وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
أزمة الأدوية في الضفة الغربية تتفاقم: ديون الحكومة تهدد استمرار التوريد حتى نهاية 2026

 

رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن- قال المدير التنفيذي لاتحاد موردي الأدوية، مهند حبش، إن أزمة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية في الضفة الغربية لا تزال تراوح مكانها وتتجه نحو مزيد من التفاقم، في ظل استمرار الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة وعدم تسديد مستحقات شركات الأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذّر حبش، في حديث لإذاعة "نساء إف إم"، من تداعيات خطيرة على المرضى والمستشفيات والقطاع الصحي عموماً، مؤكداً أنه «لم يطرأ أي تغيير على الوضع الدوائي في وزارة الصحة، ولا حتى في القطاع الخاص».

وأوضح أن النقص القائم في مستودعات الأدوية والأسواق الخاصة لا يزال مستمراً، بل يزداد تدريجياً، مشيراً إلى أن شركات الأدوية والمستلزمات الطبية لم تعد قادرة على مواصلة التوريد بالوتيرة المطلوبة، بانتظار تنفيذ تعهدات وزير المالية بتسديد دفعات شهرية منتظمة حتى نهاية العام الحالي، على أن يصل إجمالي المبلغ المدفوع حتى نهاية كانون الأول إلى 150 مليون شيكل.

وأكد حبش أن الشركات لم تتلقَّ حتى الآن أي جزء من هذا المبلغ، رغم جاهزيتها ووجود الطلبيات واستكمال متطلبات الاستيراد والشراء وسلاسل التوريد، موضحاً أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم توفر التمويل اللازم لتنفيذ عمليات الشراء.

وأشار إلى أن الأموال المحدودة التي تصل من وزارة المالية يفترض توظيفها في شراء الأدوية والمستلزمات الطبية، لكنها لم تصل حتى الآن، معرباً عن أمله في تحويل مبلغ مالي خلال الأيام المقبلة يحد من الزيادة المتواصلة في حجم النقص بالمخزون، ويمنع وصول مخزون بعض الأدوية إلى مستوى الصفر.

أدوية أساسية مهددة بالنفاد

وبيّن حبش أن الأصناف المتأثرة تشمل أدوية منقذة للحياة، وأدوية الأمراض المزمنة والجراحات، إضافة إلى أدوية ومستلزمات غسيل الكلى وزراعة الأعضاء، إلى جانب أصناف طبية أخرى أساسية.

وفيما يتعلق بالقيود المفروضة على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، قال إن القطاع يواجه قيوداً على استيراد بعض الأدوية من الجانب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الأسواق شهدت نقصاً في عدد من الأصناف نتيجة احتجاز أدوية مستوردة بحجة فحصها والتأكد من سلامتها أثناء النقل.

وأضاف أن هذه الإجراءات، التي وصفها بأنها «ذرائع الاحتلال» وإجراءات معتادة، قد تستمر أحياناً لفترات أطول من المدة المعروفة، ما ينعكس على انتظام وصول الأدوية إلى الأسواق.

لكن حبش شدد على أن التحدي الأكبر الذي يواجه قطاع الأدوية يتمثل في توفر التمويل، موضحاً أن المديونية المستحقة لشركات الأدوية على الحكومة وصلت إلى نحو مليار و400 مليون شيكل، وهي قيمة آخذة بالارتفاع باستمرار.

أزمة السيولة تضرب القطاعين العام والخاص

وقال إن هذا الوضع أصبح من الصعب على الشركات تحمله، خصوصاً في ظل توقف البنوك عن رفع سقف المديونية والتسهيلات الائتمانية الممنوحة لها، ما أثر في قدرتها على التوريد للقطاعين الحكومي والخاص.

وأوضح أن تأثير الأزمة المالية بات واضحاً في السوق الخاصة أيضاً، مشيراً إلى أن بعض الأدوية التي كان يمكن الحصول عليها من القطاع الخاص مقابل الدفع لم تعد متوفرة في بعض الحالات، نتيجة الصعوبات التي تواجه الشركات في تمويل عمليات الشراء والاستيراد.

وحول الحلول العاجلة، أشار حبش إلى أن آخر لقاء جمعه مع وزيري المالية والصحة تضمن تعهداً بتسديد مبالغ مالية حتى نهاية العام، موضحاً أن هذه المبالغ منفصلة عن المنح الدولية أو منح الاتحاد الأوروبي التي سبق التعهد بها.

وأكد أن الأموال لم تصل إلى الشركات حتى الآن، وأنها ما زالت تنتظر تسديدها، لافتاً إلى أن التأجيل يتكرر باستمرار، وغالباً ما يتم إبلاغ الشركات بأن الدفع سيكون «بعد الرواتب».

وانتقد حبش هذه الآلية، واصفاً إياها بـ«سياسة إطفاء الحرائق»، مؤكداً أنها لا تمثل حلاً مستداماً، لأن انتظار وقوع الأزمة ثم محاولة التدخل لمعالجتها يفاقم آثارها.

مطالب بمخزون استراتيجي وخطة تمويل منتظمة

وشدد حبش على ضرورة التحوط المسبق وتوفير مخزون كافٍ من الأدوية والمستلزمات الطبية، قائلاً إن الفلسطينيين «يعيشون حياة كلها استثناءات وكلها حالات طوارئ»، ما يجعل وجود مخزون استراتيجي ومخزون طوارئ ضرورة دائمة.

وأكد أهمية توفير مخزون استراتيجي من الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية والمخبرية، حتى لا يصبح القطاع الصحي رهينة للأزمات المالية أو صعوبات التوريد.

وحذّر من استمرار تأجيل الدفعات المالية، مؤكداً أن الشركات وصلت إلى أقصى حدود قدرتها على التحمل، ولم يعد بإمكانها مواصلة التوريد في ظل الظروف الحالية.

وقال إن «الشركات استنفدت تماماً» قدراتها، وإن إمكانياتها أصبحت «آيلة إلى السقوط»، مشدداً على أن إحراز أي تقدم في ملف توفير الأدوية والمستلزمات الطبية يتطلب آلية واضحة ومنتظمة لتسديد المستحقات.

وأوضح أن الشركات رحبت بإيجابية بالإعلان عن تخصيص 150 مليون شيكل للتسديد، رغم أن المبلغ لا يمثل سوى جزء محدود من إجمالي المديونية البالغة 1.4 مليار شيكل، باعتبار أن ضخ هذه الأموال يمكن أن يعيد تحريك عملية التوريد.

عطاءات 2025 و2026 معلقة

وأشار حبش إلى وجود عطاءات للأدوية للعامين 2025 و2026، موضحاً أن توريد عطاء عام 2025 لم يكتمل حتى الآن، فيما لم يبدأ توريد عطاء عام 2026.

وأكد أن الأموال التي يفترض تسديدها للشركات ستعود في نهاية المطاف إلى وزارة الصحة والخدمات الطبية العسكرية على شكل أدوية ولوازم طبية ومخبرية، وبالتالي فإن تسديد المستحقات لا يمثل مجرد معالجة لديون الشركات، بل ينعكس مباشرة على قدرة المؤسسات الصحية على توفير احتياجات المرضى.

وفي ختام حديثه، شدد حبش على أن الشركات لم تعد قادرة على تجاوز الوضع الحالي أو تحمل أعباء إضافية، مؤكداً أن استمرار عدم التسديد سيؤدي إلى مزيد من تراجع القدرة على التوريد، واستمرار النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يهدد قدرة القطاع الصحي على تقديم خدماته للمرضى في الضفة الغربية.