الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار المرأة الفلسطينية »  

تصاعد مقلق للعنف ضد النساء في فلسطين وتأكيدات بزيادة الشكاوى وضرورة تفعيل الحماية القانونية والاجتماعية
18 حزيران 2026

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- يشهد المجتمع الفلسطيني خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات العنف ضد النساء بمختلف أشكاله، الأمر الذي يستدعي استجابة أكثر فاعلية من الجهات الرسمية والمؤسسات الأهلية والمجتمع ككل، في ظل تزايد حالات العنف الجسدي والنفسي والاقتصادي والإلكتروني، إضافة إلى جرائم خطيرة وصلت في بعض الحالات إلى القتل، ما يثير تساؤلات حول فعالية آليات الحماية القائمة.

وأوضح المحامي جلال خضر، المستشار القانوني لمؤسسة "سوا"، في حديث  مع "نساء إف إم" أن المؤسسة تلاحظ خلال الفترة الأخيرة زيادة كبيرة وملحوظة في عدد الاتصالات والشكاوى الواردة إليها، وهو ما يعكس تنامياً في حجم العنف الذي تتعرض له النساء، سواء الإلكتروني أو الجسدي أو الجنسي. وأشار إلى أن جزءاً من هذا الارتفاع قد يعود لزيادة الوعي، إلى جانب تصاعد فعلي في العنف.

وبيّن خضر أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني ساهمت في تفاقم هذه الظاهرة، من خلال ارتفاع الضغوط داخل الأسر، خاصة مع فقدان العديد من العمال مصادر دخلهم، ما انعكس في زيادة التوترات الأسرية وظهور حالات عنف ضد النساء.

وأكد أن العنف يرتبط أيضاً بعوامل سياسية واجتماعية ونفسية معقدة، تشمل الضغوط المعيشية، وانعدام الاستقرار، ونقص خدمات الدعم النفسي والإرشاد، ما يفاقم من حدة المشكلات داخل المجتمع.

وفيما يتعلق بالإطار القانوني، شدد خضر على ضرورة وجود نصوص قانونية واضحة وصارمة، مؤكداً أن الإشكالية لا تكمن فقط في التشريعات بل في تطبيقها الفعلي، مع انتقاد الاعتماد المفرط على الحلول العشائرية في معالجة قضايا العنف، والتي قد تعالج الظاهرة بشكل مؤقت دون معالجة جذورها.

كما أشار إلى أن التحديات الاقتصادية أثرت أيضاً على قدرة المؤسسات الرسمية والأهلية على تقديم خدمات الحماية والدعم، ما يضعف الاستجابة لحالات العنف.

ودعا خضر إلى تعزيز التنسيق بين الجهات القانونية والأمنية والاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني لضمان استجابة أكثر فاعلية وشمولاً، مؤكداً أن مواجهة العنف تتطلب تكامل الجهود.

وفي رسالته للنساء، دعا إلى عدم الصمت وطلب المساعدة، مشيراً إلى أن مؤسسة سوا توفر خطاً مجانياً (164) يعمل على مدار الساعة لتقديم الإرشاد النفسي والاستشارات القانونية والاجتماعية، إضافة إلى تحويل الحالات للجهات المختصة عند الحاجة، مؤكداً أن طلب الدعم النفسي حق أساسي وليس أمراً معيباً.

ويؤكد التقرير في مجمله أن تصاعد العنف ضد النساء يستدعي استجابة شاملة تشمل تطوير التشريعات وتطبيقها، وتعزيز خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي، ونشر الوعي المجتمعي، إلى جانب معالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تسهم في تفاقم الظاهرة، بما يضمن بيئة أكثر أماناً وعدالة للنساء.

 

الاستماع الى اللقاء :