الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » منوعات »  

صوت| بين الحماس الأولي وتحديات الطريق نحو تحقيق الأهداف .. كيف نحافظ على الاستمرارية؟
22 نيسان 2026

 

 

رام الله-نساء FM- الاستمرارية ليست التحدي في البدايات، بل في القدرة على مواصلة الطريق حتى النهاية. فكثيرون ينطلقون بحماس كبير نحو تحقيق أهدافهم، سواء في الدراسة أو العمل أو تطوير الذات، لكن هذا الحماس يتراجع تدريجيًا مع الوقت، لتتحول الخطط إلى محاولات متقطعة، أو تتوقف تمامًا عند أول عائق حقيقي.

هذه الفجوة بين البداية القوية والاستمرار الفعلي لا ترتبط فقط بالإرادة، بل تعكس مجموعة من العوامل النفسية والسلوكية التي تؤثر على قدرة الإنسان على الالتزام. وفي هذا السياق، أوضح مدرب التنمية البشرية مخلص سمارة، خلال حديثه لـ "نساء إف إم"، أن من أبرز أسباب فقدان الاستمرارية هو غياب الواقعية في تحديد الأهداف، حيث يميل البعض إلى وضع طموحات كبيرة لا تتناسب مع إمكانياتهم أو ظروفهم، ما يؤدي إلى الإحباط عند أول مواجهة مع التحديات.

وأشار سمارة إلى أن ضعف التخطيط وغياب المرونة في التعامل مع المتغيرات يشكلان عائقًا حقيقيًا، خاصة في ظل ظروف حياتية معقدة قد تكون خارجة عن إرادة الأفراد، مثل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. هذه العوامل قد تُربك المسار وتدفع البعض إلى التراجع، إذا لم يتم التعامل معها بواقعية وقدرة على التكيف.

كما تلعب البيئة المحيطة دورًا حاسمًا في تعزيز الاستمرارية أو إضعافها، إذ يتأثر الإنسان بشكل كبير بمن حوله. فالبيئة الداعمة قد تشكل حافزًا للاستمرار، بينما يمكن للبيئة السلبية أن تعمّق مشاعر الإحباط وتدفع نحو التوقف. وعلى الصعيد النفسي، حذر سمارة من ثلاثية تؤثر بشكل مباشر على الاستمرار، وهي اليأس والكسل والقنوط، مؤكدًا أن الاستسلام لهذه المشاعر يضعف الدافعية ويمنع النهوض بعد التعثر.

وفي المقابل، شدد على أهمية إعادة النظر إلى الفشل باعتباره تجربة تعلم، وليس نهاية الطريق. فمعظم قصص النجاح لم تخلُ من محطات تعثر، لكن الفارق يكمن في القدرة على تحويل هذه التجارب إلى دافع للاستمرار، واستخلاص الدروس منها بدل التوقف عندها.

وأكد سمارة أن الاستمرارية لا يمكن أن تعتمد فقط على التحفيز الخارجي، رغم أهميته، بل يجب أن تنبع من دافع داخلي حقيقي قائم على الإيمان بالقدرات الذاتية والثقة بالأهداف. فغياب هذا الدافع يجعل أي تحفيز خارجي مؤقتًا وغير كافٍ للحفاظ على الاستمرار.

كما أشار إلى دور العادات اليومية في ترسيخ الاستمرارية، حيث يسهم تنظيم نمط الحياة، من حيث إدارة الوقت والنوم والعمل، في بناء إيقاع مستقر يساعد على التقدم. في المقابل، فإن تكرار الأخطاء نفسها دون مراجعة أو تعلم يعد من أبرز أسباب الانقطاع، ما يستدعي إعادة تقييم الأساليب وتغيير ما ثبت عدم جدواه.

في المحصلة يقول سمارة: "الاستمرارية ليست اندفاعًا مؤقتًا، بل ممارسة يومية تتطلب وعيًا وانضباطًا ومرونة. الطريق نحو الأهداف قد يكون مليئًا بالتحديات، لكن القدرة على الاستمرار، حتى بخطوات صغيرة، هي ما يصنع الفارق الحقيقي ويقود في النهاية إلى تحقيق النتائج بثبات وثقة."

الاستماع الى اللقاء :