.png)
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- يعد اليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الذي أطلقه الاتحاد الدولي للاتصالات، محطة عالمية مهمة لتسليط الضوء على ضرورة تمكين الفتيات وتعزيز مشاركتهن في مجالات التكنولوجيا والبرمجة والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات ظلت لسنوات طويلة حكراً على فئات محددة.
ويأتي هذا اليوم في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، ليؤكد أن بناء مستقبل رقمي متكامل لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة فاعلة ومتساوية للنساء والفتيات، باعتبارهن شريكات أساسيات في الابتكار وصناعة الحلول التقنية.
في السياق الفلسطيني، تتقدم مشاركة الفتيات في التعليم الجامعي ضمن تخصصات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث تتراوح نسبتهن ما بين 40% إلى 55% في بعض الجامعات، وهي نسبة متقدمة مقارنة بعدد من الدول في المنطقة.
إلا أن هذا التقدم لا ينعكس بشكل مماثل في سوق العمل، إذ تنخفض نسبة مشاركة النساء بعد التخرج إلى ما يقارب 20% إلى 25%، ما يشير إلى فجوة واضحة بين مخرجات التعليم وفرص التوظيف، خاصة في المجالات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي. هذه الفجوة لا ترتبط بقدرات الفتيات، بل بعوامل تتعلق بالبيئة الداعمة، واستمرارية الفرص، وإمكانية الوصول إلى مواقع التأثير في المؤسسات والشركات.
وأوضحت د. صفاء نصر الدين، أمين عام هيئة رئاسة جامعة القدس وخبيرة الذكاء الاصطناعي، خلال حديثها لإذاعة نساء إف إم، أن هذا اليوم لا يقتصر على الاحتفال، بل يمثل فرصة لتشخيص الفجوة الرقمية بين الجنسين وفهم أسبابها والعمل على معالجتها.
وأشارت إلى أن تقارير اليونسكو تُظهر انخفاض تمثيل النساء في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن تحقيق اقتصاد رقمي شامل يتطلب تمثيلاً عادلاً للنساء، مدعوماً بسياسات تعليمية وتمويلية تعزز هذا الحضور.
وشددت على أن العدالة الرقمية شرط أساسي لتحقيق العدالة الشاملة، وأن غياب النساء عن هذا القطاع يعني غياب جزء مهم من الحلول والرؤى.
وبيّنت أن من أبرز التحديات التي تواجه الفتيات فجوة التوجيه المبكر، حيث لا تتعرف الطالبات بشكل كافٍ على فرص التكنولوجيا خلال المراحل المدرسية، إضافة إلى محدودية النماذج النسائية الملهمة في هذا المجال.
كما أن القلق من بيئة العمل التنافسية وغير المستقرة، إلى جانب بعض التفضيلات المجتمعية التي تميل لتوظيف الذكور، يحد من اندماج الفتيات في سوق العمل، رغم توفر فرص العمل عن بُعد التي يمكن أن تشكل حلاً مناسباً.
كذلك توجد فجوة في المهارات التطبيقية المطلوبة، مثل العمل على مشاريع حقيقية واستخدام أدوات حديثة، وهي فجوة يمكن تجاوزها عبر توفير بيئة تدريبية داعمة.
وفيما يتعلق بالعوائق الاجتماعية، أشارت إلى أنها في تراجع تدريجي، مع تحسن وعي الأسر وزيادة إدراكها لأهمية هذه التخصصات ومستقبلها المهني، خاصة مع ارتفاع الطلب على الوظائف الرقمية.
وأكدت أن المجتمع الفلسطيني يشهد تحولاً إيجابياً، لكنه بحاجة إلى تسريع وتيرة الدعم والتشجيع للفتيات للانخراط في مجالات الهندسة وعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي.
أما على مستوى الجامعات، فأكدت أن دورها محوري في تمكين الفتيات، ليس فقط من خلال التعليم النظري، بل عبر دمجهن في بيئات تطبيقية ومشاريع عملية، وتنظيم مسابقات وأنشطة تقنية بشكل مستمر، إضافة إلى توفير فرص تدريب حقيقية بالتعاون مع الشركات.
وأشارت إلى أن جامعة القدس تعمل على تطوير خطط دراسية حديثة تتضمن مسارات متخصصة مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب تشجيع الطلبة على المشاركة في المسابقات المحلية والدولية، وربطهم بسوق العمل من خلال أيام التوظيف وبرامج التدريب الإلزامي.
كما شددت على أهمية ربط التعليم الأكاديمي باحتياجات السوق، من خلال تصميم المناهج بالتعاون مع القطاع الخاص، وإدخال التدريب العملي كجزء أساسي من العملية التعليمية، إضافة إلى تبني نماذج تعليمية تجمع بين الدراسة والعمل.
وأوضحت أن إشراك الطلبة في مؤتمرات وأبحاث تطبيقية يسهم في تقليص الفجوة بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، ما يعزز فرصهم في الحصول على وظائف بعد التخرج.
ويعيد هذا اليوم التأكيد على أن تعزيز حضور المرأة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليس خياراً، بل ضرورة لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة. وبين التحديات والطموحات، يبقى الرهان على التعليم النوعي، والتمكين الحقيقي، وتغيير الصور النمطية، لبناء جيل من الفتيات القادرات على الإبداع والمنافسة والمساهمة في قيادة المستقبل الرقمي بثقة وكفاءة.
الاستماع الى اللقاء :
