
رام الله-نساء FM- نظّم طاقم شؤون المرأة، اليوم الخميس، المؤتمر الختامي لمشروع "تمكين المشاركة المدنية للشباب" تحت عنوان "شباب فاعلون... نحو مشاركة مدنية مستدامة"، بمدينة رام الله، بحضور ممثلين عن المؤسسات الوطنية والدولية، والهيئات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، وشركاء المشروع، إلى جانب عدد من الشباب والشابات.
ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على دور الشباب في تعزيز المشاركة المدنية والعمل المجتمعي، واستعراض المبادرات والقصص الشبابية الملهمة التي ساهمت في إحداث تغيير إيجابي داخل المجتمعات المحلية، إضافة إلى التأكيد على أهمية إشراك الشباب في مسارات التنمية وصناعة القرار وتعزيز قيم السلام والمواطنة.
وأكدت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي، خلال كلمتها في المؤتمر، أن الشباب الفلسطيني ليسوا فقط مستقبل الوطن، بل شركاء في صناعة حاضره وحمّالة مشروعه الوطني، مشددة على أن الاستثمار في الإنسان الفلسطيني، وخاصة الشباب والشابات، يشكل أحد أهم عناصر الصمود الوطني وبناء مستقبل الدولة الفلسطينية.
وحيّت الخليلي أرواح شهداء الشعب الفلسطيني، وتمنت الشفاء للجرحى والحرية للأسرى والأسيرات، مؤكدة أن انعقاد المؤتمر في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني يحمل رسالة مفادها أن الاحتلال لن ينجح في كسر الإرادة الفلسطينية أو منع الاستثمار في طاقات الشباب وقدراتهم.
وأعربت عن تقديرها لجهود طاقم شؤون المرأة، وللشركاء في منظمة أوكسفام وبلجيكا كشريك في التنمية، على دعمهم للمشروع الذي ينسجم مع الأولويات الوطنية المتعلقة بتمكين الشباب والشابات، وتعزيز المشاركة المدنية، وترسيخ قيم المواطنة والحوار والعدالة والسلام.
وأوضحت الخليلي أن الشباب الفلسطيني يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي، الذي يقيّد الحركة ويحرم الشباب من فرص التعليم والعمل والمشاركة السياسية والاجتماعية، مؤكدة أن تمكين الشباب ليس مجرد برنامج تنموي، بل خيار وطني واستثمار استراتيجي في صمود المجتمع وقدرته على بناء مؤسساته وتعزيز هويته الوطنية.
وأشارت إلى أهمية قرار مجلس الأمن رقم 2250 المتعلق بالشباب والسلام والأمن، الذي يؤكد ضرورة إشراك الشباب كشركاء فاعلين في صناعة السلام والتنمية، مبينة أن هذه الرؤية تتكامل مع قرار مجلس الأمن 1325 الخاص بالمرأة والسلام والأمن، باعتبار أن بناء سلام عادل يتطلب مشاركة كاملة وفاعلة للنساء والشباب في مواقع صنع القرار.
وأكدت الخليلي أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان والعدوان، مشددة على أن السلام العادل يبدأ بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
واستعرضت وزيرة شؤون المرأة أبرز إنجازات المشروع، موضحة أنه ساهم في بناء قدرات الشباب والشابات في مجالات القيادة والحوكمة والمناصرة والمشاركة المجتمعية، ودعم المبادرات الشبابية التي استجابت لاحتياجات المجتمعات المحلية، إضافة إلى تعزيز الحوار بين الشباب والهيئات المحلية وصناع القرار، وتفعيل مجموعة الشباب 2250 كمنصة وطنية للحوار والمناصرة والعمل المشترك.
وشددت على أن تمكين الشباب لا ينفصل عن تمكين الشابات، وأن المشاركة المدنية الحقيقية تتطلب ضمان مشاركة النساء الشابات بصورة عادلة وفاعلة في مختلف مواقع التأثير وصناعة القرار، مؤكدة أن العدالة والمساواة تشكلان أساس بناء مجتمع ديمقراطي قادر على مواجهة التحديات.
