الرئيسية » تقارير نسوية » نساء حول العالم »  

فوز تحالف "ميلانشون" بالانتخابات الفرنسية.. كيف سيؤثر على القضية الفلسطينية ؟
08 تموز 2024

 

باريس –نساء FM- (خاص) في ظل التغيرات السياسية الكبيرة التي تشهدها فرنسا، تمكن تحالف حزب "فرنسا الأبية" بقيادة جان-لوك ميلانشون من تحقيق فوز باكبر عدد من المقاعد البرلمانية.

هذا التقدم يعكس تحولًا في المشهد السياسي الفرنسي نحو اليسار، مما قد يحمل معه تغيرات مهمة في سياسات فرنسا الخارجية، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وفاز ائتلاف الجبهة الشعبية الجديدة المنتمي لتيار اليسار في فرنسا بأكبر عدد من المقاعد في الجولة الثانية من الانتخابات بقيادة جان-لوك ميلانشون، ولكن دون تحقيق أغلبية مطلقة في البرلمان، حسبما ذكرت مراكز استطلاع بارزة يوم أمس الأحد.

ويأتي تصدر الجبهة الشعبية الجديدة لنتائج استطلاعات الرأي مفاجأة كبيرة ستمنع حزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان من تشكيل الحكومة.

وتشير التقديرات الأولية لنتائج التصويت في الانتخابات التشريعية في فرنسا إلى تصدّر تحالف اليسار في الجولة الثانية واحتلال معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون المرتبة الثانية، متقدمًا على اليمين المتطرف، لكن دون أن تحصل أي كتلة على غالبية مطلقة في الجمعية الوطنية.

ويُقدّر حصول "الجبهة الشعبية الجديدة" على 172 إلى 215 مقعدًا ومعسكر ماكرون على 150 إلى 180 مقعدًا وحزب التجمع الوطني الذي كان يُرجح في الأساس حصوله على غالبية مطلقة، على 115 إلى 155 مقعدًا.

الاعتراف بالدولة الفلسطينية

فقد عبّر ميلانشون عن دعمه القوي لحقوق الفلسطينيين مرارًا وتكرارًا، مؤكدًا أن فرنسا تحت قيادته ستعترف رسميًا بدولة فلسطين .

واكد ميلانشون، مساء أمس الأحد عقب صدور النتائج الأولية،:"علينا الاعتراف بدولة فلسطين لأنه من بين الوسائل المتاحة لنا للضغط".

من جهتها، وجهت رئيسة الكتلة النيابية لحزب فرنسا الأبية ماتيلد بانو، نفس الرسالة التي وجهها ميلانشون، مشيرة إلى أنه  خلال الأسبوعين المقبلين "سنعترف بدولة فلسطين".

تأثير الفوزعلى القضية الفلسطينية

يمكن ان  يؤودي الفوز الى زيادة الضغوط الفرنسية لاتخاذ مواقف أكثر وضوحًا وحزمًا تجاه إسرائيل.  وسيزيد النقاش العام في فرنسا حول القضية الفلسطينية وهذا يشمل تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان والدعوة إلى إنهاء الاحتلال والاستيطان.

وكذلك من المحتمل أن يسعى حزب "فرنسا الأبية" إلى بناء تحالفات مع أحزاب وحركات دولية تشترك في نفس المواقف حول القضية الفلسطينية.

هذا الفوز يمكن أن يعزز من الدعم الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية ويزيد من الضغوط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية.

 وبالمقابل سيواجه الحزب معارضة قوية من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل فرنسا ومن حلفاء إسرائيل الدوليين، مما قد يعقد جهوده لتحقيق الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

الفوز يعزز الدعم للقضية الفلسطينية

ويؤكد خبراء السياسة أن تقدم حزب "فرنسا الأبية" في الانتخابات يعزز إمكانية تبني فرنسا لسياسات خارجية أكثر دعماً للقضية الفلسطينية. تعهدات جان-لوك ميلونشون بالاعتراف بالدولة الفلسطينية تمثل تطورًا مهمًا يمكن أن يزيد من الضغوط الدولية لتحقيق حل الدولتين وإنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. مع ذلك، يبقى تحقيق هذا الهدف مرهوناً بقدرة الحزب على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وبناء تحالفات قوية تدعم هذا الاتجاه.

