الأثري الصغير.. رحلة أطفال القدس لاكتشاف التاريخ بالعلم والتكنولوجيا
في مدينةٍ تختزن بين حجارتها آلاف الحكايات، وبين أزقتها ذاكرة حضارة ممتدة عبر الزمن، أطلقت مؤسسة العناية الأهلية برنامج "الأثري الصغير"، في محاولة لفتح نافذة جديدة أمام الأطفال لاكتشاف تاريخ القدس وتراثها بطريقة مختلفة تجمع بين التعلم، والتجربة، والإبداع.
البرنامج الصيفي الذي يستهدف الأطفال من عمر 5 إلى 12 عاماً، لا يقدم مفهوم الآثار باعتباره مادة نظرية فقط، بل يحول الطفل إلى "أثري صغير" يعيش التجربة كاملة؛ بدءاً من البحث والتنقيب، مروراً بالتعرف على اللقى الأثرية وترميمها، وصولاً إلى فهم قصة القطعة ومكانتها في المتاحف.
وتوضح مدربة البرامج التربوية في مؤسسة العناية الأهلية والحاصلة على ماجستير في الآثار آية عمرو في حديث لنساء اف ام أن فكرة البرنامج جاءت من تفاعل الأطفال أنفسهم مع عملها في مجال التنقيب الأثري، حيث دفع فضولهم ورغبتهم في خوض التجربة إلى التفكير بتصميم برنامج يناسب أعمارهم ويمنحهم فرصة التعلم بالممارسة.
وتقول إن الهدف لم يكن تقديم معلومات عن التاريخ فقط، بل منح الطفل فرصة "لعيش الرحلة الأثرية من الصفر"، ليعرف كيف تصل القطعة الأثرية من موقع التنقيب إلى المتحف، وكيف تحمل كل قطعة قصة مرتبطة بالمكان والإنسان.
ويعتمد البرنامج على دمج التراث مع التكنولوجيا الحديثة، إذ يستفيد الأطفال من تقنيات مثل الواقع الافتراضي (VR) للتجول في معالم القدس والتعرف على تاريخ المدينة، إضافة إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء قصص تعبر عن حياة طفل مقدسي وتفاصيل علاقته بمدينته.
كما يجمع "الأثري الصغير" بين ثلاثة محاور رئيسية: الآثار، والفنون، والتكنولوجيا، إلى جانب الطعام، حيث يتعرف الأطفال على المطبخ المقدسي والفلسطيني، ويتعلمون كيفية توظيف الإبداع والتقنيات الحديثة في التعبير عن هويتهم وتراثهم.
وتشير آية عمر إلى أن الإقبال الكبير على البرنامج فاق التوقعات، حيث اكتملت الأعداد خلال اليومين الأولين من الإعلان عنه، مؤكدة وجود توجه لإعادة طرح البرنامج مستقبلاً وربما تطويره ليصبح متاحاً خلال العام الدراسي أيضاً