وصول البعثة الأوروبية الاستطلاعية.. هل تعزز المشاركة الدولية فرص إجراء الانتخابات الفلسطينية؟
رام الله-نساء FM- آية عبد الرحمن- مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر، تدخل العملية الانتخابية مرحلة جديدة من الاستعداد والتقييم الدولي، بالتزامن مع وصول بعثة استكشافية أوروبية إلى فلسطين للاطلاع على واقع العملية الانتخابية واحتياجاتها والتحديات التي قد تواجهها.
وتأتي الزيارة في وقت تتزايد فيه أهمية التحضير المبكر لضمان انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وسط تساؤلات حول البيئة السياسية والأمنية، ومدى جاهزية المؤسسات، وإمكانية مشاركة مختلف الفئات والناخبين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.
بعثة أوروبية لبحث المشاركة في الانتخابات
ويرى خبير الانتخابات الدكتور طالب عوض، في حديث مع "نساء إف إم" أن زيارة البعثة الأوروبية تأتي في إطار المشاركة التقليدية للاتحاد الأوروبي في الانتخابات الفلسطينية، مشيراً إلى أن الاتحاد سبق أن شارك بشكل فاعل في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت عامي 2005 و2006.
وأوضح عوض، أن الزيارة الحالية ذات طابع فني واستكشافي، وتهدف إلى بحث إمكانية مشاركة الاتحاد الأوروبي في الانتخابات، مؤكداً، وفق تقديره، أن الاتحاد اتخذ قراراً بالمشاركة انطلاقاً من أهمية إجراء انتخابات حرة ونزيهة كما جرى في الاستحقاقات الانتخابية السابقة.
300 إلى 400 مراقب أوروبي عشية الاقتراع
وأشار عوض إلى أن المشاركة الأوروبية المتوقعة ستكون واسعة، وقد يصل عدد المشاركين في وفد الاتحاد الأوروبي إلى نحو 200 أو 300 شخص، بما يعكس، بحسب تقديره، أهمية الانتخابات الفلسطينية بالنسبة للشعب الفلسطيني، والأهمية التي يوليها المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي لهذا الاستحقاق.
وبيّن أن البعثة الأوروبية عقدت لقاءات متعددة مع لجنة الانتخابات المركزية وممثلين عن عدد من القوى السياسية، حيث جرى التأكيد على أهمية الانتخابات وضرورة المشاركة فيها، إلى جانب أهمية وجود بعثات دولية لمراقبة العملية الانتخابية.
وأوضح أن فريقاً من الاتحاد الأوروبي من المراقبين "طويلي الأمد" سيبدأ عمله قبل موعد الانتخابات بفترة، وقد يصل مع نهاية الشهر الحالي أو بداية الشهر المقبل، على أن يكتمل الفريق عشية الانتخابات ليضم ما بين 300 و400 مراقب دولي، إلى جانب مراقبين دوليين آخرين ومراقبين محليين.
أكثر من ألف مراقب دولي وآلاف المراقبين المحليين
وتوقع عوض أن يتجاوز عدد المراقبين الدوليين ألف مراقب، فيما قد يتراوح عدد المراقبين المحليين بين 3 آلاف و4 آلاف مراقب، إضافة إلى ممثلي القوائم الانتخابية المختلفة الذين سيكونون حاضرين في العملية الانتخابية.
وأكد أن الرقابة الدولية، إلى جانب الرقابة المحلية التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني، يمكن أن تسهم في تعزيز حرية ونزاهة الانتخابات ورفع مستوى الثقة بالعملية الانتخابية.
بدء الترشح في السادس والعشرين من الشهر الحالي
وأشار عوض إلى أن الانتخابات ستجري بعد انتهاء مرحلة تسجيل الناخبين، فيما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية إجراءات الترشح، على أن تبدأ عملية الترشح في السادس والعشرين من الشهر الحالي وتنتهي في السابع من الشهر المقبل.
وأكد أهمية تقدم القوائم المختلفة للترشح والالتزام بالشروط التي نشرتها لجنة الانتخابات لجميع الراغبين بالمشاركة في العملية الانتخابية.
غزة والقدس والضفة أمام اختبار الانتخابات
وأكد عوض أن العملية التنظيمية للانتخابات بدأت بالفعل، معرباً عن أمله في تجاوز المعيقات التي قد تواجه إجراء الانتخابات، وخاصة ما يتعلق بتنظيمها في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية، بما يضمن توفير فرص حقيقية لإجراء الانتخابات في موعدها.
وشدد على أهمية الانتخابات باعتبارها فرصة لمشاركة واسعة من الشعب الفلسطيني، ولا سيما جيل الشباب الذي حُرم من المشاركة في الانتخابات لأكثر من 15 عاماً، الأمر الذي يجعل هذا الاستحقاق ذا أهمية خاصة لهذه الفئة.
ترتيبات خاصة لسجلات الناخبين
وفي ما يتعلق بالجانب الفني والقانوني والأمني للعملية الانتخابية، أوضح عوض أن الانتخابات ستجري وفق ترتيبات محددة تعتمد على سجلات الناخبين، مشيراً إلى أن سجل الناخبين في الضفة الغربية يضم نحو مليون و620 ألف ناخب مسجل.
وبيّن أن المواطنين في قطاع غزة سيشاركون في الانتخابات بالاعتماد على السجل المدني، فيما سيشارك المواطنون في القدس استناداً إلى الهوية المقدسية، مؤكداً أن لجنة الانتخابات المركزية أعدت مختلف السيناريوهات اللازمة لتنظيم العملية الانتخابية وفق هذه الإجراءات.
الاستحقاق الانتخابي مرهون بتجاوز المعيقات
وقال عوض إن لجنة الانتخابات تعمل على التحضير لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر، معتبراً أن الإجراءات التنظيمية والفنية تمضي قدماً، فيما تبقى معالجة المعيقات المرتبطة بالواقع السياسي والأمني والجغرافي عاملاً أساسياً في ضمان إجراء الانتخابات ومشاركة الفلسطينيين في مختلف المناطق.
وتأتي المشاركة الدولية المرتقبة في ظل أهمية الرقابة على العملية الانتخابية، إذ يرى عوض أن وجود المراقبين الدوليين والمحليين وممثلي القوائم المختلفة يمكن أن يشكل عاملاً إضافياً لتعزيز الثقة بنزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، في حال توافرت الظروف اللازمة لإجرائها في جميع المناطق الفلسطينية.
وبذلك، تدخل الانتخابات الفلسطينية مرحلة متقدمة من التحضير، مع بدء الإجراءات المتعلقة بالترشح واستعداد الجهات الدولية للمشاركة في الرقابة، فيما تبقى قدرة المؤسسات على تجاوز المعيقات وضمان مشاركة الناخبين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس من أبرز الاختبارات أمام هذا الاستحقاق الانتخابي.