وأعلنت الخليلي عن تشكيل مجلس الشباب في وزارة شؤون المرأة، انطلاقاً من الإيمان بأن الشباب شركاء في صياغة السياسات ونشر ثقافة المساواة وتعزيز مفاهيم النوع الاجتماعي ومناهضة التمييز والعنف وترسيخ قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية، داعية الشباب والشابات إلى الانضمام للمجلس والمشاركة في برامجه ومبادراته.
مديرة طاقم شؤون المرأة: تمكين الشباب ضرورة وطنية لتعزيز المشاركة وصناعة القرار
من جهتها، أكدت مديرة طاقم شؤون المرأة، تغريد ناصر، أن الاستثمار في الشباب يشكل استثماراً في الإنسان وفي قدرة المجتمع على الصمود والتجدد، مشددة على أهمية تعزيز مشاركة الشباب والشابات في الحياة العامة، وتمكينهم من أداء دور فاعل في قضاياهم المجتمعية والمساهمة في صناعة القرار.
وأوضحت أن الحديث عن الشباب الفلسطيني يأتي في ظل واقع معقد تتداخل فيه التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، نتيجة استمرار الاحتلال وممارساته التي تؤثر في الإنسان والأرض والموارد، وتحد من حرية الحركة وفرص التنمية والوصول إلى الإمكانات المتاحة، ما يترك آثاراً عميقة على مختلف فئات المجتمع، وفي مقدمتها الشباب.
وأضافت أن هذه الظروف تترافق مع تحديات أخرى، من بينها ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع فرص العمل، والقلق المتزايد تجاه المستقبل، وتقلص مساحات المشاركة العامة، مؤكدة أن هذه التحديات، رغم صعوبتها، لم تُلغِ طموح الشباب الفلسطيني وقدرتهم على المبادرة وصناعة التغيير.
وشددت على أن تمكين الشباب في فلسطين ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة وطنية واجتماعية لتعزيز صمود المجتمع وتجديد طاقاته وتوسيع دائرة المشاركة، مشيرة إلى أن الشباب يمتلكون المعرفة والطاقة والرغبة في المشاركة، فيما يتمثل التحدي الأساسي في مدى استعداد المؤسسات والهياكل المختلفة لفتح المجال أمام مشاركة حقيقية وفاعلة.
وبيّنت أن مشروع "تمكين الشباب في المشاركة المدنية" الذي ينفذه طاقم شؤون المرأة بالشراكة مع منظمة أوكسفام وبدعم من الحكومة البلجيكية، يهدف إلى تعزيز مشاركة الشباب والشابات في الحياة العامة، وبناء قدراتهم القيادية، وتمكينهم من المساهمة في الحوار المجتمعي وصناعة القرار.
وأكدت أن التمكين الحقيقي لا يقتصر على بناء المهارات فقط، بل يتطلب توفير بيئة داعمة تتيح للشباب استخدام هذه المهارات وتحويل المعرفة إلى ممارسة، والأفكار إلى مبادرات، والطموحات إلى أثر ملموس في المجتمع، مشيرة إلى أن المشروع ينطلق من رؤية تعتبر الشباب شركاء أساسيين في بناء المستقبل وتعزيز المشاركة المدنية وصناعة التغيير.
بينما أكدت الناشطة الشبابية رؤى أبو شهاب ، خلال كلمة المؤتمر، أهمية دور الشباب في عملية التغيير المجتمعي، مشددة على أن الشباب قادرون على إحداث فرق حقيقي عندما تتوفر لهم المساحات والفرص للمشاركة الفاعلة.
وقالت أبو شهاب إن الشباب يشكلون جزءاً أساسياً من أي مرحلة انتقالية، وإن إشراكهم في الحوار وصناعة القرارات وتعزيز السلام ليس خياراً، بل ضرورة لضمان مستقبل أكثر عدلاً واستدامة، مؤكدة أن طاقات الشباب وأفكارهم تشكل قوة دافعة لصناعة التغيير وبناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التحديات.
وأكدت أن الإيمان بقدرات الشباب وتمكينهم من القيادة والمبادرة يساهم في تحويلهم من متلقين للسياسات إلى شركاء حقيقيين في صياغتها وتنفيذها، مشيرة إلى أهمية استمرار المؤسسات الوطنية والمجتمعية في دعم الشباب وفتح المجال أمامهم للمشاركة في مختلف المجالات.
