رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- سجّلت الانتخابات المحلية في الضفة الغربية نسبة اقتراع بلغت نحو54%في مشهد عكس حيوية المشاركة المجتمعية رغم الظروف السياسية الصعبة، وبرز فيه حضور لافت للنساء سواء كناخبات أو مرشحات، ما يشير إلى تحولات ملموسة في الوعي السياسي وتعزيز دور المرأة في الحياة العامة.
هذا الحضور النسوي لم يكن شكليًا، بل حمل دلالات مهمة على اتساع قاعدة المشاركة، وطرح تساؤلات حول مدى تأثيره على النتائج النهائية، وحجم التقدم الذي تحقق مقابل التحديات التي ما تزال تعترض مشاركة النساء بشكل كامل وفاعل.
وفي هذا السياق، أوضحت لبنى الأشقر، أستاذة الإعلام والخبيرة في قضايا النوع الاجتماعي، خلال حديثها لإذاعة نساء إف إم، أن نسبة المشاركة التي تجاوزت 53% تُعد مرتفعة وجيدة جدًا مقارنة بالواقع السياسي الراهن، مشيرة إلى أنها تقترب من نسب انتخابات سابقة جرت في ظروف أفضل، مثل انتخابات عام 2022 التي سجلت نحو 58%. واعتبرت أن الوصول إلى هذه النسبة في ظل التحديات الحالية يعكس إصرار المواطنين على المشاركة في العملية الديمقراطية.
وبيّنت الأشقر أن اللافت في هذه الانتخابات هو التقدم الملحوظ في تمثيل النساء، حيث بلغت نسبة نجاحهن نحو 33%، مقارنة بـ21% في انتخابات سابقة، أي بارتفاع يقارب 12%، وهو ما يتجاوز نسبة الكوتا المخصصة للنساء، ويعكس تغيرًا إيجابيًا في توجهات المجتمع نحو دعم مشاركة المرأة السياسية.
وأضافت أن هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تراكم تجارب ناجحة لنساء أثبتن كفاءتهن في المجالس المحلية، ما عزز ثقة الناخبين بقدرة المرأة على القيادة والمساهمة الفاعلة في صنع القرار.
ورغم أن العديد من القوائم الانتخابية ما تزال تتشكل على أسس عائلية أو عشائرية، وهو ما كان يُخشى أن يحدّ من فرص النساء، إلا أن النتائج أظهرت عكس ذلك، حيث تمكنت النساء من تحقيق حضور متقدم، ما يدل على تغير تدريجي في الثقافة المجتمعية التي كانت تميل سابقًا إلى تفضيل الرجال، خاصة في المراتب الأولى داخل القوائم.
كما أشارت إلى أن بروز نماذج قيادية نسوية، بما في ذلك وصول امرأة إلى رئاسة بلدية كبرى، يعكس قناعة متزايدة لدى المجتمع بكفاءة النساء، مؤكدة أن المرأة تمتلك نظرة شمولية وقدرة على تلبية احتياجات مختلف فئات المجتمع، وهو ما يعزز من فرص نجاحها في مواقع القيادة.
واعتبرت أن هذا التقدم يشكل دافعًا قويًا للبناء عليه في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بما يضمن زيادة تمثيل النساء وتعزيز دورهن في مختلف مستويات العمل السياسي.
وفي ختام حديثها، أعربت الأشقر عن تفاؤلها بمستقبل المشاركة السياسية في الضفة الغربية، خاصة مع بروز وجوه شابة من النساء والرجال تمتلك الكفاءة والرؤية، مشددة على أن هذه المؤشرات تعطي أملاً بأن السنوات القادمة قد تشهد مزيدًا من التطور في مستوى المشاركة والأداء، بما يعزز المسار الديمقراطي ويكرّس حضور المرأة كشريك أساسي في صنع القرار.
