.png)
رام الله-نساء FM-في قلب الغرفة الصفية، وبين تفاصيل الحصة الدراسية وتحدياتها اليومية، ولدت فكرة لم تكن مجرد مشروع تقني، بل محاولة لإعادة تعريف علاقة المعلم بالتكنولوجيا. فمن واقع التجربة الميدانية للمعلمة لياء محمد قاسم، جاءت مبادرة "منصة التمكين الرقمي" لتكون جسراً بين الخبرة التربوية والأدوات الرقمية، بهدف مساعدة المعلمين على تطوير أدائهم وتعزيز قدرتهم على مواكبة التحولات المتسارعة في قطاع التعليم.
لم تنطلق المنصة من فكرة توفير أدوات إلكترونية فقط، بل من رؤية أوسع ترى أن التحول الرقمي الحقيقي يبدأ من الإنسان، وتحديداً من المعلم الذي يشكل محور العملية التعليمية. فالتكنولوجيا، وفق هذه الرؤية، لا يمكن أن تحقق أثرها ما لم ترتبط بفهم عميق لاحتياجات المعلم وواقع الطلبة داخل الصفوف الدراسية.
وتقدم المنصة مساحة رقمية توفر أدوات وموارد تعليمية تفاعلية تساعد المعلمين في التخطيط والتنظيم وتطوير أساليب التدريس، بما ينسجم مع متطلبات التعليم الحديث، ويمنحهم وسائل عملية لتسهيل مهامهم اليومية ورفع جودة العملية التعليمية.
وخلال لقاء عبر برنامج "لقاء نساء"، تحدثت مؤسسة المبادرة لياء محمد قاسم عن رحلة انتقال الفكرة من ملاحظات يومية داخل المدرسة إلى مشروع رقمي يستهدف خدمة المعلمين، موضحة أن الدافع الأساسي كان البحث عن حلول واقعية للتحديات التي يواجهها المعلمون، وليس مجرد إدخال التكنولوجيا إلى التعليم بصورة شكلية.
وقالت قاسم إن المعلم الفلسطيني يمتلك خبرات كبيرة وقدرة عالية على التطور، لكنه يحتاج إلى بيئة داعمة توفر له الأدوات والمعرفة التي تساعده على استثمار التكنولوجيا بالشكل الأمثل، مؤكدة أن المنصة جاءت لتكون مساحة تمكين يشعر فيها المعلم بأن الأدوات الرقمية يمكن أن تكون شريكاً حقيقياً في عمله وليست عبئاً إضافياً.
وأوضحت أن تجربتها الطويلة في التعليم، إلى جانب دراستها الأكاديمية في مجال الإدارة والإشراف التربوي، وحصولها على شهادات متخصصة في التدريب والاستشارات التربوية والجودة، ساعدتها على بناء تصور متكامل للمبادرة، يجمع بين الاحتياجات العملية والرؤية المستقبلية للتعليم.
وفي ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية، ناقش اللقاء أهمية أن يكون المعلم جزءاً أساسياً من التحول الرقمي، ليس فقط من خلال استخدام التكنولوجيا، وإنما عبر المشاركة في تطوير طرق توظيفها بما يخدم الطالب ويعزز دور المدرسة.
وتشكل منصة التمكين الرقمي نموذجاً لمبادرة تعليمية انطلقت من حاجة حقيقية في الميدان، وتحولت بفعل الخبرة والشغف إلى مشروع يسعى إلى دعم المعلمين وبناء جيل تعليمي أكثر قدرة على التعامل مع متطلبات المستقبل، حيث يصبح الدمج بين المعرفة التربوية والتكنولوجيا طريقاً نحو تعليم أكثر مرونة وفاعلية.
