
رام الله-نساء FM- في حلقة جديدة من برنامج "محققات"، الذي يأتي ضمن مشروع "محققات" الذي تنفذه إذاعة نساء إف إم وحاضنتها الإعلامية، بدعم وتمويل من المركز الدولي لتطوير الإعلام (CFI) والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية، ناقش المشاركون أهمية الالتزام بأخلاقيات العمل الإعلامي باعتبارها الأساس في بناء إعلام مهني يحافظ على ثقة الجمهور، ويواكب التحديات المتزايدة التي فرضها التطور الرقمي وانتشار المعلومات المضللة.
وخلال الحلقة، أكدت أستاذة الإعلام والخبيرة في قضايا النوع الاجتماعي لبنى الأشقر أن الميثاق الأخلاقي للعمل الإعلامي يُعد بمثابة "الدستور المهني" والمرجعية الناظمة لعمل الصحفيين، خصوصاً في السياق الفلسطيني بما يشهده من ظروف سياسية واجتماعية معقدة. وشددت على أن الالتزام بالمعايير المهنية يعزز مصداقية الرواية الفلسطينية، ويسهم في حماية السلم الأهلي ومواجهة خطاب الكراهية والشائعات، إضافة إلى ضرورة احترام كرامة الضحايا وأسرهم وعدم تحويل معاناتهم إلى مادة للإثارة الإعلامية.
وأضافت الأشقر أن من أهم أسس العمل الصحفي التحقق من المعلومات من مصادر متعددة وموثوقة قبل النشر، وعدم الانجرار وراء سباق التفاعل أو نسب المشاهدة على حساب الدقة والمهنية، إلى جانب حماية المصادر الصحفية، واحترام الخصوصية، والحفاظ على الاستقلالية المهنية، وعدم الخلط بين المحتوى الصحفي والمحتوى الترويجي أو الإعلاني، مع أهمية تصويب الأخطاء والاعتذار عنها عند وقوعها.
من جانبه، أكد أستاذ الإعلام ومنسق الأبحاث والسياسات في مركز تطوير الإعلام بجامعة بيرزيت صالح مشارقة أن الالتزام بالقيم المهنية والأخلاقية شرط أساسي للحفاظ على ثقة الجمهور بوسائل الإعلام، مشيراً إلى أن الصحافة لا يمكن أن تؤدي دورها المجتمعي دون إطار مهني واضح يواكب التحولات المتسارعة في البيئة الإعلامية.
وأوضح مشارقة أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي ساهم في تعقيد ظاهرة التضليل الإعلامي، عبر إنتاج محتوى مزيف من صور ومقاطع فيديو يصعب التحقق منها، ما يتطلب تعزيز مهارات التحقق لدى الصحفيين والجمهور على حد سواء، وترسيخ أخلاقيات المهنة كخط دفاع أساسي أمام هذه التحديات.
ولفت إلى أن المجتمع الفلسطيني يتعرض بشكل متكرر لموجات من الأخبار المضللة التي تنعكس على تفاصيل الحياة اليومية، سواء في الجوانب الأمنية أو الاقتصادية أو الخدمات العامة، الأمر الذي يستدعي تعزيز التربية الإعلامية ونشر ثقافة التحقق قبل إعادة تداول المعلومات عبر المنصات الرقمية.
واختتم المشاركون بالتأكيد على ضرورة ألا تكتفي المؤسسات الإعلامية بوجود مدونات سلوك مكتوبة، بل العمل على تفعيلها عملياً من خلال التدريب المستمر والتوعية داخل غرف الأخبار، بما يرسخ ثقافة المسؤولية المهنية ويعزز الالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
