
رام الله-نساء FM-يتوقف أثر الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية على نسق من العوامل البنيوية المكونة لها كالأصل الجغرافي والمستوى الاجتماعي والتعليمي والاقتصادي وحجم الأسرة وعدد أفراد الأسرة وجنس الولد وترتيبه في الأسرة والقيم التي تتبناها الأسرة وعلى الخصوص المفاهيم التي تتصل بأساليب التنشئة .
وهذه المفاهيم والمستويات تصلح لأن تكون متغيرات هامة عند الحديث عن أساليب التنشئة الأسرية .
وحول المستويات توضح الاخصائية الاجتماعية ديما الطيبي، ضمن برنامج ترويحة، أن من الجدير بالملاحظة أن أساليب التنشئة الاجتماعية التي يتبناها الآباء والأمهات والأقارب في بعض الأحيان تختلف من أسرة لأخرى، ومن فئة اجتماعية لفئة أخرى اعتماداً على خلفياتها الاجتماعية وانحداراتها الطبقية، اذ تعتبر الطبقة الاجتماعية التي تنتمي لها الأسرة عاملاً بارزاً من العوامل المؤثرة في عملية التنشئة كونها تشكل البيئة والمحيط بالأولاد.
وتضيف الى جانب ذلك أنه يتم تحديد العامل الاقتصادي للأسرة بمستوى الدخل المادي الحاصل، ويقاس ذلك من خلال الرواتب الشهرية والدخول السنوية التي يتقاضاها أفراد الأسرة، وتقاس أحيانا بقياس مستوى ممتلكات الأسرة من غرف أو منازل أو سيارات أو عقارات أومن خلال الأدوات داخل المنزل. إذ يلعب الوضع المادي للأسرة دوراً كبيراً على مستوى وأساليب التنشئة الأسرية للأولاد.
فلقد بينت الدراسات أن المستوى الاقتصادي المنخفض لتنشئة الآباء فيه تقوم على العلاقة العمودية أي أنها علاقة قهرية أكثر استعمالا للعقاب البدني والتسلط المبني على الطلبات القاطعة دون شرح أو تفسير ومقارنة بالمستوى الاقتصادي المتوسط التي تكون العلاقة الأفقية بسلطة عقلية تفهميه، وأساليب معاملة الآباء أكثر ميلا للشرح والتفسير والتسامح، أما فيما يخص الطبقات الاقتصادية العليا فيهتم الآباء بإعطاء حرية أكبر لأبنائهم ويكتفون بالإشراف والإرشاد مع إعطاء الفرد الاستقلال الكافي لممارسة السلوكيات الاجتماعية المختلفة. وتشترك هذه المستويات الاقتصادية في هذه الصفات حيث أنها ليست قصرا على فئة دون أخرى.
وتوضح الطيبي أن هناك مستوى اخر، وهو العامل التعليمي في الأسرة الذي يتحدد على المستوى الإجرائي بمستوى تحصيل الأبوي المدرسي ومستوى الاستهلاك الثقافي ومستوى التفكير وطرقه الشائعة بين الأسرة والميل للقراءة والإطلاع سواء كان في الكتب أو الصحف و الاستماع إلى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة و الاشتراك في المحاضرات والندوات كل هذا يؤثر في تنمية الوعي الثقافي لدى الأفراد ويعمل على نموهم نمواً هادفاً.
وبينت الدراسات الجارية في هذا الخصوص أن هناك تبايناً في أساليب التنشئة بين الأسر بتباين المستويات الثقافية للوالدين، وقد تبين أن الوالدين يميلان إلى استخدام الأسلوب الديمقراطي في التنشئة والى الاستفادة من المعطيات المعرفة العلمية في العمل التربوي كلما ارتفع مستوى تحصيلها المعرفي والتعليمي وعلى العكس من ذلك يميل الوالدين إلى استخدام أسلوب الشدة كلما تدنى مستواها التعليمي.
و تؤكد الطيبي أن يجب على الافراد الوعي باختلاف الاساليب من اسرة لاخرى تبعا لاختلاف الظروف والامكانيات، وهذا الاختلاف يجب ان لا يُقابل بالرفض وانما بالتقبل، وهذه الاساليب قابلة للتغير والتعديل اذا تلمس أي من الوالدين الاشكالية فيها .
الاستماع الى المقابلة :
