الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

المحامية تالا حمدان لـ"نساء إف إم": بحاجة لرفع الوعي الانتخابي لتعزيز مشاركة النساء
22 نيسان 2026
 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن - اختتم مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات سلسلة تدريباته الخاصة بالانتخابات المحلية في محافظات الوطن، في إطار استعدادات مكثفة لمواكبة العملية الانتخابية وضمان نزاهتها وشفافيتها في مختلف مراحلها، وسط ظروف سياسية وقانونية متسارعة فرضت تحديات إضافية على المشهد الانتخابي لهذا العام.

وتأتي هذه التدريبات كجزء من دور المرصد، الذي يعمل ضمن مؤسسات اللجنة الأهلية لمراقبة الانتخابات، ولا يقتصر عمله على يوم الاقتراع فقط، بل يمتد ليشمل كافة مراحل العملية الانتخابية بدءًا من الترشح والدعاية، وصولًا إلى الاقتراع والفرز وما بعد إعلان النتائج.

وأوضحت المحامية والمدربة في المجالات الحقوقية والمجتمعية تالا حمدان، خلال حديثها لنساء اف ام  أن المرصد اعتمد آليات رقابية متكاملة تقوم على متابعة دقيقة لكل التفاصيل المرتبطة بالانتخابات، إلى جانب رصد الإشكاليات القانونية التي برزت مع تطبيق قانون الانتخابات الجديد رقم 23 لسنة 2025، والذي تم إقراره قبل فترة قصيرة من موعد الانتخابات، ما انعكس بشكل مباشر على جاهزية المواطنين وفهمهم لإجراءات العملية الانتخابية.

وأشارت إلى أن هذا التوقيت الضيق أفرز حالة من الارتباك لدى الناخبين، حيث أظهرت اللقاءات التوعوية ضعفًا واضحًا في معرفة المواطنين بآليات الاقتراع، ما يثير مخاوف من ارتفاع نسبة الأوراق الباطلة نتيجة هذا الالتباس.

وبيّنت أن ما يميز انتخابات هذا العام هو التغيير في النظام الانتخابي، حيث تم اعتماد القوائم المفتوحة في المجالس البلدية إلى جانب نظام الانتخاب الفردي في المجالس القروية، وهو ما يتطلب وعيًا أكبر من الناخبين بكيفية اختيار القوائم والمرشحين ضمنها، وفق شروط محددة، مثل اختيار قائمة واحدة ثم تحديد عدد من الأسماء من داخلها فقط.

هذا التغيير، رغم أهميته، لم يرافقه الوقت الكافي للتوعية المجتمعية، ما جعله أحد أبرز التحديات التي تواجه العملية الانتخابية الحالية.

وفيما يتعلق بالجاهزية، أكدت حمدان أن المرصد عمل على تدريب فرق رقابية في عدة محافظات، مع التركيز على تزويدهم بالمعرفة القانونية الكاملة، وفهم مراحل العملية الانتخابية، وآليات رصد المخالفات وكتابة التقارير، بما يضمن وجود رقابة مهنية قادرة على توثيق أي تجاوزات محتملة.

 كما تم تزويد المراقبين بنماذج وتقارير خاصة تساعدهم على جمع البيانات بشكل دقيق ومنهجي، ما يعزز من جودة المخرجات الرقابية بعد انتهاء الانتخابات.

وعلى صعيد المشاركة، كشفت حمدان عن تحديات واضحة، خاصة فيما يتعلق بتمثيل النساء، حيث لم تتجاوز نسبة ترشحهن 25%، وهو رقم يعكس فجوة مستمرة بين الطموحات والواقع، ويشير إلى وجود عوائق بنيوية في النظام الانتخابي والمجتمعي تحد من مشاركة النساء بشكل فاعل.

كما لفتت إلى أن القانون الحالي لا يلزم الناخبين باختيار امرأة ضمن القوائم، ما يضعف فرص تمثيل النساء، ويجعل حضورهن في بعض الأحيان شكليًا أكثر منه مؤثرًا في مواقع صنع القرار.

وأضافت أن هناك أيضًا حالة من عدم الثقة لدى بعض النساء تجاه العملية الانتخابية، وهو ما ظهر خلال اللقاءات التوعوية، حيث عبّرت بعضهن عن ترددهن في المشاركة سواء كناخبات أو مرشحات، ما يعكس الحاجة إلى جهود أوسع لتعزيز الثقة بالنظام الانتخابي وتمكين النساء سياسيًا.

وفي المقابل، أشارت إلى وجود مؤشر إيجابي يتمثل في خفض سن الترشح إلى 23 عامًا، ما ساهم في زيادة نسبية في مشاركة الشباب، وإن كانت لا تزال دون المستوى المأمول.

أكدت حمدان أن المرحلة الحالية تُعد اختبارًا مهمًا، ليس فقط لسير العملية الانتخابية، بل أيضًا لاستخلاص الدروس والتوصيات التي يمكن البناء عليها مستقبلًا، خاصة فيما يتعلق بتعديل بعض الجوانب القانونية، وتعزيز مشاركة النساء، ورفع مستوى الوعي المجتمعي. وشددت على أن المرصد سيعمل بعد انتهاء الانتخابات على إعداد تقارير تفصيلية تتضمن الملاحظات والتحديات التي تم رصدها، بهدف الدفع نحو إصلاحات تضمن عملية انتخابية أكثر عدالة وشمولًا في المستقبل.

وفي رسالتها الأخيرة، دعت المواطنين إلى ضرورة الاطلاع على المعلومات الدقيقة حول آلية التصويت من مصادر موثوقة، لتجنب الوقوع في أخطاء قد تؤدي إلى إبطال أصواتهم، مؤكدة أن نجاح الانتخابات لا يعتمد فقط على الجهات المنظمة أو الرقابية، بل أيضًا على وعي الناخبين ومشاركتهم الفاعلة، بما يساهم في إنجاح هذا الاستحقاق الديمقراطي وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية

الاستماع الى اللقاء :