الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

تقرير خاص | بين الكوتا والتأثير: المرأة الفلسطينية أمام اختبار الانتخابات المحلية
12 نيسان 2026
 
 
رام الله – نساء FM- (خاص) مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية الفلسطينية في 25 نيسان الجاري، تتجه الأنظار إلى مستوى مشاركة المرأة، التي شهدت تطورًا تدريجيًا خلال الدورات السابقة، سواء من حيث الترشح أو التمثيل داخل المجالس المحلية، وسط مؤشرات جديدة تعكس إمكانية تعزيز حضورها وتأثيرها في المرحلة المقبلة.
 
تطور مشاركة المرأة في الانتخابات السابقة
وخلال السنوات الماضية، سجلت مشاركة المرأة في الانتخابات المحلية تقدمًا ملحوظًا، إذ بلغت نسبة النساء المرشحات في انتخابات عام 2012 نحو 17%، قبل أن ترتفع في انتخابات 2017 إلى ما بين 20 و22%. وفي انتخابات 2021–2022، وصلت نسبة الترشح إلى نحو 26–28%، فيما بلغت نسبة الفائزات بعضوية المجالس المحلية حوالي 21%، بدعم من نظام “الكوتا” الذي أسهم في ضمان حد أدنى من التمثيل النسوي.
ورغم هذا التقدم، بقي حضور النساء في مواقع صنع القرار العليا محدودًا، حيث لم تتجاوز نسبة رئاسة النساء للمجالس المحلية في معظم الدورات 5–7%، في ظل استمرار تأثير العوامل العائلية والحزبية على طبيعة التمثيل.
 
الكوتا والتعديلات القانونية
 
 التعديلات القانونية الأخيرة، وخاصة نظام “الكوتا”، أسهمت في تعزيز حضور النساء،  و لا يحدد القانون نسبة مئوية ثابتة لتمثيل النساء، بل يفرض حدًا أدنى إلزاميًا داخل القوائم الانتخابية، حيث يجب أن تضم القوائم في المجالس المكونة من 11 مقعدًا 3 نساء على الأقل، وفي المجالس التي تضم 13 أو 15 مقعدًا 4 نساء على الأقل.
وتعادل هذه الأرقام فعليًا نسبة تتراوح بين 25% و30% كحد أدنى لتمثيل النساء، ما يعني أن أي قائمة لا تلتزم بهذه المعايير يتم رفضها رسميًا، وهو ما يعزز الحضور النسوي من الناحية القانونية، وإن كان لا يضمن بالضرورة تمثيلًا فعليًا في مواقع صنع القرار.
 
التأثير الفعلي لمشاركة النساء
 
ولا يقتصر دور النساء على الأرقام فقط، بل يمتد إلى التأثير في أولويات العمل البلدي، حيث أظهرت التجارب أن المجالس التي تضم نساء فاعلات تولي اهتمامًا أكبر لملفات الخدمات الاجتماعية، والتعليم، وقضايا النساء، إلى جانب تعزيز الشفافية وتقريب الخدمات للفئات المهمشة، خاصة النساء والأطفال.
ورغم ذلك، يبقى هذا التأثير متفاوتًا بين منطقة وأخرى، نتيجة استمرار التحديات البنيوية والمجتمعية.
 
انتخابات 2026: أرقام ومؤشرات المشاركة
وفي السياق الحالي، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أن نحو مليون و40 ألف مواطن يحق لهم الاقتراع في الانتخابات المقبلة، أي ما يقارب 67% من إجمالي سجل الناخبين، في مؤشر يعكس حجم المشاركة المتوقعة وأهمية هذه المرحلة.
 
قراءة تحليلية
 
وفي قراءة لهذه المعطيات، قالت أستاذة الإعلام والخبيرة في قضايا النوع الاجتماعي لبنى الأشقر، في حديث مع إذاعة "نساء إف إم"، إن هذه النسبة: تُعد مؤشرًا حيويًا على حجم المشاركة المتوقعة، وتعكس وجود كتلة تصويتية كبيرة ستتحرك يوم الاقتراع، ما يعزز من شرعية وتمثيل المجالس المحلية المنتخبة وقدرتها على تقديم الخدمات ومواجهة التحديات التنموية".
وأضافت أن هذه الأرقام تعكس أيضًا ارتفاع مستوى الوعي الشعبي بأهمية المشاركة، خاصة في ظل وجود قوائم متعددة في معظم الهيئات المحلية، ما يشير إلى رغبة جماهيرية في التغيير والتعبير عن الرأي رغم التحديات السياسية الراهنة.
 
النساء: نصف الجسم الانتخابي
وفيما يتعلق بمشاركة النساء، أوضحت الأشقر أن نسبة الناخبات تصل إلى نحو 49% من إجمالي الناخبين، أي ما يقارب نصف الجسم الانتخابي، وهو ما يمنح النساء دورًا حاسمًا في التأثير على نتائج الانتخابات.
كما أشارت إلى أن نسبة ترشح النساء بلغت نحو 32%، مع وجود عدد من القوائم التي تترأسها نساء، ما يعكس تطورًا في الوعي المجتمعي بأهمية تمثيل المرأة.
 

كوتا والتحديات القائمة

وبيّنت الأشقر أن التعديلات القانونية الأخيرة، وخاصة نظام “الكوتا”، أسهمت في تعزيز حضور النساء، إلا أن هذا التقدم لا يزال يواجه تحديات، أبرزها محدودية وجود النساء في المراتب الأولى ضمن القوائم، إلى جانب تأثير العوامل الحزبية والعائلية.

وأكدت أن تعزيز تمثيل النساء يتطلب وعيًا مجتمعيًا أكبر، لا سيما من قبل النساء أنفسهن، بأهمية التصويت لمرشحات كفؤات، إضافة إلى دور الأحزاب في دعم مشاركة نسوية حقيقية وفاعلة داخل القوائم الانتخابية.

 
تحديات مستمرة أمام المشاركة النسوية
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال مشاركة المرأة تواجه عدة تحديات، من بينها:
-القيود الاجتماعية.
-ضعف الدعم المالي والإعلامي للمرشحات.
-استمرار بعض أشكال التمثيل الشكلي داخل القوائم.
-تأثير البنية العائلية والعشائرية على خيارات الناخبين.
 
25 نيسان: اختبار التأثير الحقيقي
ومع اقتراب يوم الاقتراع، تبرز انتخابات 25 نيسان كاختبار حقيقي لقدرة النساء على تحويل حضورهن الواسع في القاعدة الانتخابية إلى تأثير فعلي في نتائج الانتخابات، بما ينعكس على شكل المجالس المحلية وأولوياتها في السنوات المقبلة.
وتؤكد الأشقر في ختام حديثها أن هذه الانتخابات تمثل: "استحقاقًا ديمقراطيًا بنكهة خدماتية، لا يقتصر على البعد السياسي فحسب، بل يعكس حاجة المواطنين الفعلية لتحسين الخدمات وإدارة الشأن المحلي، ما يجعلها محطة مفصلية في تحديد شكل المجالس المحلية خلال السنوات المقبلة."