غزة في قلب الحملة الانتخابية لحزب ''فرنسا الأبية''

 وكان حزب "فرنسا الأبية" اعلن بشكل مستمر رفضه للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ووصف ما يحدث بحرب الإبادة الجماعية، كما اعلن الكثير من اعضاءه دعمهم للقضية الفلسطينية وشاركوا بمسيرات التضامن والداعية لوقف الحرب في مناطق مختلفة في فرنسا.

وكان الحزب وضع الناشطة والمحامية الفرنسية من أصل فلسطيني ريما حسن في المرتبة السابعة في انتخابات البرلمان الأوروبي، وفازت بالمقعد بالانتخابات التي جرت الشهر الماضي.

وبقيامه بذلك، يكون الحزب قد فرض ولو بشكل غير مباشر موضوع الحرب في غزة بالحملة الانتخابية .

هذا، ويدعم حزب "فرنسا الأبية" واليسار الفرنسي بشكل عام القضية الفلسطينية منذ وقت طويل. فلا يمكن اتهام حزب جان لوك ميلنشون بأنه يركب على الموجة ويستغل هذه القضية لتحقيق أهداف سياسية وانتخابية محددة وفق بعض المحللين الفرنسيين.

لكن على الرغم من ذلك وضع ريما حسن في المرتبة السابعة على قائمة المرشحين  للانتخابات الأوروبية قد سمح لحزب "فرنسا الأبية" بالمزج بين التزاماته السياسية واستراتيجيته الانتخابية المتبنية للقضية الفلسطينية.

وعلى الرغم من أن موقف أحزاب اليسار الأخرى تتشابه مع موقف حزب "فرنسا الأبية" فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، باستثناء استخدام مصطلح "الإبادة" الذي يستخدمه حزب جان لوك ميلنشون، إلا أن "فرنسا الأبية" هي التي حصدت الدعم الأكبر من قبل مناضلي اليسار وسكان الضواحي في هذا المجال.

نواب الحزب رفضوا وصف حماس بالارهابية :

 ويضم الحزب ايضا نواب اخرون يدعمون القضية الفلسطينية بشكل كبير أمثال إيمريك كارون وتوما بورت ودافيد غيرو ودانييل أوبونو حيث ظهر ذلك في البيان  الذي رفض حزب "فرنسا الأبية" استخدام كلمة "إرهاب" لوصف الهجمات التي نفذتها حماس في 7 اكتوبر. كما رفض أيضا وصف حماس بـ"المنظمة الإرهابية". بل بالعكس قام بالتنديد في نفس البيان "بتكثيف إسرائيل لسياستها الاستيطانية في كل من غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية".

تصريحات ميلانشون المنددة لإسرائيل

شارك  ميلنشون في مسيرات ومحاضرات  داعمه للقضية الفلسطينية، واعرب عن رفضه للاحتلال الإسرائيلي ودعا مرارا الى وقف الحرب على غزة، وهاجم إسرائيل على مجازرها .

 وكان ميلانشون انتقد رئيس جامعة مدينة ليل بـ"النازي أدولف أيشمان" بعد أن منعه من تنظيم محاضرة حول فلسطين داخل الجامعة بمشاركة الناشطة السياسية ريما حسن.

ولم يكتف بانتقاد رئيس جامعة مدينة ليل فقط، بل انتقد أيضا الاشتراكي جيروم غيج بمجرد أنه طرح أسئلة حول الجمعية الطلابية التي كانت من المفروض أن تنظم المحاضرة في جامعة ليل. هذه الجمعية تدعى "فلسطين حرة" وتحمل شعارا تظهر عليه خريطة إسرائيل والأراضي الفلسطينية في نفس الوقت بدون حدود بينهما. ووصف ميلنشون جيروم غيج بـ"الجبان" و"المخبر".