
نساء FM- سيلين عمرو- عندما يكون الحامي هو الجاني، ونطالع على الصفحات الإخبارية حادثة قتل مرّ عليها ما يقارب 9 سنوات، حيث تم العثور على جثة الشابة ن.ش في مدينة الخليل، ملقاة في بئر مياه قديم، فشاء القدر أن يقرر مالك البيت الجديد بإعادة ترميمه ليكتشف الجثة.
وقال الناطق الاعلامي باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات: "خلال عملية جمع الاستدلالات، تبين أن الجثة تعود لفتاة من مواليد 1987، وأُلقيت بالبئر قبل مدة طويلة، وبناء على ذلك، فقد قامت الشرطة والمخابرات العامة بإلقاء القبض على المشتبه به بقتل هذه الفتاة، وهو والدها."
وقالت الناشطة النسوية والاعلامية ميسون القواسمي في حديثها لـ"نساء إف إم" ضمن برنامج ترويحة، إنه من المحزن أن نصل في المجتمع الفلسطيني لهذه المرحلة، وقد اعادت هذه الحادثة للأذهان قصة آية برادعية.
وأكدت ضرورة الانتباه من خطر الاشاعات، والحصول على المعلومات من المصادر الموثوقة، ولاداعي لتناقل المشاهد المتعلقة بالحادثة حفاظا على حرمة الفتاة المقتولة.
وأضافت القواسمي "نحن بحاجة لرادع وبحاجة لقانون حماية الاسرة، فلا يوجد محاذير أكثر من التي نعيشها ونسمعها في هذه الحوادث، ولن يردع الا قوة القانون، فمن أمن العقوبة أساء الادب، اذا لم يكن هناك قانون ينقذ كثير من النساء ستزداد الجرائم."
وأشارت إلى أن هناك الكثير من النساء اللواتي يتنازل عن حقوقهن للحصول على الطلاق قبل أن تُقتل، ولتحصل على النجاة قبل أن تُعنف، وهذا الموضوع يجب أن يُؤخذ بشكل حقيقي وجدي.
واتبعت: "المجتمع يتعرض لضغوطات اقتصادية ونفسية، بالاضافة للتبعيات السلبية التي أفرزتها جائحة كورونا العالمية، نستدل من خلالها ان العنف سيزيد ولا نعرف من هي الضحية القادمة وكيف ستكون."
وتتساءل القواسمي لماذا الانسان يستطيع أن يقوم بهذا العنف؟ كيف يهون على الاب، الاخ، الزوج أن يقتل ويزهق روح؟ ظننا منهم ان قتل الانثى هو الخلاص ولكن في الحقيقة فُتحت امامه دوامة العقاب من الله، وعقاب المجتمع بطريقة أو بأخرى .
وأضافت انه في ظل غياب القانون لن نجد الرادع، وستزداد حالات العنف، وسوف يمس بالأمن الاجتماعي، واذا لم نسيطر على الامن الاجتماعي فمنظومة الأمن جميعها ستسقط. و تؤكد اننا بحاجة لوقفة حقيقية فكثير من القضايا التي مرت في السنوات الماضية، والتي احدثت ضجة اعلامية على مستوى العالم ولكن لم يتغير الحال، ومازلنا نعاني من العنف في مجتمعنا.
وقالت إن الضخ الاعلامي المعمول به حاليا يتم العمل عليه للحدث فقط ، ثم ننتقل للحدث التالي ، فلم نعد قادرين على مواكبة ما يحدث في المجتمع المحلي والعربي الشرقي، حيث اختلفت طريقة الجرائم والتعنيف في الالفيات فلم يكن المجتمع الفلسطيني يسمع عن قصص عنف بهذه الوحشية واللانسانية في الثمانينيات والسبعينيات."
وأشارت إلى أن تمكين النساء تم العمل عليه، والتوعية انتشرت على أوسع نطاق، ولكن بلا مقابل وذهبت هذه الجهود بلا تغيير، فعلى مدار 28 من العمل في التمكين، وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تفضح المنظومة، وظهر ان هناك الكثير من الخفايا أمام صمت قانوني ومجتمعي. هذه مسؤولية مجتمعية متكاملة، لا أحد معفي من ان يُسأل عن دوره عند حدوث هذه الجرائم.
لماذا لم يسأل أحد عن الفتاة منذ اختفائها قبل عشر سنوات ؟
قالت القواسمي: المجتمع الذكوري يجاوب على هذا السؤال سريعا، فإذا أجاب الأب نأخذ بإجابته ولا نبحث في حقيقة الأمر، فيجب علينا أن نُبلغ عن الافراد الذين يتعرضون للعنف، يجب علينا ان نتحرر من الخوف من دائرة الاتهام ونساعد في الحد من تكرار هذه الحوادث.
وتابعت: لا نتحدث عن حالة تمرد، نتمنى ان تكون عاداتنا وتقاليدنا القديرة، التي كانت الفتاة تسند ظهرها عليها وتحميها، ولكن هذا المتغير أصبح له اكثر من عشرين عام، يؤثر علينا وتهاب الفتاة للحديث لوالدها، التفاهم أصبح معدوم، انعدمت وسائل التواصل الحقيقية بين الاسرة، أصبح الملجأ للفتاة المجموعات والاصدقاء حتى تحاول الحصول على النصيحة، فالمنظومة الاجتماعي لم تدفع بها للجوء لرأس النبع وهو الأب. فهو من المفترض أن يكون الأمن والامان.
وأكت القواسمي أن نساء اف ام تحاول ايصال الرسائل المعتدلة، مضيفة أن من يقف ضد قانون حماية الاسرة من العنف يجب عليه أن يطلع عليه وعلى جزئياته قبل الاعتراض، وأن يكونوا على وعي بقدرته على تأمين الامن والأمان، فالدين الحقيقي هو من أعطى المرأة كافة حقوقها، مؤكدة على الحاجة الضرورية لاقرار قانون حماية الاسرة فلا نريد المزيد من الضحايا.
