
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن - يعد معبر الكرامة شرياناً حيوياً لحركة المواطنين الفلسطينيين، فهو الممر الوحيد الذي يربط فلسطين بالعالم الخارجي، ويسمح بحرية التنقل الأساسية لكل مواطن فلسطيني. ورغم هذا الدور الحيوي، أصبح المعبر في الآونة الأخيرة محور شكاوى متصاعدة تتعلق بالاستغلال التجاري، وارتفاع التكاليف، وتفاوت جودة الخدمات، في ظل غياب واضح للرقابة والمساءلة. هذا الواقع يطرح تساؤلات أساسية عن حماية حقوق المواطنين ومسؤولية الجهات الرسمية في معالجة الممارسات التي تمس كرامتهم.
أكد أمجد الشلة، أمين سر نقابة المحامين، خلال حديثه في إذاعة "نساء إف إم"، أن المعبر يشهد منذ سنوات ممارسات غير قانونية تمس المواطنين بشكل مباشر، وتتمثل في ابتزازهم مادياً أو طلب رشوى مقابل السماح لهم بالمرور. وأوضح الشلة أن هذه الممارسات تُصنف قانونياً إما كرَشوة أو ابتزاز، وهي جرائم كاملة الأركان بموجب القانون الفلسطيني رقم 16 لسنة 1960، وكذلك قانون العقوبات الأردني، إلا أن غياب الملاحقة القانونية يجعلها مستمرة دون رادع.
وأشار الشلة إلى أن هذه الانتهاكات تمس جوهر كرامة الإنسان الفلسطيني، وتخالف القانون الدولي الإنساني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يكفل حرية التنقل والمرور لكل فرد، باعتبارها ركيزة أساسية لحقوق الإنسان. وأضاف أن ما يحدث على المعبر لا يمكن النظر إليه كمسألة فردية أو تجاوزات عابرة، بل هو تهديد مباشر للكرامة الإنسانية لكل فلسطيني، ويُعد امتحاناً حقيقياً لمفهوم حقوق الإنسان في الحياة اليومية تحت الاحتلال.
ولفت الشلة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الأساسية والمباشرة في الأزمة الحالية، لكنه شدد على أن الفلسطينيين والأردنيين مطالبون بتحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية والمهنية، لضمان عدم استغلال الواقع وإعادة حقوق المواطنين. وأكد أن المعبر يخص كل فلسطيني، وأن أي تجاوزات أو ابتزازات تؤثر على أبناء الشعب في تنقلهم، سواء في السفر أو العودة إلى أرض الوطن، مما يجعل الأمر مسألة وطنية شاملة وليست محصورة في فئة أو جهة واحدة.
وأشار الشلة إلى أن الممارسات الحالية تشمل تراكمات متعددة: الاكتظاظ الغير مبرر، استمرار الابتزاز، الطلبات المالية غير القانونية، وعدم وضوح المسؤوليات بين الموظفين والعاملين عند بوابات المعبر. وأضاف أن هذه الانتهاكات تحولت من تجاوزات إلى جرائم قانونية، تستوجب المساءلة القانونية على المستويات الوطنية والدولية، خاصة وأن إدارة المعبر محمية باتفاقيات دولية تحكم تشغيله وآلية عمله.
وأكد الشلة أن هذه الجرائم القانونية تستوجب من الحكومتين الفلسطينية والأردنية اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجتها، عبر اجتماعات مشتركة وتنسيق كامل لضمان احترام حقوق المواطنين، ووضع آليات رقابية فعالة تمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات. وأوضح أن المطلوب ليس مجرد بيانات أو وعود، بل إجراءات عملية ومحاسبة حقيقية لجميع الأطراف المسؤولة عن إدارة المعبر.
واختتم أمجد الشلة حديثه بالتأكيد على أن ما يحدث على معبر الكرامة ليس مجرد أزمة تنظيمية أو بيروقراطية، بل هو امتحان لكرامة المواطن الفلسطيني، وحقوقه الإنسانية الأساسية. وأضاف أن حماية حقوق الإنسان وكرامة المواطنين مسؤولية جماعية تقع على عاتق الحكومات الفلسطينية والأردنية، المؤسسات الرسمية، النقابات، المجتمع المدني، والأطر الشعبية، ويجب أن تتحرك هذه الأطراف جميعاً لضمان العدالة والعمل على إنهاء المعاناة اليومية التي يتعرض لها المواطن الفلسطيني عند المعبر.
وفي نهاية المطاف، يشدد الشلة على أن القرامة الإنسانية ليست رفاهية، ولا يمكن الاكتفاء بتسجيل الانتهاكات، بل يجب العمل المستمر والجدي لتطبيق القوانين، وحماية الحق في التنقل، وضمان سفر المواطنين بكرامة وأمانة، بعيداً عن الابتزاز، الرشاوى، والإهانة. فمعبر الكرامة ليس مجرد نقطة عبور، بل مرآة لحقوق الإنسان وكرامة الشعب الفلسطيني بأكمله.
