الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » اقتصاد »  

بين الخسارة والأمل… تجار القدس القديمة يواصلون الصمود
19 نيسان 2026
 
 

القدس-نساء FM- في قلب البلدة القديمة في القدس، حيث تختلط رائحة التاريخ بصوت الحياة اليومية، يواصل التجار نضالهم بصمت، مستأنفين أعمالهم رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدوها خلال الفترة الماضية، حاملين معهم بضائع جديدة وأملًا لا ينكسر في الاستمرار. فبين أزقة المدينة العتيقة، تعود الحركة تدريجيًا، وتُفتح المحال من جديد، في مشهد يعكس إصرارًا واضحًا على التمسك بالحياة رغم التحديات المتراكمة.

التجار الذين أثقلت كاهلهم الظروف الاقتصادية و الإغلاقات المتكررة، لم يجدوا خيارًا سوى العودة إلى العمل، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مصادر رزقهم، والحفاظ على وجودهم في هذه المدينة التاريخية. ورغم الصعوبات اليومية التي يواجهونها، من تراجع الحركة التجارية إلى القيود المفروضة على الوصول، إلا أن الإرادة بالبقاء كانت أقوى من كل الخسائر.

وفي هذا السياق، قال زياد الحموري خلال حديثه مع “نساء إف إم” إن الدافع الأساسي لعودة التجار يتمثل في التمسك بالمكان، سواء بالمحال أو بالأرض أو بالمدينة نفسها، مؤكدًا أن ما يجري في القدس هو “صراع وجود بكل معنى الكلمة”. وأوضح أن الإجراءات التي فُرضت خلال الفترة الماضية، خاصة خلال شهر رمضان، كان هدفها التضييق على السكان ودفعهم للشعور بأنهم غرباء في مدينتهم، إلا أن الأهالي تحملوا الخسائر الكبيرة وواصلوا صمودهم.

وأشار الحموري إلى أن القطاع التجاري في القدس يعيش أوضاعًا صعبة للغاية، حيث يضطر العديد من التجار للعمل كموظفين أو عمال في أماكن أخرى فقط للحفاظ على محالهم وعدم خسارتها، لافتًا إلى أن نسب الفقر في المدينة مرتفعة بشكل غير مسبوق، وأن هذه الضغوط الاقتصادية تدفع بالعديد من العائلات إلى حافة الفقر والحاجة للمساعدات.

وبيّن أن شهر رمضان، الذي يُعد عادة فرصة لتعويض خسائر العام، شهد هذا العام تراجعًا غير مسبوق نتيجة الإغلاقات والإجراءات التي حدّت من وصول التجار إلى محالهم أو حتى تمكنهم من إدارتها، ما فاقم من حجم الخسائر. كما أشار إلى أن بعض التجار مُنعوا من دخول البلدة القديمة بسبب قيود على العناوين السكنية، في حين مُنع آخرون من زيارة أقاربهم، ورافقت ذلك اعتداءات وإجراءات مشددة زادت من صعوبة الحياة اليومية

ورغم هذه التحديات، أكد الحموري أن هناك تضامنًا مجتمعيًا واضحًا، حيث يسعى المقدسيون، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها معظمهم، إلى دعم بعضهم البعض، خاصة من خلال تشجيع التسوق من داخل أسواق البلدة القديمة، في محاولة لتعزيز صمود التجار والحفاظ على النشاط الاقتصادي.

ويختتم المشهد بعودة الحياة إلى الأسواق، حيث تُرتب البضائع الجديدة على رفوف المحال كرسالة بسيطة لكنها عميقة: أن الحياة لا تتوقف، حتى في أصعب الظروف. فبالنسبة لهؤلاء التجار، لا يُعد فتح المحال مجرد نشاط اقتصادي، بل فعل مقاومة يومي، وتجسيدًا لعلاقة عميقة بمدينة لا يغيب عنها الأمل، مهما اشتدت التحديات