بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية، الخبير في التحول الرقمي والأمن السيبراني إياد الرفاعي، الذي أكد أن الذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل المشهد الإعلامي بشكل جذري، ولم يعد يقتصر دوره على الدعم، بل بات شريكًا فعليًا في إنتاج المحتوى وفهمه وتحليله بدقة عالية.
وأوضح الرفاعي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة قوية لتعزيز مصداقية المحتوى الإعلامي إذا استُخدم في عمليات التحقق من الأخبار وتحليل مصادرها، واكتشاف المؤشرات التي تدل على دقتها أو زيفها.
لكنه في الوقت ذاته قد يتحول إلى أداة خطرة في حال توظيفه في التضليل أو نشر معلومات غير دقيقة دون تدقيق كافٍ، ما يضع المؤسسات الإعلامية أمام مسؤوليات مضاعفة للحفاظ على ثقة الجمهور.
وأشار إلى أن التحديات لا تقتصر على المحتوى فقط، بل تمتد إلى الأمن السيبراني، حيث تطورت الهجمات من نماذج تقليدية إلى هجمات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تستهدف بشكل مباشر مصداقية المؤسسات الإعلامية عبر اختراق الحسابات، أو التلاعب بالمحتوى، أو نشر أخبار مفبركة.
ولفت إلى أن بعض هذه الهجمات بات يركز على “استهداف الرواية” بدل البنية التحتية، ما يجعل المصداقية نفسها في دائرة الخطر.
وبيّن أن من أبرز هذه التهديدات ما يُعرف بالتصيد الذكي، وهو شكل متطور من الهجمات السيبرانية يعتمد على تحليل سلوك الأفراد واستهدافهم برسائل دقيقة ومقنعة يصعب تمييزها، إلى جانب مخاطر “تسميم المحتوى” الذي قد يضلل حتى صناع القرار الإعلامي أنفسهم.
وأكد الرفاعي أن مواجهة هذه التحديات تتطلب استراتيجيات متكاملة تبدأ بالاستثمار الجاد في الأمن السيبراني، وتطوير البنية التحتية الرقمية، ودمج فرق متخصصة داخل المؤسسات الإعلامية قادرة على تقييم المخاطر والتعامل معها بفعالية.
كما شدد على أهمية تدريب الصحفيين على أساسيات الأمن الرقمي، ليس فقط عبر التوعية النظرية، بل من خلال محاكاة هجمات واقعية لتعزيز قدرتهم على الاكتشاف المبكر والتعامل مع التهديدات.
وأضاف أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي دون إشراف بشري قد يخلق نقاط ضعف جديدة، مؤكدًا أن “الذكاء بلا حوكمة” يمكن أن يتحول إلى خطر حقيقي، ما يستدعي وضع ضوابط أخلاقية ومهنية واضحة لاستخدامه داخل المؤسسات الإعلامية.
وفي ختام حديثه، شدد على أن المصداقية يجب أن تُعامل كأصل استراتيجي داخل المؤسسة الإعلامية، وأن حمايتها لا تقل أهمية عن حماية البنية التحتية التقنية، خاصة في بيئة رقمية تتسم بسرعة انتشار المعلومات وصعوبة احتواء الأخطاء.
وأكد أن تحقيق التكامل بين الذكاء الاصطناعي والمصداقية الإعلامية يعتمد على مزيج من التكنولوجيا المتقدمة، والوعي المهني، والالتزام بأعلى معايير النزاهة، بما يضمن بقاء الإعلام مصدرًا موثوقًا للمعلومة في عالم متغير.
الاستماع الى اللقاء |
