
غزة-نساء FM- عبلة العلمي –في قلب الكارثة الإنسانية التي تعصف بقطاع غزة، تبرز معاناة النساء اللواتي يواجهن تحديات غير مسبوقة، تجمع بين النزوح القسري، ونقص الغذاء، وغياب الرعاية الصحية. ورغم الظروف القاسية، يواصلن الغزيات الصمود بإرادة لا تنكسر، وفي ظل أزمة إنسانية متفاقمة.
فمنذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، اضطر نحو مليوني فلسطيني للنزوح، من بينهم 43,580 امرأة حامل، مما جعلهن عرضة لمخاطر صحية كبيرة بسبب غياب الرعاية الطبية ونقص الغذاء. وفي مراكز الإيواء المكتظة، تفتقر النساء إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة، إذ يضطررن لاستخدام مرافق صحية مشتركة تفتقر للنظافة، مع محدودية توفر منتجات النظافة الشخصية، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض.
ظروف ولادة قاسية وحرمان من الرعاية
خلال الأشهر الأولى للحرب، عانت نحو 50 ألف امرأة حامل من أزمات صحية ونفسية حادة نتيجة نقص الخدمات الطبية. وسُجلت 183 حالة ولادة يوميًا دون تخدير أو مسكنات، مما أدى إلى حرمان 45 ألف امرأة من الرعاية الإنجابية الأساسية.
كما وُلد حوالي 5000 طفل في ظروف قاسية، وسط ارتفاع معدلات الإجهاض والولادات المبكرة، إلى جانب حالات وفاة أمهات مع أجنتهن بسبب انعدام الخدمات الطبية اللازمة.
وتشير التقارير إلى أن 40% من النساء الحوامل تعرضن لخطر التسمم والالتهابات، واضطررن للخضوع لعمليات قيصرية دون تخدير أو تعقيم كافٍ، مما زاد من تعقيد الأوضاع الصحية للأمهات وأطفالهن.
انتقادات لغياب العدالة الدولية
في ظل هذه الانتهاكات، أدانت مؤسسات نسوية فلسطينية تصريحات المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث، التي اعتبرت النساء والأطفال أول ضحايا النزاعات دون التطرق إلى الجرائم المرتكبة بحق النساء الفلسطينيات جراء العدوان الإسرائيلي. واعتبرت المؤسسات أن هذه التصريحات تتجاهل السياق الحقيقي للصراع، وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة توثق الجرائم ضد المرأة الفلسطينية، داعيةً الأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها في دعم حقوق النساء الفلسطينيات وتحقيق العدالة لهن.
وفي ظل استمرار الحرب، تتفاقم معاناة النساء في غزة، وسط غياب الدعم الدولي الكافي لحمايتهن وتوفير الاحتياجات الأساسية لهن. ويبقى السؤال مفتوحًا: متى يتحرك المجتمع الدولي لإنهاء هذه المعاناة وتحقيق العدالة للنساء الفلسطينيات؟
