الرئيسية » منوعات »  

حق الطفل الفلسطيني في الأمن النفسي والسلام ...
04 آب 2014

 من بدهيات القول ، أن الشعور بالأمن والاطمئنان ، حاجة فطرية لكل إنسان والطفل في أمس الحاجة لذلك وإن مجرد توفير الطعام والغذاء للإنسان ، لا يكفي دون توفر الأمن النفسي ، ولذا جاء الاقتران بينهما في قوله تعالى : " الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ " (قريش : 4) .

والطفل الفلسطيني يتعرض لضغوط نفسية شديدة ، ناجمة عن الإجراءات الاحتلالية القمعية ، إذ يستخدم الجيش أقسى أشكال العنف بحق الشعب الفلسطيني والذي تزايدت وتيرته مع بداية الانتفاضة الأولى ، وتجسد ذلك في أعمال القصف الهمجي والوحشي للبيوت والمنشآت واقتحام المجمعات وبناء جدار الفصل العنصري ، فالاحتلال الصهيوني ، لم يترك سلاحاً إلا واستخدمه كالطائرات والدبابات والقذائف والصواريخ والغازات المختلفة وتفريغ الهواء من طائرات إف 16 والتي تدخل الرعب والذعر في قلوب الأطفال وتهز أركانهم والمكان الذي يتواجدون فيه .

ويتعرض أطفال فلسطين – على أيدي جنود الاحتلال – لأصناف من التعذيب الجسدي والإرهاب النفسي والإهانة المتكررة خلال فترة اعتقالهم منذ لحظة إلقاء القبض عليهم واقتيادهم من منازلهم في ساعات متأخرة إلى مراكز التحقيق حيث الإذلال والوحشية والامتهان باستخدام أساليب متنوعة والتي من أبرزها :

1-          الضرب على جميع أنحاء الجسم وخاصة في المناطق العليا والرأس .

2-          الهز بشكل متكرر الأمر الذي يعرض الطفل إلى فقدان الوعي والإغماء .

3-          الشبح المتواصل وذلك بربط الأرجل والأيدي وإجبار الطفل على الوقوف أو الجلوس لساعات طويلة .

4-          الحرمان من النوم والطعام وقضاء الحاجة .

5-          الإذلال والإهانة وشتم الأطفال بكلمات نابية وبذيئة .

6-          سكب الماء البارد أو الساخن على الطفل .

7-          التحرش الجنسي والتهديد بالاغتصاب وهتك العرض .

8-          تعرية الطفل لساعات طويلة .

9-          إجبار الطفل على القيام بحركات مذلة وصعبة مثل تقليد صوت الحيوانات وحمل أجسام ثقيلة.

10-     عزل الطفل في زنزانة انفرادية والعمل على إرهاقه نفسياً وجسدياً .

11-     زج الطفل في غرف مختلطة مع سجناء جنائيين من ذوي الأعمال الإجرامية .

12-     ترويع الأطفال بإدخال كلاب متوحشة عليهم .

وبالرغم من وعود متكررة من قبل جيش الاحتلال بعدم استخدام المدنيين الفلسطينيين دروعاً بشرية ؛ إلا أن تسجيلاً مصوراً التقطته عدسة ناشط دولي في مدينة نابلس بالضفة الغربية أظهر جنود الاحتلال يأمروا طفلين قاصرين بأن يقفوا أمام مركبتهم العسكرية من نوع "همر" لكي يشكلوا وقاية لهم من أي هجمات بالحجارة من قبل أطفال الانتفاضة ، واستخدام المدنين في الحرب كدروع بشرية ، يعد انتهاكاً فاضحاً لحقوق الإنسان وكانت محكمة العدل الإسرائيلية قد حظرت هذا الأسلوب عام 2005 بعدما نشرت العديد من المشاهد التي تكشف عن استخدام الجنود الإسرائيليين للمواطنين الفلسطينيين كدروع بشرية خلال اقتحاماتهم للمنازل والأحياء والمدن .

وما من شك في أن مثل هذه الممارسات الإرهابية في حق أطفال فلسطين ، تترك آثاراً وخيمة عليهم من ناحية نفسية واجتماعية وقد أشارت نتائج مسح الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال الفلسطينيين من عمر 5-17 عاماً أن هذه الفئة العمرية تعاني آثاراً نفسية تتراوح ما بين 1.5% إلى 11.5% وقال التقرير السنوي الذي أصدره مركز الإحصاء الفلسطيني : إن أغلب نسبة من هذه الآثار، ناجمة عن العصبية الزائدة والصراخ المستمر وبلغت 11.5% فيما تساوت المعاناة لكل من الخوف من الوحدة بشكل دائم والخوف من الظلام بشكل دائم وبلغت 10.8% لكل منهما ، وأوضحت أن المعاناة النفسية لدى هؤلاء الأطفال أفرزت آثاراً سلبية على سلوك هذه الفئة تمثلت في إشعال الحرائق وضرب وشتم الآخرين وتعاطي السجائر .